من فريج عيال ناصر بالقرب من البحر ولد وترعرع على يدي والد عصامي ووالدة همها بيتها وأولادها التسعة خمسة شباب وأربع بنات غرسوا فيهم الآباء والنجاح وإبراهيم صالح واحد من هذه الأسرة العامرة بالحب والترابط.
حيث تعلم في المدرسة الاحمدية في منطقة الرأس العام 1960-1965 بعدها وفي العام 1966 انتقل إلى ثانوية دبي في ميدان الاتحاد ليكمل تعليمه الثانوي حيث كانت في العام 1973 تأتي الامتحانات من الكويت في لجنة مشتركة في مدرسة العروبة بالشارقة. في العام 1966 وكان وقتها في الصف الخامس طلب منه مدرس الرياضيات علبة هندسة.. ذهب لوالده ليشتريها له فرفض قائلا له: لم الحاجة لها؟ لا نريدك ان تصبح مهندسا. فاخبره ان الرياضيات تحتاج لهذه العدة وبعد جهد ذهب إلى مكتبة الرضوان في سوق مرشد واشتراها على مضض بثلاثة دراهم.
العام 1973 اتجه إلى مصر للدراسة ودرس سنتين في جامعة القاهرة كلية التجارة حيث كانت مصر في تلك السنة تعيش ظروف حرب أكتوبر والمستوى المعيشي متدن ونسبة الإضاءة لا تتعدى 60% من طاقتها وعاد إلى الإمارات العام 1975 ليلتحق بوزارة الدفاع وعمل في بداية الأمر في قسم الشؤون المالية بعدها التحق بدورة عسكرية العام 1976.
ليتخرج برتبة ملازم متدرجا في السلك العسكري مجتازا وبنجاح مجموعة من الدورات العسكرية منها دورة قادة الفئات والسرايا والكتائب وابتعث للخارج ودورة لغة ايضا في بريطانيا.. مسيرة شغلها رجل عنوانه كن او لا تكن لا يقبل بإنصاف الحلول او التغاضي عن الصغائر حياته كتاب مفتوح لأنه ليس هناك ما يشيبه بشائبة..
اراد ان يكمل تعليمه الذي انقطع عنه ورغم المسؤوليات الملقاة على عاتقه وصعوبة الحياة العسكرية الا انه انتسب إلى جامعة الإمارات ليتخرج فيها حاصلا على بكالوريوس علوم إدارية العام 1986 ممضيا حياة حافلة في خدمة الوطن حيث كان عمله وقتئذ في المعاهد والمدارس العسكرية لينهي هذه الحياة الحافلة قائدا لمعهد الدراسات الفنية ويودع حياة العسكرية وهو في أوج العطاء وبرتبة مقدم.
إكمال المسيرة
الرجل المناسب في المكان المناسب هذا ما نلحظه في دبي فلا مكان للوساطة بل كل يعلي شأنه عمله وجهده وهذا ما ينطبق على أبو سعود. في العام 1993 عمل في الدائرة الاقتصادية حيث يؤكد انه وجد فريق عمل جيد متفهما لمسؤولياته برئاسة محمد العبار وقتذاك ومعالي محمد عبد الله القرقاوي.
ولأن لكل مجتهد نصيباً فقد تدرج في عدة مناصب ابتداء من قسم الشؤون الإدارية إلى قسم التراخيص والتسجيل التجاري ومن ثم مدير إدارة الرقابة في الدائرة، ومع بداية المهرجان العام 1996 أصبح عضوا في اللجنة التنظيمية للمهرجان وكذلك المشرف على السحوبات والحملات وفي العام 1999 انظم لفريق المهرجان نائبا للمنسق العام مع حسين لوتاه لغاية 2002 حيث أعيد هيكلة المهرجان وأصبح المدير التنفيذي للعمليات وفي 2008 تمت ترقيته إلى منصب المنسق العام وما زال على رأس عمله مسطرا صفحة من الانجازات التي قل مثيلها.
حياة بإيقاع منضبط
الحياة العسكرية لم تمر عند إبراهيم صالح مرور الكرام بل أثرت فيه بكل تفاصيلها من ناحية الانضباط في كل شيء ابتداء من بيته الذي يعتبره مملكته الصغيرة وجنته الأبدية وانتهاء في عمله وحتى علاقاته وصداقاته لذلك تجده رزينا عندما يتكلم تعرف ان هناك شيئا مهما سوف يقال فهو ينطبق عليه المثل الدارج كثير الفعال قليل الكلام، تسحرك شخصيته وثقافته وإلمامه بكل شيء بعيدا عن الادعاء والتكابر، لا يخل بموعد لذلك تراه متواجدا في المكان والزمان المحددين قبل الموعد..
اكتسب من الحياة العسكرية، كما يقول، الصلابة وليس التصلب وعلمته التحمل وانه لا شيء مستحيل ما دام هناك تخطيط جيد وإرادة قوية لذلك تراه سديد الرأي قوي الشكيمة يجاري ماردا يسكن في داخله فأصبح من خلال نجاحاته اكبر من مارد فتقزم مارده الصغير أمام نجاحاته فهو يدرك ان الإنسان الناجح هو الذي يضيف جديدا من خلال الأفكار او العمل على ارض الواقع بالتالي يكملان بعضهما البعض وتبقى أنت العلاقة السببية بينهما.
النشأة الأولى
لا ينفك عن الحديث عن والديه والذي يؤكد انه رغم أميتهما الأبجدية وليست الحضارية ومع الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة في ذاك الوقت إلا أنهما استطاعا ان يثبتا لأولادهما ولنفسيهما، وبدليل النتائج على ارض الواقع، أنه بحوزتهما كل الخصال الحميدة فهم تربويون يتحليان بالقيم والمبادئ والتواصل والتراحم من خلال منظومة الحي (الفريج).
ففي ذاك الزمن ما كان ينطبق على والديّ كان ينطبق على العموم فالكل في الحي مسؤول عن تربية الكل فهذه المنظومة كما أسلفت قائمة على ثلاث ركائز بالنسبة للأطفال، ورغم بساطة هذه الركائز الا انها دينية تجارية ترفيهية، دينية من خلال الذهاب للصلاة في كل وقت، فأنت في الأوقات الخمسة أمام ناظري والدك لأنك سترافقه للمسجد.
وكذلك السوق التجارية لأنك أمام المحال التجارية او في محل والدك للعمل فأنت تتعلم ثقافة البيع والشراء، وترفيهية وهي ساحة الحي حيث نمضي وقتا للعب، وكل ذلك يجري امام الكبار الذين لا يتورعون عن تقويم سلوكنا وتعليمنا كل ما هو مفيد على اعتبار ان جميع سكان الحي عائلة واحدة بالإضافة إلى علاقتك بالقراءة التي كنا نحبها ونمارسها من خلال مدرسينا او الكتاتيب.
الصداقة في قاموس إبراهيم
الصداقة بالنسبة لأبو سعود زاده وزواده وهو يفرق بين ثلاثة أمور تنضوي تحت لواء الصداقة فأولا الرفقة ويعتبرها فترة وقتية زمنية كرفيق درب ورفيق دراسة وممكن لها ان تتطور والزمالة وهي ما تجمعك الظروف مع شخص سواء في العمل او الدراسة أيضاً ولفترات طويلة اما الصداقة فهي توأم الروح تصبح لاحقا من الحميمية ان صديقك اقرب إليك من شقيقك مع المحافظة على كل المفاهيم ومن صداقات الطفولة التي اعتز بها الأخ عادل الزرعوني والدكتور محمد عبد الرحمن البنا والدكتور عبد الرزاق المضرب.
ومن اعتبرهم توأم روحي هم علي بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي، والذي جمعتني به صدفة جميلة في أول سفره إلى القاهرة وفي المطار تحدثنا وبقينا على اتصال وأقول لك إن عمر هذه الصداقة تجاوز 35عاما.. فالصداقة ليست كما شبهتها احدي الكاتبات «بالديناصور»، وكلاهما منقرض، بل الصداقة عند ابو سعود ملح الحياة، والمحافظة على الصديق سمة تجدها فقط عند الذين يعرفون كنه الصداقة.
لمن يعطي سره
لا فرق عنده بين الجنسين في بعض الأمور الحياتية ان لم يكن في مجملها، وبالنسبة لمن يحفظ سري او لمن أعطي سري أعطيه لزوجتي لأخي لصديقي فالاحتفاظ بالسر وعدم البوح به لا يرتبط بجنس بقدر ما يرتبط بالتكوين والتربية والأصالة الوجدانية.
حفر في الصخر وعلامة بارزة
د.عبد الرزاق المضرب جامعة الإمارات انك تسألني عن طفولة عشناها وهموما تعديناها انك تسألني عن ذاتي فإبراهيم صالح هو عبد الرزاق المضرب ابن الفريج وصديق الدراسة انه الأب الصالح الذي ربى وخير من ربى فأولاده أصابتهم عدوة الإنسانية عدوة النجاح عدوة الأب العصامي فكانوا وما زالوا مثالا يضرب في الأدب والنجاح.
إبراهيم صالح ونعم الأخ حفر في الصخر حتى وصل لهذه الدرجة من الصفة القيادية.. هو من متطلبات دبي لهذه المرحلة هو الرؤية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قيادات الصف الثاني حتى أصبح علامة مميزة او (براند) لمهرجان التسوق.
فلا أتصور نجاحا للمهرجان إلا إذا كان إبراهيم صالح طبعا ولا ننسى جهود المؤسسين والذين وضعوا اللبنة الأولى.. تربى على القيادة فهو قائد عسكري من الطراز الأول وأدار اكبر مدرسة عسكرية وأدار حياته بكل دقة من ناحية الأصدقاء العمل البيت فهو الصديق الصدوق والأخ الذي لا يعوض.
حازم في عمله وفي لأصدقائه
الدكتور علي بن عبود وكيل وزارة تطوير القطاع الحكومي: إبراهيم صالح ما يمكن القول عنه انه إنسان مخلص لعمله ولأصدقائه ولديه ولاء وعرفان بالجميل لكل من عمل معهم او التقاهم وبالتالي هذه الصفات التي تؤكد عليها أدبيات العصر وأخلاقياته موجودة لدى هذا الشخص.. عرفته صديقا يرفل بثوب الوفاء وتقديم يد العون والتواجد مع الأصدقاء في كل المناسبات فهو ملاذ الأصدقاء وبيتهم الواسع.
عمليا عرفته عندما كان مديرا للمدرسة العسكرية وكان شديد البأس حازما في الضبط والربط وهذه صفات عسكرية هدفها تعليم الشباب الحياة العسكرية وأنت تعرف ان الجيش ليس نزهة.. طلابه والضباط على مستوى صنوف الجيش تربطه بهم علاقات أبوة وأخوة.. تبوؤه المناصب لم يأت من فراغ بل نتيجة اجتهاد ونجاح وأنت تعرف انه في دبي البقاء للأنجح والمجتهد..
ان طبيعة دوام ابراهيم صالح من 8 صباحا إلى 10 مساء ليس بالهين ولكنه رسم حياته من خلال اجتهاده فأنت لا تتكلم عن شخصية عادية بل شخصية معروفة خليجيا عربيا وحتى عالميا من خلال المهرجان..
مجموعة في شخص
الحديث عن هامة بحجم جبل ليس بالهين ولكن عندما تجالسه وتحس بنبضه وغزارة ينبوعه لتنهل منه سلسبيلا لا ينضب تحس انك أمام حضرة رجل عاش ثلاث مراحل كل منها خمسة عشر عاما، وكل مرحلة لم تأخذ منه بل زادته صلابة وقوة، فعاش مرحلة التقشف والصيد وبيع الصخور ورأس مالهم أدوات بدائية وعضلات او صحة من الله، وعاش مرحلة التحول والنقلة السريعة نحو الازدهار.
وعاش الطفرة الاقتصادية الهائلة التي تنعم بها دولة الإمارات، واخذ من كل مرحلة ما يناسبه فهو ابن الأمس واليوم والغد. فالحركة التجارية في فترة الستينيات كانت بداية الطريق نحو التطور في كل مناحي الحياة، وكان الخور هو البداية، ويبقى مما هو عالق بالذاكرة ان تلك المرحلة ورغم كربها الا انها كانت تجمع الناس على أمر واحد هو حبهم لبعضهم وتزاورهم، وكأنك أمام بيت عائلة كبيرة همهم واحد وفرحهم واحد.