لم تكن المرة الأولى التي زرت فيها قناة القصباء تشبه ما هي عليه الآن، فقد كانت طرقاتها تعاني من الهجران رغم ما اكتسبته مبانيها الواقعة على ضفتي القناة وترتبطان بجسر صغير أعيد تأهيله في الفترة الأخيرة، من هيبة الزخرفة المعمارية التي مزجت بين فنون العمارة الإسلامية والأوروبية المعاصرة.
في تلك الأيام كانت القصباء فارغة تماما من محتواها الذي عليه الآن، باستثناء مكاتب عدد من المنظمات والمؤسسات الإسلامية التعليمية والعلمية والثقافية ومنظمات غير حكومية تشمل جمعية الاجتماعيين وجمعية حماية اللغة العربية، ولم تكد السنوات تمر حتى ظهر من أحدث فيها تغييرا جذريا ليحولها إلى مكان تضج فيه الحياة، بعد أن عشعش نبات القصب في قناتها التي يصل طولها إلى 1000 متر بعمق 5 أمتار وعرض 30 مترا، وتربط بين بحيرتي الخان وخالد بوسط الشارقة.
ففي العام 2004، أنشئ مكتب تطوير قناة القصباء الذي تترأسه الشيخة بدور بنت سلطان بن محمد القاسمي، وذلك بموجب القرار الإداري رقم 2 لسنة 2004، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ضاما بين جناحيه نحو 65 موظفا أكفاء مؤمنين بروح الفريق الواحد، ويعملون تحت إدارة مروان جاسم السركال، المدير التنفيذي للمكتب في عدد من الأقسام هي قسم الفعاليات، والعلاقات العامة، والتسويق، وغيرها.
لقد عكست الإرادة القوية فيما صنعته بالقصباء إبداعا فنيا وثقافيا، محولة إياها إلى فينسيا بنكهة عربية أصيلة، من خلال تطوير ممشاها الطويل الذي يعطي الروح فرصة التنفس والتحرر من قيود الشوارع وما تخلقه من ضوضاء ومخاطرة لتصبح طليقة حرة تجوب المكان كيفما شاءت، مستمتعة بمناظر ورحلات العبرات الخشبية التي تديرها شركة قوارب الشارقة.
حيث تقوم بجولات شيقة حول بحيرة الخان وداخل القناة موفرة أجواء متكاملة من الراحة، والاستمتاع أيضا بعروض النافورة الموسيقية التي نفذتها إحدى الشركات الفرنسية المتخصصة بهذا النوع من النوافير المبتكرة في معظم أرجاء العالم، وقد سبق لها إنشاء مثلها في »يوربا بارك« في ألمانيا، و»ديزني لاند« في اليابان، وما يميزها أنه يتم التحكم فيها عن طريق برمجيات خاصة تطبق أحدث التقنيات في هذا المجال.
في المكان ذاته تواجهك عجلة »عين الإمارات« الدوارة التي ترتفع لمسافة 60 مترا، مانحة راكبها فرصة التقاط مناظر بانورامية خلابة لإمارتي الشارقة ودبي، وتتألف عجلة الإمارات التي بلغت تكلفتها الإجمالية نحو 25 مليون درهم، من 42 مقصورة مكيفة ومريحة، وتصل طاقتها الاستيعابية عند التشغيل إلى 336 راكبا.
بعد إعادة إطلاقها في العام 2005، أصبحت القصباء واحدة من الوجهات السياحية والترفيهية المهمة في الدولة التي تقصدها العائلات، وتمكن الفريق العامل في هيئة تطويرها الذي ترأسه الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، من تطوير المكان وإكسابه أهمية عاليه، ليصبح مرتعا خصبا للثقافة واكتساب المعرفة، فعلى ضفتيها جمعت بين شقي الثقافة والترفيه.
وكثيرة هي المناسبات والمهرجانات التي تستغلها لإثراء ثقافة زائريها، ولتزين باحاتها التي لا تكاد تهدأ ضجتها، وقد نجحت القناة خلال العام الماضي من تحقيق نتائج إيجابيه مقارنة مع العام 2006، حيث تشير النتائج إلى نجاح المطاعم والمحال التجارية التي يصل عددها إلى 18 محلا منتشرة على ضفتي القناة في استقطاب أكثر من 300. 226 ألف زائر، أي بزيادة قدرها 80% مقارنة مع العام 2006.
وإلى جانب المطاعم والمقاهي التي تنتشر على ضفتيها، تضم القصباء مسرحا مجهزا بأحدث التقنيات يتسع لنحو 300 شخص، ويتيح للجمهور فرصة متابعة روائع الأفلام والمسرحيات والحفلات الموسيقية العربية والعالمية التي تغذي النفوس وتثري الروح، ومنذ تأسيسه استضاف العديد من العروض والحفلات والفنانين مثل عازف العود الشهير نصير شمه، ونجم الجيتار الأسباني كارلوس بينانا، والفنانة آن دوكروس، والمنشد سامي يوسف وغيرهم، إلى جانب مسابقة أفلام من الإمارات.
وعروض مختلفة لأفلام عربية وإيرانية وذلك من خلال »باب الأفلام العربية« الذي اشرف على تنفيذه في بداية الأمر المخرج الطيب اللوحيشي، كما تضم أيضا »مرايا القناة« التي تقدم فيها أعمال وإبداعات المؤسسات الثقافية والتعليمية المحلية والعالمية القادمة من مختلف بلدان العالم، وأبرز المعارض التي أقيمت فيها معرض »لقطات من حياته« الذي ضم مجموعة نادرة من الصور الخاصة بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقد بلغ متوسط زائريه نحو ألفي شخص.
كما استضافت مرايا القناة معرض »صور المساجد حول العالم« الذي نظمته الأمانة العامة للأوقاف بالاشتراك مع دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وقد عرض مجموعة مميزة من الصور الخاصة بالمساجد من مختلف دول العالم وصلت في عددها إلى أكثر من 150 صورة فوتوغرافية تم التقاطها من 48 دولة.
وإلى جانب المعارض المختلفة التي تقام في مرايا وباحات القناة، استضافت القناة العديد من الأحداث الاجتماعية، وقد شهدت أرض القناة منافسات منشد الشارقة في نسخته الأولى التي فاز فيها المنشد أحمد بو خاطر، ودأبت هيئة تطوير القناة على استضافة عدد من المهرجانات والفعاليات التراثية والفنية والثقافية والرياضية والترفيهية المختلفة، ومن أبرزها فعالية كأس العالم التي وصل عدد زوارها إلى 11000 زائر، ومهرجان شعلة الدوحة 2006، التي انطلقت من الدوحة لتجوب الدول الآسيوية كافة وتحط في قناة القصباء.
إضاءة
ولد بدبي عام 1979، ودرس في مدرستي الوردية بالشارقة، وراشد بدبي وبعد تخرجه في تخصص المحاسبة من كلية التقنية العليا عام 1999، عمل في هيئة كهرباء ومياه الشارقة، وانتقل في 2003 إلى مكتب مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي، ليشغل منصب المدير المالي للمهرجان، وأثناء عمله في المهرجان قدم برنامج »كارز« على تلفزيون دبي، وحاليا يشغل منصب المدير التنفيذي للقصباء.
غسان خروب