يعيش أكثر من 4 ملايين لاجئ إفريقي في العاصمة المصرية القاهرة، الغالبية العظمى منهم من دول افريقية تعاني من حروب وصراعات أهلية خاصة.. (السودان، الصومال، اثيوبيا، إريتريا). ويقيم اللاجئون الأفارقة في مناطق مختلفة من العاصمة المصرية، إلا أن تجمعاتهم تتركز في مناطق شرق القاهرة، وعلى الطريق السريع الذي يربط بين العاصمة المصرية ومدن السويس والإسماعيلية.
وتشبه تجمعات اللاجئين الأفارقة في مصر المستعمرات المغلقة على نفسها. ويجد اللاجئون الأفارقة صعوبة في الاندماج مع المجتمع المحلي بسبب حاجز اللغة ولعدم توافر فرص للعمل، إلا أن أكبر مشكلة تواجههم ارتفاع تكلفة المعيشة في مصر حيث لا تكفي الأجور المنخفضة التي يحصلون عليها، والمساعدات البسيطة من الجهات المانحة لتغطية نفقات احتياجاتهم الأساسية.
خادمة منزلية
(رموريدون) من نيجيريا تبلغ من العمر 22 عاماً قابلناها في أحد مكاتب تشغيل الخادمات، تقول إنها تعمل كخادمة في منزل أسرة مصرية منذ عام ونصف براتب 800 جنيه شهرياً (الدولار الأميركي يساوي 5.5 جنيه مصري تقريبا)، وعن علاقاتها بالمصريين تقول: إن المصريين مثلهم مثل أي شعب آخر يوجد بينهم الطيب وغير الطيب، ولكنها تشكو من معاكسات بعض الشباب المصريين.
ويقول (ع . م .ن) 24 عاما بائع عطور إنه قادم من جنوب السودان منذ 4 أعوام بحثاً عن فرصة لحياة أفضل، ويحاول أن يحصل على رزقه من خلال العمل في بيع بعض السلع البسيطة، إلا أنه يشكو من تعرضه الدائم هو وزملاؤه لمضايقات الشرطة التي تقبض عليهم، وتصادر البضائع البسيطة التي تشكل كل رأسمالهم.
أما (م. ط. ح) وهو بائع متجول من اللاجئين في مصر قادم من منطقة دارفور فيقول: إن الأوضاع المعيشية في مصر صعبة للغاية خاصة بعد ارتفاع إيجارات الشقق، وزيادة البطالة بين المصريين، ولذلك فقد أصبح الأجر الذي يحصل عليه لا يكفي لتغطية متطلبات الحياة، وهو ما دفعه للتفكير في السفر لأي دولة أخرى.
شقق مشتركة
وتعتبر منطقة التبة بالتجمع الخامس مدينة نصر شرق العاصمة المصرية القاهرة من المناطق التي تشهد تجمعاً للمهاجرين الأفارقة إلى مصر، ذهبنا إلى هناك، وقابلنا هادية سليمان وهي سيدة سودانية وجدناها تجلس على سرير وتحتضن أطفالها الصغار، تقول هادية: إنها لا تستطيع دفع إيجار شقة لتقيم فيها هي وأبناؤها وزوجها بسبب ارتفاع الإيجارات.
ولذلك فهي تشارك أسرتين في شقة واحدة، وتدفع كل أسرة 125 جنيهاً في الشهر مقابل غرفة تقيم فيها، وينتفعون بمرافق الشقة بصورة مشتركة، وفي نفس الشقة قابلنا (بل الوال) وهو أحد اللاجئين القادمين من جنوب السودان، ويقول: إنه جاء إلى مصر بحثاً عن فرصة عمل أفضل، ولكن أكبر راتب حصل عليه هو 300 جنيه مصري، ولذلك فهو لا يستطيع تحمل إيجار شقة مستقلة.
أما (اندريا) - 29 عاما القادم من جنوب السودان فيقول: جئنا إلى القاهرة ولم يساعدنا أي مسؤول سوداني أو مصري أو حتى مفوضية اللاجئين، يضيف: إنه استأجر غرفة تجمعه مع زوجته وأبنائه لأنه لا يستطيع دفع إيجار شقة مستقلة.
موضحاً أنه يعمل في مراكز لتعليم اللاجئين السودانيين بمقابل 250 جنيهاً في الشهر، وإيجار الغرفة يكلفني 150 جنيهاً، ولذلك يذهب إلى الكنيسة كل شهر ليحصل على مساعدة مالية تساعده على دفع نفقات الطعام له ولزوجته ولأولاده.
طلبات سفر
ومن التبة إلى حي المعادي بالقاهرة، وهناك قابلنا موسى - 40 عامًا - من السودان الذي يقول: إنه جاء إلى مصر للهروب من الحروب الدائرة هناك، ويعمل في التجارة، ومثله صلاح لاجئ سوداني الذي يكشف أن عدد اللاجئين السودانيين يقارب الـ 30 ألف لاجئ، بخلاف المقيمين الذين يعملون بصورة طبيعية ولديهم ارتباطات أسرية.
إلا أن موسى يقول: إن أوضاع اللاجئين في مصر صعبة لأنهم لا يجدون أحداً يساعدهم أو يهتم بهم، فهؤلاء هربوا من الحرب ليجدوا أنفسهم بلا سند في مجتمع غريب عنهم، ويضيف: إن مفوضية اللاجئين قامت بوقف المعونة الضعيفة لهم، كما قامت بوقف المقابلات الشخصية، ووضعت اللاجئين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما العودة الطوعية إلى بلادهم أو الاندماج في المجتمع المحلي.
تصريح عمل
شريف الهلالي - محامي مجموعات من اللاجئين السودانيين يقول إن مشكلة هؤلاء اللاجئين أنهم لا يتلقون أي نوع من المساعدات من اي جهات رسمية غير الجمعيات وبعض الهيئات الدينية، وهي أقل من احتياجاتهم ونفقاتهم الأساسية خاصة مع انعدام فرص العمل، مشيرا إلى من يريد العمل من اللاجئين يشترط أن يحصل على تصريح عمل، والحكومة المصرية لا تسمح لهم بأي حركة أو أي عمل دون إذن مسبق .
أو إحضار بعض المستندات التي لن يستطيعوا الحصول عليها أبدا، لأنهم هاربون من بلادهم بسبب الحرب تاركين خلفهم كل ما يملكون في هذه الحياة، ويضيف الهلالي: إن البطاقة الصفراء التي يحملونها لا توفر لهم سوى الحماية من الترحيل، وحتى من يحملون البطاقة الزرقاء لا يحصلون سوى على 150 جنيهاً مصرياً، والأسرة الكبيرة تحصل على 400 جنيه كإعانة شهرية.
يعتبر سعيد عبد الحافظ - رئيس جمعية ملتقى الحوار والتنمية لحقوق الإنسان بمصر أن مصر تعاني من مشكلة لاجئين كبيرة، لأنها من دول عبور اللاجئين بعد أن وصل عدد اللاجئين بها إلى 4 ملايين لاجئ، فمصر مثل محطة الترانزيت لعبور اللاجئين الهاربين من بلدانهم، والساعين للحصول على حق اللجوء.
وتلتزم مصر بموجب اتفاقية اللاجئين التي وقعت عليها باستقبال ومساعدة هؤلاء القادمين إليها، وتقديم المساعدات الإنسانية لهم لحين الانتهاء من إجراءات حصولهم على البطاقة الخضراء الخاصة بالدول التي سوف يهاجرون لها. مروة عبدالفتاح - مسؤولة في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بالقاهرة تقول: إن عدداً كبيراً من اللاجئين الأفارقة قدموا إلى مصر خاصة من المناطق المتضررة بسبب الحروب .
وتضيف: إن المفوضية قامت بإعادة توطين أعداد كبيرة من اللاجئين في دول أوروبية وأميركية وكندية، إلا أنه بالنسبة للسودانيين منذ توقيع اتفاقية (نيفاشا) للسلام تغيرت أولويات المفوضية وقررت إعادة اللاجئين لبلدانهم طوعاً أو الاندماج في المجتمع المصري، مؤكدة أنه بعد الاتفاقية فإن الحرب تكون قد انتهت، ولا يمكن منح هؤلاء وضع اللاجئين.
إضاءة
يشترط لمن يريد العمل من اللاجئين أن يحصل على تصريح عمل، ولا تسمح الحكومة المصرية لهم بأي حركة أو أي عمل دون إذن مسبق أو إحضار بعض المستندات التي لن يستطيعوا الحصول عليها أبداً، لأنهم هاربون من بلادهم بسبب الحرب تاركين خلفهم كل ما يملكون في هذه الحياة.
القاهرة - دار الإعلام العربية