ساعات طويلة نقضيها أمام الكمبيوتر نبحر من مكان إلى آخر في الكرة الأرضية الشاسعة نبحث عن موقع أو نتصفح جريدة أو نتابع الإنتاج الأدبي للمشاركين في أحد المنتديات المنتشرة بكثافة على الشبكة العنكبوتية أو نبحث عن وظيفة في خضم إعلانات المواقع الخاصة بالشركات.. أو نحادث الأهل والأقارب من خلال خدمات (الشات).

واستخدام الانترنت قد يتجاوز ذلك كله إلى الاستخدامات ذات الطابع التجاري مثل مواقع البيع والشراء والمبادلة ويخرج أحيانا عن المألوف لنجد استخدامات غير شرعية تتلخص في محاولات النصب والاحتيال من خلال رسائل تحمل بشرى الربح الطائل وهي في حقيقتها محاولة لخداع البسطاء من مستخدمي الشبكة.. أو محاولات لإقناع المتصفح بشراء سلعة وهمية لا وجود لها على أرض الواقع باستخدام كروت الائتمان.وفي محاولة لاستكشاف أنسب الطرق التي يراها الشباب لتفادي سلبيات استخدام الشبكة يبدأ خميس يوسف بالتأكيد على أن تفادي المشكلات يتوقف على طبيعة استخدام كل منا للشبكة العنكبوتية.. مثلا بصفته مغرم بشراء التحف والعملات القديمة.

وهي هوايته منذ الصغر، فهو يتصفح مواقع متخصصة في المجال مثل A Bay)) كما يستخدم مواقع المحادثات المعروفة بـ (غرف الدردشة) ويضيف أن التوسع في استخدامات الانترنت يستوجب اتخاذ التدابير اللازمة تجنبا للوقوع ضحايا شركات النصب والاحتيال.يرى خميس أن طول ساعات الاستخدام يؤدي إلى سلبيات اجتماعية وصحية من أهمها تفسخ العلاقات الاجتماعية بين ذوي القربى وآلام العمود الفقري وإجهاد العينين والزمن المناسب للتصفح لايجب أن يزيد على 3 ساعات يوميا كما ينصح الشباب بحذف رسائل الـ (جونك ميل) لعدم التأكد من جدية محتوياتها. وينفي خميس وجود أي تقصير أو مسؤولية على مشغل الشبكة لافتا إلى أن شركة اتصالات تقوم بجهود مشكورة في إغلاق المواقع التي تنشر مضامين تخالف الأعراف والتقاليد والديانات السماوية، ولايمكن أن نطالبها بالمزيد إلا أن هناك طريقة قد تساعد الشركة عن طريقها المبتدئين على عدم الوقوع ضحايا إعلانات النصب عن طريق وضع إطار مثلا أو علامة على الإعلان تفيد ضرورة التدقيق في محتواه قبل قبوله على علاته.

وتشير نيرمين أشرف أمين إلى أن الهدف الأساسي من استخدام الانترنت بالنسبة لها هو الاطلاع على الثقافات الأخرى وتحصيل المعلومات المفيدة وليس فقط التحصيل الدراسي، والطريقة المثلى لتفادي سلبيات الانترنت هي وضع برنامج منظم ومفيد يتم من خلاله تحديد وقت معين للتصفح لايمكن تجاوزه مع تحديد المواقع التي أحتاج إلى دخولها قبل التصفح الفعلي.

ويقول محمد حسن أنه يستخدم الانترنت بصفة أساسية لعمل محادثات مع شباب في مثل سنه من جميع أنحاء العالم وهو وسيلة حديثة وسهلة للتعارف، ويعترف بأنه يقضي فترة طويلة من وقت الدوام في الدخول إلى المواقع المختلفة والاستفادة من الخدمات المجانية المتاحة على الشبكة.

ويحذر محمد من الرسائل ذات الطابع غير المنطقي التي ترد من خلال البريد الالكتروني أو الاعلانات والتي يفيد بعضها بفوز المتصفح بجائزة ما دون أن يشارك في سحب أو يقدم بياناته إلى أية جهة ويؤكد أن الخبرة ضرورية لتفادي الوقوع في براثن هذا النوع من المحتالين ولابد من استشارة ذوي الخبرة.

أيمن محمود أحد مستخدمي الانترنت منذ فترة قليلة يشير إلى ضرورة حذف الرسائل المشكوك في صحتها أولا بأول حتى لاتكون لدينا فرصة لمراجعتها ويقترح إصدار كتيبات إرشادية للمستخدمين الهواة من جيل الشباب لمساعدتهم على الاستخدام الصحيح للشبكة.

وينفي محمد الحلواني أن تكون الفترات الطويلة التي يقضيها المتصفح ضارة به بل على العكس ربما يحسن استخدامها في استذكار دروسه أو تبادل المعلومات المفيدة مع آخرين ويضيف أن التوعية بمحاذير الشبكة لابد أن تبدأ منذ الصغر لأن استخدام الكمبيوتر حاليا يبدأ مبكرا على عكس االجيل السابق لنا..

ويضيف أن سنوات الخبرة لاتفيد كثيرا في التفرقة ما بين المواقع المفيدة وغيرها لأن هذا الأمر يخضع لمعايير أخرى قد تحتل الخبرة فيها جزءا ضئيلا.. المسألة تعتمد على قدرات شخصية وقناعات واستعداد ثقافي وفكري فالشخص المتمتع بقدر معقول من التعليم يندر أن يوقعه استخدام الانترنت في ورطات أو أن يصبح ضحية للنصب بينما يتعرض ذوو الثقافات الضحلة وذوو الشخصيات المتسمة بالطمع لهذا النوع من الاحتيال.

محمد عبد الهادي يقبل على تصفح الانترنت منذ 7سنوات ويرى أن المخاوف تفوق حجم الخطر المتوقع من استخدام الانترنت، ويبرهن على ذلك بأن الفضاء المفتوح يبث لنا بثا تليفزيونيا مباشرا ومع ذلك لا يتأثر به إلا الأشخاص ذوو الثقافة الضحلة..

ويعتقد أن مايزيد على 80% من المتصفحين في سن الشباب الوسيلة المثلى لتفادي سلبيات الانترنت ليست تفادي التعرض له بل بتنمية الثقافة الأصيلة التي تتغلب بقوتها وعمقها على الثقافات المستوردة من الغرب والدخيلة على مجتمعنا ويقترح أن يضع المتصفح لنفسه أهدافا محددة قبل الشروع في التصفح كأن يقرر مثلا أن يبدأ بمطالعة الصحف ثم تصفح البريد الالكتروني وأخيرا ساعة من المحادثات..

وهذه الطريقة مجدية لمن يخشى ضياع وقته في الإبحار لفترات طويلة في الشبكة دون هدف محدد. ويؤكد أحمد عبد السميع على ضرورة مساعدة الأهل لأبنائهم في استخدام الانترنت على اعتبار أن خبرات الأهل دائما تفوق خبراتنا وتجنب الوقوع في براثن مواقع غير أمينة لايتم إلا بهذه الطريقة لأن الأهل أدرى بما لهم من خبرات بشؤون الحياة وحتى لو افتقد أحدهم للخبرة في موضوع ما فسوف يسعى للحصول على إجابات صحيحة لأسئلتنا من خلال مصادر موثوق بها.

أيمن حجازي