على مدى الست سنوات الماضية، فقدت الهند فقدت ما بين 20 مليونا إلى 40 مليون أنثى بسبب عمليات الإجهاض التي تلجأ إليها الأسر الهندية من البنات، مستغلة في ذلك تكنولوجيا الموجات فوق الصوتية التي تتعرف على نوعية الجنين قبل مولده.
ويتعجب المراقبون من هذه الظاهرة التي تكشف عن تفضيل الهنود للذكور على الإناث. فهي لم تختف رغم نمو الطبقة الوسطى المثقفة التي ترغب بعدد قليل من الأطفال، ورغم أيضاً مظاهر الحداثة في المجتمع الهندي الذي تحولت العديد من قراه القرى إلى مدن صغيرة.والبلدات إلى مدن صغيرة متطورة. هذه الظاهرة السيئة، تنتشر رغم أنه من المفروض أن تلغي الثقافة والثروة ظاهرة تفضيل الذكور وتقول نشرة «لانسيت» الطبية البريطانية إن ما يصل إلى نصف مليون جنين من الإناث يتم إجهاضها كل عام في بلد يسمح بالإجهاض ولكنه في الوقت نفسه، محظور استخدام فحوص تحديد جنس الجنين.
ولكن هناك تحايل على الحظر، إذ أن فحوص الموجات فوق الصوتية لا تترك آثارا بعد الفحص. ويشير تقرير ميداني تم إعداده بعد مقابلات مع ستة آلاف أسرة هندية، أن المناطق الريفية في ولاية البنجاب لديها خمسمئة فتاة مقابل ألف ذكر، في حين هناك 300 أنثى مقابل 1000 ذكر في المناطق الحضرية.
تفضيل الذكور على الإناث في الهند بلد المليار نسمة، مرجعه التقاليد الهندية. حيث إن الذكور لا يتكلفون الكثير عند الزواج ويبقون في منزل الأسرة بعد الزواج ويرعون أهلهم المسنين. كما أن تعاليم الهندوسية تطالب على الذكور بإحراق جثامين الأهل عندما يموتون، وهو ممنوع على الإناث.
ومن جانبها، أنفقت الحكومة الهندية ووكالات الإغاثة في التسعينات ملايين الدولارات في حملات إعلانية لتشجيع الأسر على تقبل الإناث. كما تعهدت الحكومة بالقضاء على العيادات الطبية التي توفر خدمة فحص تحديد الجنين. ولكن لا جدوى من الحد من ظاهرة تفضيل الذكور على الإناث. المعروف أن أهم شخصية في الهند الآن ليست من الرجال، بل هي سونيا غاندي زعيمة حزب المؤتمر الحاكم.