بسم الله، تلك فاتحة الجمال، وآية الصب المتيم بالكمال، يا نفس أنى شئت طوفي وانعمي، في حضنها وبحسنها الفتان، هام الفؤاد علي طرقاتها ولِهاً، يأبى الظعون من حل لترحال، هنا الجميرا مدينة لا فضل لي، في الوصف فهي مثال للتمثال، آسرة للقلوب تتهافت عدسات الكاميرات علي التقاط لوحاتها المفعمة بالجماليات وأحاديث الماضي والحاضر والمستقبل، ترفرف الروح مع كل نسمة هواء تداعب ذوائب نخيلها الشامخ شموخ الأسلاف.
وتهيم العيون بين الخمائل الخضراء على جانبي قنواتها المائية، وتنتصب المباني مرتدية حلة مطرزة بمنمنمات تراثية تعكس الأصالة وفن العمارة الإماراتية الجميلة، كل لمسة جمالية في زاوية من زوايا اللوحة الكبيرة تستمد بريقها وبهاءها من معين شعبي وتراثي لا ينضب، يحتل النخيل مكانته في الواجهة تماما كما هي مكانته في القلوب، تتهادى السفن الشراعية على صفحة الماء منتشية بالجذور، أما الماء فقد شقت قنواته لينساب مداعبا جدران الأبنية العتيقة. هكذا تمثل كل لمحة فنية عزف آلة في سيمفونية رائعة تدغدغ المشاعر لتبحر الحواس في مدارات لا نهاية لها.
ولا عجب أن يتزاحم الزائرون عند زاوية مفضلة لالتقاط مشهد من مشاهد جمالية كثيرة تعج بها مدينة جميرا، هكذا يسجلون بالصورة ما تعجز عن وصفه الألسنة والكلمات.ومن زاوية أخرى تتمتع مدينة جميرا بموقع يجعلها حلقة وصل بين الماضي بأصالته وهذا يتجسد في الطراز المعماري لأبنيتها، وبين الحاضر المتألق مجسداً في المباني العملاقة والفنادق ذات الطراز المعماري الحديث، فعلى مقربة منها ينتصب برج العرب بقامته المهيبة مشكلا بزجاجه مرآة تنعكس عليها شمس المغيب فتلقي بألوانها المبهجة على المكان، وهناك أيضا فندق جميرا بيتش الذي يمثل صيحة معمارية في عالم هندسة المباني.
أما الأهم فهو فندق القصر الذي يشكل لوحة ساحرة والضلع الثالث في توليفة مدينة جميرا، ومع أن بناءه أخذ طابع الطراز الحديث، إلا أنه احتفظ لنفسه برائحة من عبق التراث، إذ تتراص مجسمات الخيول على جانبي مدخله وكأنها تستقبل الزوار بنفحة من مراسم الضيافة عند الأولين، هكذا بين الأصالة والحداثة ترسم مدينة جميرا الدهشة وابتسامة الإعجاب على وجوه روادها من مختلف الجنسيات، ولا أدل على ذلك أكثر من هذا الزحام في طرقاتها الضيقة التي تشبه إلى حد كبير «السكك» المتعرجة في الأحياء القديمة.
هذه الطرقات التي أخذت أيضا من الماضي رائحته المعتقة في الأعمدة والسقوف الخشبية، لتتماهى بذلك مع المحلات التجارية التي تعرض كل ما هو تراثي أو كلاسيكي من ملابس وإكسسوارات وتحف وهدايا ومفروشات، لكن التراث يبقى أيضاً حاضراً وبقوة مع السفن والزوارق القديمة التي تتأرجح على صفحة الماء مرابطة كما كان شأنها في الماضي على السواحل وبالقرب من بيوت الصيادين، ومع المراكب الصغيرة التي تجوب القنوات المائية .
وهي تقل الزوار في رحلات قصيرة للاستجمام أو الاستكشاف للمكان وكأنها تعيد رحلاتها المكوكية في خور دبي وهي تقل العابرين بين بر ديرة وبر دبي، ويبقى التراث حاضراً أيضاً مع أشجار النخيل التي زرعت بأعداد كثيرة تأكيداً لدورها وأهميتها للإنسان الإماراتي في الزمن الأول وفي الحاضر كذلك.
مدينة جميرا بكل تفاصيلها ومنمنماتها المعمارية التراثية والحديثة، فنادقها واستراحاتها ومحلاتها التجارية، طرقاتها المظللة بالأسقف الخشبية، مطاعمها المتراصة علي ضفاف قنواتها، خضرتها التي تملأ النفس بهجة وراحة، جميرا الرائعة في تفاصيلها وخدماتها وأمنها وأمانها تطبع ابتسامة علي محيا ضيوفها، ليصطادوا ملمحا أسطوريا من مفاتنها قبل أن يغويهم ملمح آخر، ها أنت يا جميرا فيض من سلام علي النفوس، قصيدة حروفها من رمال دافئة، وكلماتها من بحور صافية، قصيدة صاغ أبياتها شاعر السحر والجمال، ها أنت يا جميرا أنشودة ترددها عصافير الصباح والمساء، ما كان للنفس إلا أن تهيم وتغني بك ولك، فأملئي عيني جمالا يا جميرا.
من بين مرتادي مدينة جميرا استوقفنا أوليفا من روسيا التي لم تخف دهشتها مما رأته من تضافر بين الطراز المعماري القديم والحديث بصورة لم تشهدها من قبل، وتخص مدينة جميرا بقولها: زرت أماكن كثيرة في أقطار مختلفة ولم أر مثل هذا التناغم في المباني والأسواق، والحق أن الزائر لدبي سيفاجأ بأشياء كثيرة لم يكن في حسبانه أن يراها، لكنني في هذا المكان أشعر بأحاسيس مختلفة تنتابني أمام كل جزئية من تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة.
فالمشهد العام للمكان يوحي بالسكينة والهدوء، يساعد على ذلك توزيع مساحات الخضرة والماء بحسابات هندسية تبعث الدفء في النفوس، إضافة للمقاهي والمطاعم المطلة على المشهد برمته، أما السوق نفسه فهو تحفة معمارية في شكله ومضمونه، وأعجبتني كثيرا الإكسسوارات المعروضة في المحلات وقد اشتريت الكثير منها، لكن الأمر الأكثر أهمية ولابد من ذكره هو النظام والأمن اللذان يشكلان عاملا مهما في المكان، فكل شيء يسير حسب ترتيبات لا يخل بها أحد سواء من العاملين أو الزائرين، كذلك الخدمات والتسهيلات التي يقوم بها عاملون مهرة وأكفاء.
أما البريطانية مارسيل فقد كانت منهمكة في التقاط الصور مؤكدة علي اهتمامها بتسجيل اللحظات الجميلة التي لا تتكرر كثيرا، تقول: لا شك أن مدينة جميرا تمثل منتجعاً سياحياً من نوع فريد له طابعه الخاص، هذه الخصوصية.
وكما هو واضح تتكئ على الاهتمام بالتراث وإعادة صياغته وتقديمه للسائحين بصورة حديثة، فالقنوات المائية مثلا لم تشق لكي تضفي على المكان بهجة وراحة نفسية فقط، وإنما هي أيضا وجدت لكي تحتضن السفن والمراكب القديمة لأهميتها وخصوصيتها في التراث الإماراتي، وتستخدم كذلك كنوع من الاستجمام والمتعة في الرحلات المائية على متن المراكب الصغيرة، هكذا أرى التراث يقدم في صورة جميلة في هذا المكان، أضف إلى ذلك بقية المشهد في السوق ومحلاته التجارية والمطاعم والمقاهي.
زواياها تفاصيل وألوان متناسقة، وتمازج بين الماء والسفن القديمة والخضرة والنخيل، وأنا بطبعي مغرمة بالتراث وبكل ما هو قديم، ولذلك أجد نفسي في غبطة لا توصف وأنا أتجول بين أروقة وزوايا مدينة جميرا، هذه المدينة الساحرة.
إضاءة
تدير «مجموعة جميرا» مرافق المدينة وتشمل السوق التجاري بمحلاته التجارية المختلفة ومطاعمه المتعددة، كما تدير أيضا فندق السلام الذي يحتوي على 292 جناحا وغرفة للنزلاء وثلاثة مطاعم، كذلك تدير فندق القصر ودار المضيف ومنتجع المياه المعدنية والترفيه الرياضي والنادي الصحي المطل على رصيف الميناء وكل المرافق والتسهيلات الفاخرة والخاصة والمجهزة لتوفير كل المتطلبات التي تحتاجها المؤتمرات والحفلات، ويوجد في مدينة جميرا ثلاث قاعات لكل منها سعتها وتصميمها الخاص الذي يتوافق مع استيعاب الأنشطة المختلفة والمؤتمرات.
كما تضم مجموعة من غرف الاجتماعات الصغيرة إضافة إلي قاعة مارينا التي تستخدم للعرض السينمائي والأنشطة الرياضية وغيرها، كما تحتوي علي مسرح ومركز للمؤتمرات ومسرح حفلات على الشاطئ وآخر في الهواء الطلق، وأخيرا المطاعم والاستراحات الموزعة على جانبي القنوات المائية.