من وجهة نظره يري أحمد أشرف - طالب جامعي- أن الأطفال هم المستهدفون بمفهوم العيب أكثر من غيرهم خصوصا في مراحل التلقي الأولي حتى يتشكل وعيهم التربوي والأخلاقي، يقول: رغم أني لم أسمع كلمة العيب تقال لي في البيت كوني أعرف حدودي.
إلا أنني مقتنع بوجود المفهوم وأهميته في التربية، لكنني ضد فرض الوصاية على الشباب لحقهم في التجريب والتفكير بشكل مختلف، أما المسائل الأخلاقية التي تمثل جوهر العيب فهي ليست نصوصا مقدسة لا يجب المساس بها، فما تراه الأجيال السابقة عيبا نراه أمرا عاديا، وبالنسبة لي فأنا من يحدد مفهوم العيب في سلوكياتي دون الاحتكام لقوالب عفا عليها الدهر، فماذا يعني أن يتدخل العيب في مسألة اختياري لملابسي ، وقس على ذلك حتى نصل إلى المهم في هذه القضية وهو العلاقة بين الشاب والفتاة، فإما أن يعود بنا العيب إلى عصر الحريم بما فيه من مسالب، وإما أن يتركنا المتزمتون لكي نجدد مساراتنا بطريقة أفضل.
إلى نفس السياق يأخذنا حسن عبد الفتاح ـ طالب جامعي ـ بقوله : ما أراه من تعسف في استخدام مصطلح العيب يدفعني لأن ألقي هذه الكلمة وراء ظهري خصوصا إذا مثلت لي دائرة من التحفظات العقيمة لتحديد سلوكياتي، فأنا لست معنيا بما أخذه أبي عن جدي، مع العلم أن لكل جيل تحفظاته على من سبقه وهذه سنة الحياة في سبيل التطور والارتقاء بفكر الإنسان.
ولنكن صادقين مع أنفسنا أكثر ونقول أن مجتمعاتنا جعلت من العيب مقصلة للشباب على مذبح المسائل الأخلاقية، وهذه جزئية يمكن النقاش حولها وفيها من الأخذ والرد الكثير بحكم أننا مجتمع إسلامي، لكن للشباب رأيه في ذلك لأنه المعني أولا وأخيرا بتفاصيل حياته، فلماذا نضع العيب شماعة نعلق عليها قصور الكبار في النقاش معنا أو فهمنا، هذا إذا أعطونا شرف النقاش.
مطاردة حاجز العيب
رغد التايه، عربية تحمل الجنسية الكندية، فتاة جامعية تتميز برأيها الجريء على خلفية تجربتها، تقول: نشأت في كندا وسط أجواء متضاربة بين المجتمع والبيت، كنت أرى أقراني يمارسون نمطا من الحياة لم أعشه أبدا، فقد كان العيب حاجزا يطاردني في البيت أمام كل سلوك لا أرى فيه أدنى عيب، وعلى سبيل المثال كان أقراني يقيمون حفلات أعياد ميلادهم ويدعون زميلاتهم وزملائهم وغالبا ما يكون الحفل في بيوتهم.
وكانت أسرتي ترفض هذا النمط من الاحتفالات بحجة العيب، صحيح هناك ممارسات تتعارض مع تعاليمنا الدينية وهذا ليس محل نقاش، لكن أن تغلف مجموعة من العادات والتقاليد التي تعارفت عليها المجتمعات العربية ليصاغ منها مصطلح جامد فهذا ما لا أفهمه، خصوصا أن «عيبهم» يمارس ليلا ونهارا في الخفاء من الكبار والصغار، وهذا هو العيب الحقيقي الذي يفرز شخصيات مهزوزة غير قادرة على تحمل مسؤولية السلوك الشخصي في مجتمع يرى في تدخين الفتاة عيبا، مع أن التدخين يضر بصحة المدخن شابا كان أو فتاة.
مصطلح فضفاض
ويصل العيب عند نورة عبد الله ـ طالبة جامعية ـ إلى رفض التقاط صورة لها: تقول: مازال المجتمع الإماراتي لا يتقبل الكثير من الممارسات التي لا أرى فيها أدنى عيب، وأجزم بأن نشر صورتي في جريدة سيجلب لي الكثير من المشاكل، وبغض النظر عن قناعاتي فأنا لا أستطيع مخالفة أعراف مجتمعية أنا جزء منها رضيت أو لم أرض، صحيح أن العيب مصطلح فضفاض يفصل على أهواء مطلقيه تجاه سلوك يرفضونه، لكنه يظل محافظا على أهمية وجوده للحد من الأفكار الغريبة التي تهطل علينا كل يوم في عصر السماوات المفتوحة.
تقبل المفهوم
ويقول محمد عزام ـ طالب جامعي ـ: أنا أتقبل العيب كمفهوم تندرج تحته مجموعة من الممارسات الأخلاقية الخاطئة، لكنني أرفض أن ينصب أحد نفسه قاضيا ليفسر العيب على هواه ويطلق الأحكام، فالعيب من وجهة نظري نسبي محكوم بالبيئة والمستوى العلمي والثقافي للأسرة، إضافة لكوننا الآن نعيش في زمن ثورة انتقال المعلومات. وعن نفسي أنا معني بالعيب عندما يقوله والدي لأنه يريد مصلحتي، ولا أتقبله من أي شخص آخر وأعتبره تدخلا في شؤوني. كما أنني أرفض قسوة العيب على الفتاة في التربية الذكورية التي تحابي الشباب في الأسرة الواحدة.
رفض تام
أما حبيبة أحمد ـ طالبة جامعية ـ فهي لا تحب الالتفاف علي الحقائق الجادة بقولها: رغم أنني سمعت هذه الكلمة مرارا وأنا طفلة، إلا أنني الآن أرفض مفهوم العيب تمام. وأرى أننا نتحايل لإلباس الخطأ تعبيرا مخففا نحيد به عن تشريعنا الإسلامي، فأنا أقر بأن هناك حلالا وحراما فقط، وأية سلوكيات ستسألني عنها سأحيلك إلى نص قرآني أو حديث نبوي لنعرف الصواب، بدءا من الملابس والتحدث مع الكبار والطاعة والتعامل مع الزملاء، فلكل شيء حدود يجب التوقف عندها وعدم تجاوزها.
غياب الحوار
وتعبر جفرا علان ـ طالبة جامعية ـ عن رأيها في العيب بقولها: أعجب لمجتمع يأخذ على عاتقه ذبح الفتاة بكلمة العيب ولا ينقص إلا أن تكتب الكلمة وتعلقها في رقبتها لكثرة ما تسمعها، هناك مفاهيم كثيرة تغيرت وعلى الكبار أن يستوعبوا أفكار أبنائهم، نحن كشباب نفهم بعضنا وباستطاعتنا أن نميز بين الخطأ والصواب ونقاطع من يأتي بسلوك مرفوض.
لكن تبقى مصيبتنا في غياب الحوار مع الكبار الذين يعتقدون أنهم ملاك الحقيقة وحدهم، فالعيب ليس كتابا مقدسا يلتزم به الجميع، بل هو مفهوم نسبي يراه كل شخص من زاوية رؤيته حتى في الأسرة الواحدة، فما بالنا بمجتمع يريد إلزام الشباب بوجهة نظر أحادية؟، نحن هنا لا نتحدث عن المسلمات الأخلاقية التي نحترمها، لكن من حقنا أن ندلي برأينا في أمور تخصنا.