تعتبر هضبة الجولان جوهر الخلاف السوري ـ الإسرائيلي في الوقت الراهن وهي تقع إلى الجنوب من نهر اليرموك وإلى الشمال من جبل الشيخ وإلى الشرق من سهول حوران وريف دمشق وتطل على بحيرة طبرية ومرج الحولة غرب الجليل. ومدينة القنيطرة هي أهم مدينة بالهضبة.
وقد احتلت إسرائيل الهضبة التي تبلغ مساحتها 1158 كيلو مترا مربعا في عام سبعة وستين. وتتسم الجولان بموقعها الاستراتيجي المتميز، فهي تقع على بعد ستين كيلومترا من العاصمة السورية دمشق. وقبل احتلالها كانت تمثل نقطة تفوق لسوريا على إسرائيل، إذ كانت تتمركز فوقها المدفعية السورية في موقع يمكنها من قصف شمال إسرائيل.
وقد شرعت إسرائيل في تجهيز نقاط عسكرية في الهضبة، ومن أهمها ما أعدته في جبل الشيخ من حصن عسكري على ارتفاع 2224 مترا عن مستوى سطح البحر، كما أقامت كذلك قاعدة عسكرية جنوب الجولان.وقد أضافت الجولان لإسرائيل عمقا دفاعيا تأكد به إبعاد الخطر المباشر عن مناطقها الحيوية الآهلة بالسكان.
ولم تستطع سوريا في حرب عام 1973 تحرير الهضبة، رغم أنها كبدت الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة. وقد تم تهجير ما يقارب 100 ألف نسمة من أهالي الجولان بعد الاحتلال الإسرائيلي ولا يزالون يعانون المشكلات الناجمة عن النزوح عن ديارهم، وقد بلغ عددهم الآن حوالي 170 ألفا يسكن معظمهم العاصمة دمشق.
أما من بقي منهم في الجولان فيتراوح عددهم بين 17 و20 ألف نسمة يعيشون في أربع قرى رئيسية ويعمل أغلبهم بالرعي والزراعة، فيخضعون للقانون الإسرائيلي الذي صدر من الكنيست في 14 ديسمبر 1981 تحت عنوان قانون مرتفعات الجولان القاضي بضم الجولان إلى إسرائيل.
وهو قرار لم يعترف به المجتمع الدولي كما رفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في قرار برقم 497 الصادر في 17 ديسمبر 1981. وكما فعلت من قبل بالضفة الغربية والقدس الشرقية، فقد شجعت إسرائيل اليهود على الاستقرار في الجولان.
إضافة إلى ذلك تكتسب الجولان أهمية إضافية بالنظر إلى أراضيها الخصبة ومياهها الوفيرة، وهو ما تحتاج إليه كل من سوريا وإسرائيل.
لهذه الأسباب يؤكد المراقبون أن التسوية بشأن الجولان هي التي ستحدد مصير السلام أو التسوية مع إسرائيل، فمستقبل الهضبة يمثل عامل ضغط على البلدين، فسوريا ترغب في استرجاعها لتطوي ملف صراعها مع إسرائيل.
وهذه الأخيرة تعتبرها مفتاحا للاسترخاء الأمني في مواجهة دمشق. وتخشى إسرائيل من أن تؤدي إعادة الجولان إلى منح سوريا موطئ قدم على الساحل الشرقي لبحيرة طبرية كما تقول إن حدود 1976 بين إسرائيل وسوريا تختلف عن الحدود التي وضعتها فرنسا وبريطانيا بين سوريا وفلسطين تحت الانتداب عام 1923 .
وهو وقت يسبق قيام إسرائيل بحوالي ربع قرن، لكن ثمة اتفاقا على أن إسرائيل ستقدم من التنازلات لسوريا بقدر ما تحصل عليها من تطمينات بخصوص السلام وطبيعته، وبخصوص الترتيبات الأمنية التي سيتفق عليها الجانبان في الجولان وخاصة ما يطرح من وضع نظم أمنية للإنذار المبكر لحماية إسرائيل.
دبي ـ «البيان»