اختلف الشباب في مفهومهم للحياة الزوجية وكأن لكل منهم رأياً خاصا له دوافعه وأسبابه، وظلت الدوافع عند البعض خفية، في حين صرح البعض الآخر بمخاوفه تجاه خوض غمار تجربة الزواج في مرحلة تتسم بغلاء المعيشة وصعوبة تدبر التكاليف.
يؤكد راشد محمد راشد النعيمي أن الحياة الزوجية استقرار نفسي واجتماعي ويضيف: أشجع على الزواج المبكر لتحقيق هذا الاستقرار وحتى لا يظهر تفاوت كبير في الأعمار بين الأبناء وآبائهم وبالتالي قد يسبب ذلك صعوبة في التواصل بينهم وبالتالي كلما اتخذ الشاب هذه الخطوة مبكرا كلما كان ذلك في صالحه.. على الأخص لو كان يمتلك المقومات الأساسية الداعمة للمشروع، مثل المسكن الملائم والوظيفة والسيولة المادية اللازمة لإتمام الزواج.
ويضيف راشد ان أنسب سن للزواج من وجهة نظره مابين 21 و24 عاما ومن مزايا الزواج المبكر أيضا إمكانية التواصل بين الأبناء والآباء في التحصيل الدراسي وفي استيعاب التقاليد والعادات الجيدة وعلى العكس في حالة وجود فجوة عمرية كبيرة بينهما فهذا يؤدي لصعوبة التواصل.
ويشبه راشد الحياة الزوجية بأنها سفينة تحمل ركابا وربانها هو الأب وعلى ربان هذه السفينة حسن تقدير الأمر منذ البداية، أي لا يتصدى لقيادتها ما لم يكن مؤهلا لذلك، وعندما يبدأ القيادة عليه الحرص على التواصل مع من يقودهم وسماع وجهات نظرهم حتى يصل بهم إلى بر الأمان.
ويؤيد علي سالم ما ذكره راشد مضيفا ان الحياة الزوجية من أهم الجوانب الإيجابية في حياتنا نحن البشر وأهم ما يميزها هو شعور المشاركة بين الشاب والفتاة، فكل طرف يقوم بدور معين يساعد به الطرف الآخر على اجتياز صعوبات الحياة والتمتع بمباهجها في الوقت نفسه، وأعتقد أن نسبة المشاركة بين الطرفين لا يجب أن تتجاوز حد 90% من الموضوعات بينما من الإنصاف أن يظل لكل منهما 10% لاختزان خصوصياته دون المساس بالطرف الآخر.
ويشير علي سالم إلى أن الدين حثنا على الزواج عند الاستطاعة لأن طبيعة البشر بشكل عام تميل إلى العيش في مجتمعات وليس فرادى، وهذا يجسد مفهوم المشاركة الذي نتحدث عنه. الحياة الزوجية مشروع اجتماعي يستهدف المودة والرحمة بين طرفين.. هكذا يراها شريف كمال أخصائي العلاقات العامة والإعلام .
ويضيف ان حتمية العلاقة بين الرجل والمرأة من منظور ديني واجتماعي يستوجب أن تقوم هذه العلاقة على المودة والرحمة وحسن المعاشرة ولكي تنجح هذه العلاقة لابد أن تتسم ببعض السمات الضرورية مثل التفاهم والقدرة على استيعاب الآخر عند الغضب وحسن اختيار وقت العتاب والصبر والرحمة ويضحك قائلا ان الحياة الزوجية قد لا تخلو من المنغصات التي يتحمل مسؤوليتها الطرفان بما فيهما الطرف غير المخطيء..
يضيف شريف ان الحياة الزوجية الناجحة تثمر بالضرورة أجيالا تتمتع بالذكاء والفطنة والتفوق الدراسي لأنها نشأت في بيئات صحية في رعاية أبوين متفاهمين مما ينعكس على مستقبلهم. وعلى العكس من ذلك يرى عبد القادر حجري الذي اقترب من أذني ليقول ان الحياة الزوجية في رأيه (شر لابد منه) ويوضح قائلا ان متطلبات المعيشة في ازدياد والأسعار ترتفع، خاصة أسعار إيجارات المساكن.
وبالتالي فهناك صعوبة في توفير المقومات الأساسية لتأسيس أسرة جديدة وهذه الصعوبات تلقي بظلالها على أي مشروع قيد التنفيذ.. وحتى إذا قام الشاب بتجاوز هذه العقبات عن طريق الاقتراض من الأصدقاء أو من البنوك فالنتيجة سيئة حيث يظل سنوات طويلة يسدد ما اقترضه ويساوره شعور الندم على ذلك وربما يلقي كل طرف بالمسؤولية على الطرف الآخر فتتحول الحياة إلى كتلة ملتهبة تفقد كل معاني الرحمة.
يؤكد عبد القادر أن بعض الحالات تواجه مأزق انعدام التفاهم بين الطرفين، وهذا من وجهة نظره يفرغ الحياة الزوجية من محتواها الاجتماعي حيث يعيش كل طرف من الطرفين بمعزل عن الآخر ويعودا (أعزبين) كما كانا في سابق عهدهما قبل الزواج وتتحول الحياة الزوجية في تلك الحالة إلى مجرد شكل.
وفي حالات محددة إذا نجحت الحياة الزوجية واستمرت دون مشكلات بين الطرفين فإن الشعور بالمسؤولية يفترس كل وقت الزوجين للبقاء في نفس المستوى المعيشي وعدم الانتقال إلى مستوى أدنى، فتجد الزوج يعمل فترتين يوميا والزوجة تعود إلى المنزل في وقت متأخر فلا تجد متسعا من الوقت لممارسة دورها الطبيعي كربة منزل.
ياسر العايق أحمد يرى أن الحياة الزوجية مشاركة ذات أهداف نبيلة تتطلب واجبات من كلا الزوجين وأيضا يترتب عليها حقوق لكل منها.. ولعل الخطأ الذي يقع فيه معظم الشباب هو عدم تفهم أنه انتقل إلى مرحلة جديدة من حياته تستوجب أن يغير من نمط معيشته بناء على معطياتها الجديدة، فالبعض يصر على استكمال نفس طريقة الحياة السابقة قبل الزواج دون النظر إلى وجود شريك جديد له حقوق عليه.
وينفي ياسر وجود أية علاقة مابين المؤهل الدراسي للزوجين وبين نجاح الحياة الزوجية، فهي شراكة اجتماعية تقوم على المودة والرحمة والمؤهلات المطلوبة لنجاحها هي التفاهم والصبر والرحمة ويكفي أن يتسلح الزوجان بسلاح الثقافة التربوية التي تساعدهما على رعاية الأطفال.
تقول سناء رياض ان كلمة حياة زوجية تترادف مع كلمة المسؤولية، وتختلف هذه المسؤولية باختلاف ظروف كل أسرة، فأنا أرى أن مجتمعنا الشرقي يوازن في طبيعة المسؤوليات بين الزوج والزوجة، فمثلا على الزوج توفير الموارد المالية والمناخ الآمن للأسرة، وعلى الزوجة رعاية متطلبات الزوج الشخصية والمنزلية ثم رعاية الأطفال بعد الإنجاب، وفي اعتقادي أنها المسؤولية الأكثر أهمية في الحياة الزوجية، وتزداد المسؤوليات بزيادة عدد أفراد الأسرة.
أيمن حجازي