الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حقق رقما قياسيا في تدني شعبية رؤساء فرنسا. فقد تدهورت صورته بشكل «فظيع» على حد تعبير مؤسسات الرأي العام الفرنسي، بسبب عدم كفاءة الأداء الاقتصادي وبرنامجه للحد من الانفاق، ويضاف الى ذلك أن زوجته عارضة الأزياء «كارلا» تسببت هي الأخرى في اهتزاز شعبيته.
فهي لم تضف جديدا إلى شعبيته. بل يصاب الرأي العام بما يقال عن تاريخها قبل الزواج، خاصة بعد أن بيعت صورة لها في مزاد كريستي في نيويورك وهي عارية في مزاد علني ب91 ألف دولار، أي بسعر يتجاوز السعر المقدر للصورة بعشرين ضعفا. والتقط الصورة المصور ميشيل كومتي منذ 15 عاما حين كانت في قمة شهرتها كعارضة أزياء. وهوية المشترى غير معروفة وكذلك من اشتراها لصالحه.
وأظهر استطلاع نشرته صحيفة «لوكسبريس» الفرنسية، أن 64 في المئة لديهم رأي سييء تجاه ساركوزي، بزيادة تسعة في المئة عن شهر مارس. ومستوى الآراء السلبية عن الرئيس الفرنسي هو الأعلى منذ أن بدأ تسجيل مدى شعبية الرؤساء عام 1981. فالرئيسان السابقان جاك شيراك وفرانسوا ميتران شهدا كلاهما انخفاضا كبيرا في مستويات شعبيتهما وصلت إلى 31 في المئة خلال حكمهما، ولكن لم يسجل أي منهما مثل هذا التراجع الخطير.
ولاول مرة منذ انتخابه، لا يحظى ساركوزي بشعبية بين اصحاب المعاشات. وكانت بداية ساركوزي قوية حين تولى السلطة في أواخر مايو الماضي ولكن شعبيته خسرت 25 نقطة خلال ثمانية اشهر فقط متأثرة بعدم رضى الناخبين عن حياته الخاصة المضطربة والمخاوف الاقتصادية العامة. وكان ساركوزي احتفل الأسبوع الماضي بذكرى مرور سنة على فوزه بالرئاسة بعيدا عن الأضواء.
وأمضى قسما من الاحتفال في غار (جنوب البلاد) حيث أعلن زيادة رواتب التقاعد بنسبة 8,0%، ودافع عن مبدأ توظيف الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين عاما، في محاولة لرفع شعبيته. وقال «لا ضرورة لإجراء تقويم للسنة المنصرمة، مهمتي تكمن في العمل». على صعيد آخر، وفيما يتعلق بعلاقته مع زعماء أوروبا، تراجع ساركوزي عن دعم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ليكون أول من يشغل منصب رئيس الاتحاد الأوروبي.
وغيّر موقفه بعد لقاء عقده مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ويشعر الآن بأن اعتراض الاتحاد الأوروبي على بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، قوي جداً بسبب دعمه لحرب العراق. ساركوزي ادرك أيضاً بأن بلير لا يمثل الخيار المناسب لشغل المنصب بسبب فشل بريطانيا في اعتماد العملة الأوروبية الموحدة.