يعتبر متحف الفن الإسلامي مشروعا رائدا لهيئة متاحف قطر ونموذجا لفن العمارة الإسلامية، وقد بني كتحفة معمارية على جزيرة خاصة على كورنيش الدوحة، ويحوي العديد من القطع الفنية والأثرية النادرة في العالم الإسلامي. ووفق سياسة المتحف، فإنه موجه للجميع، بحيث لا يتم توجيهه فقط للجمهورين القطري، والعربي.
وبحسب مسؤولين قطريين فإن متحف قطر الإسلامي يؤسس لنقلة نوعية في طبيعة مفهوم المتحف، وما كان يعرف في السابق بأنه «معبد ربات الفنون»، بات اليوم مركزا للدراسات ولحفظ التراث الفني تتركه الإنسانية للأجيال المقبلة. كما يهدف المشرفون على المتحف لأن يكون مكانا للتبادل، والتأمل بين حياة مضت وأخرى حاضرة تستلهم المستقبل.
وممر بين جيلين من البشر على النحو الذي يؤسس معه افتتاح متحف لفعل جوهري يسهم في تقدم بلد ما، وفي تقدم منطقة بأسرها. ولا يقتصر نشاط المتحف الذي من المرتقب أن يتم افتتاحه رسميا في 22 نوفمبر المقبل على عرض التحف الفنية، بل سينظم نشاطات ثقافية متنوعة تهدف لاكتشاف المواهب الصغيرة، وتبني جسور التواصل مع البلدان والحضارات الأخرى.
وقال عبدا لله النجار الرئيس التنفيذي لهيئة متاحف قطر، إن قطر تهدف من خلال هذا المشروع إلى أن تحفظ الفن الإسلامي في كل الأوقات حيث يعكس هذا البناء روح الفن الإسلامي. ولتعزيز رؤية والتزام القيادة في قطر، سيضم متحف الفن الإسلامي جناحا خاصا مكرسا للتعليم، يفتح أبوابه أمام الجمهور وطلاب الجامعات والباحثين والأكاديميين.
ويعد الصرح المعماري لمتحف الفن الإسلامي من أحدث تصاميم المعماري المعروف إيون مينغ باي والذي يضم بين أعماله الشهيرة هرم متحف اللوفر في باريس، ومكتبة جون كينيدي في بوسطن، وفندق «فورسيزونز» في نيويورك. وقام ايون مينغ باي بتزيين خليج الدوحة بهذه التحفة المعمارية وتحويله إلى مجد بصري، متأثرا بجامع ابن طولون في مصر وقصر الحمراء في إسبانيا. وسيضم المتحف مجموعة غنية من الكنوز الإسلامية التي تم جمعها عبر العقود الماضية.
وكانت هيئة متاحف قطر، بدأت جولة في عدد من الدول الغربية، بالإضافة إلى ماليزيا، بغية التعريف بالمتحف.. كواحد من المعالم الثقافية والتراثية المميزة في العالم، وكان الهدف من الجولة تقديم المتحف بأسلوب عصري يعكس تاريخ وحضارة وإنجازات الفن الإسلامي، شملت الجولة فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وماليزيا.
وكانت الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس الأمناء في هيئة متاحف قطر، قالت في تصريحات سابقة إن اختيار هذه المحطات جاء من منطلق ما لدى قطر مع هذه المحطات من علاقات ثقافية قوية سابقة بهدف تعزيزها من جهة، ولتوظيفها لصالح هذا المشروع ذاته، لأن المتحف الإسلامي في الدوحة موجه للعالم بأسره.
وأراد الوفد من خلال جولته تقديم عرض تفصيلي عن رؤية دولة قطر بأن تصبح «عاصمة عالمية للثقافة»، وشرح الدور الذي سيلعبه المتحف على المستوى العالمي.. بأن يلعب متحف الفن الإسلامي دورا بناء كمركز دائم للحوار والتبادل الثقافي. وأضافت الشيخة المياسة أن الأهمية تكمن في رصد قطر للثقافة كأساس للبناء الإنساني.
لأن قطر كانت باشرت، بالأخذ في الاعتبار بهذه الأهمية الإستراتيجية للاستثمار في الثقافة، وفق كونها الأساس لبناء الإنسان، بتغيير المناهج التعليمية منذ أكثر من عشر سنوات. وتسعى قطر لأن يكون المتحف الإسلامي صرحا علميا وتعليميا يزود الجامعات ومراكز البحث والشعب ككل بكل ما يحتاجونه من معطيات وشواهد تاريخية وعلمية على أصالة الحضارة العربية.
الدوحة ـ أيمن عبوشي