لم تكن الحياة أثناء طفولته سهلة، فقد كان عليه شق طريقه وسط الرمال الحارقة، ليصل اليوم إلى منصب الأمين العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، وهو الذي عشق الرياضة منذ نعومه أظفاره، ليقضي فيها أكثر من 30 عاماً. لقد عاش إبراهيم عبد الملك مرحلة ربطت بين ماضٍ تميز بالهدوء وحاضر متسارع تتزاحم فيه الأشياء.
يبدأ عبد الملك حكايته فيقول: ولدت وترعرعت في منطقة الرأس بديرة، وفي سن السادسة دخلت مدرسة الأحمدية القديمة. حيث درست فيها من الصف الأول وحتى الرابع الابتدائي، وكان الأستاذ عبده صوافوه أول مدير لها، وبعد ذلك انتقلت إلى مدرسة ثانوية دبي، لدراسة المتوسطة والثانوية، وتتلمذت فيها على يد أساتذة أفاضل، منهم الشيخ عبد الرحمن المنصوري، والشيخ علي الجزيري، والشيخ أحمد، حيث كانوا من ضمن المجموعة التي حملت مشاعل العلم في تلك الفترة.
حينها كان بعض أبناء الشارقة من الذين اختاروا الفرع العلمي يأتون للدراسة معنا في ذات المدرسة، كونها الوحيدة التي جمعت المرحلتين المتوسطة والثانوية، وكانت الكويت حينها تتحمل جزءا كبيرا من أعباء التعليم في دبي والمنطقة، وكانت تؤمن لنا الكتب والملابس والأحذية، وحتى الغذاء.
وبجانب المدرسة، كنت أدرس لدى «المطوع» (الكتاب)، حيث كانت المطوعة مريم قصقوص رحمها الله تشرف على دراستي للقرآن الكريم، وبفضلها ختمت القرآن في سن الثانية عشرة، وقد ساهم ذلك في رفع مستوى كتابتي التعبيرية أثناء الدراسة.
أما في الصيف فقد كنا ننتقل إلى البراحة، وكان والدي يبعثني إلى منطقة سوق نايف، للدراسة لدى «المطوع» سعيد الخدري رحمه الله، ولأجل ذلك كنت أضطر إلى قطع مسافة طويلة للوصول إليه، وأثناء عودتي كنت اسلك طريق الشاطئ لكي أتمكن من السير لارتفاع حرارة الأرض، وعندما أقترب من منطقتنا أبدأ بالانتقال من عريش لآخر، لصب الماء على أقدامي لأتمكن من الوصول إلى بيتي، حينها لم يكن في دبي سوى سيارتين أجرة تقومان بنقل السكان من داخل البلد وحتى منطقة العريش.
ذهبت بعد تخرجي من المدرسة عام 1970 في بعثة دراسية إلى مصر على حساب الشيخ مكتوم رحمه الله ، وقد واجهتني حينها مشكلة في الدخول إلى الجامعة، حيث طلب مني إحضار كتاب تزكية من بلدي، حينها لم يكن لدبي ممثلية في مصر، ما اضطرني للتوجه إلى مكتب إمامة عُمان الموجود في منطقة الدقي بمصر، حيث قابلت مدير المكتب وشرحت له الموضوع، وأعطاني كتاباً رسميا موجها إلى وزارة التعليم العالي للجمهورية العربية المتحدة، وبناء عليه دخلت الجامعة.
ولكن ما حدث معي هناك أنني انتظمت مع بداية العام الدراسي في جامعة القاهرة، لاعتقادي أن قبولي فيها ولكن بعد مرور شهرين تقريبا، تفاجأت بأن قبولي في جامعة عين شمس، وهو ما قلب موازيني جميعها، وعلى الفور بدأت بالترتيب للانتقال إلى جامعة عين شمس وبحمد لله استطعت بتركيزي واهتمامي في الدراسة النجاح في كل المواد، علما بأنني كنت أسافر يومياً بالباص أو «الأتوبيس» من مكان سكني في «المنية» إلى أول محطة للمترو لكي استقله إلى الجامعة، وكانت الطريق تستغرق نحو ساعة ونصف، وكنت مضطراً لذلك فالحال كان ضيقاً، خاصة وأن الراتب الذي كان يصرف لي من الحكومة كان يشمل كل شيء، ولم يكن يتجاوز 39 جنيها مصريا.
وأذكر إننا كنا ندفع ست جنيهات نظير إيجار الشقة التي نعيش فيها، ومع بداية السنة الثانية طلبت الانتقال إلى جامعة القاهرة، للدراسة كلية التجارة التي تخرجت فيها، ومع مطلع صيف 1973، بدأت بالتوجه إلى بريطانيا لدراسة الإنجليزية في مدرسة «كنج سكول» في بورموث، حيث كنت أقضي فيها كامل فترة الصيف، وهناك شعرت بفارق كبير في عديد الجوانب الحياتية خاصة الاجتماعية منها، وكانت بالنسبة لي تغييرا كبيرا خاصة وأن مجتمعنا كان شبه مغلق.
وبعد تخرجي من الجامعة في العام 1975، عدت أدراجي إلى دبي لأستقر وأعمل فيها، وبدأت العمل في سبتمبر من ذات العام، في قسم الشؤون المالية التابع لرئاسة مجلس الوزراء، حيث كان الشيخ مكتوم بن راشد رحمه الله يشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، وفي العام التالي انتقلت للعمل في أبوظبي مديراً للشؤون المالية والإدارية في دائرة تخطيط أبوظبي التابعة للحكومة المحلية، وقد عوملت معاملة العقد الخارجي الذي يمنح الموظف سكنا وسيارة بموافقة من المكتب التنفيذي للمجلس التنفيذي وتم لي ذلك.
في تلك الفترة عملت مع بعض الشخصيات منهم ظاعن بن محمد خليفة الكندي الذي كان يشغل منصب رئيس دائرة التخطيط في أبوظبي، ومن ثم شغل منصب نائب وزير الأشغال العامة، وحسن موسى القمزي الذي شغل منصب وكيل الدائرة، وبقيت أعمل في هذه الدائرة حتى عام 1979.
حيث حدث تعديل وزاري واستلم محمد خليفة الكندي وزارة الأشغال العامة والإسكان، وطلب مني الالتحاق بالوزارة في دبي واستمرت حياتي العملية مع الوزارة حتى 2006، وتدرجت فيها من منصب مدير للشؤون المالية والإدارية إلى منصب وكيل وزارة مساعد للشؤون المالية والإدارية ومن ثم وكيلاً للوزارة، وفي عام 2006 انطلقت إلى الهيئة العامة للشباب والرياضة لأشغل منصب أمينها العام.
علاقتي بالرياضة بدأت منذ الصغر، فقد كنا نلعب كرة القدم في أزقة الراس وسوق الذهب وقد شكلنا فريقا تحت اسم «النجم الصاعد» وأعددنا لنا ملعبا صغيرا في منطقة المكتبة العامة لنمارس فيه هوايتنا، وأحيانا كنا نعبر الخور باتجاه منطقة الشندغة لكي نلعب في تلك المنطقة، في إطار دوري الحارات الذي كنا ننظمه بين الحين والآخر. في بداية عقد الستينات قمنا بتحويل ساحة تابعة لبيت علي السيد الهاشمي إلى ملعب نظرا لحجمها الكبير، وأذكر أن أهل البيت منحونا واحدة من غرف البيت للاستراحة فيها بعد اللعب، وأصبحت فيما بعد مقراً للنادي، نناقش فيه أموره والدوريات مع الحارات الأخرى.
أما تجربتي الحقيقية فكانت في «نادي النجاح» الذي كان يضم طلبة المدارس، وكنا ننظم من خلاله دورياً يشارك فيه طلبة ثانوية دبي، وأحيانا يشاركنا فريق المعلمين، واستمرت فيه إلى ما بعد التخرج، وقد تم حله وضمه إلى النادي الأهلي في العام 1979، وأذكر أن قاسم سلطان كان يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة الذي ضم أيضاً إبراهيم سعيد لوتاه، ومحمد العصيمي سفيرنا الحالي في موسكو، وجمعة غريب، وعبد الله العويس وغيرهم.
في هذا العام فزت بانتخابات النادي الأهلي وشغلت منصب أمين سر النادي وبقيت فيه لمدة 14 عاماً، والى جانبه شغلت منصب رئيس اتحاد البولينغ وكان ذلك في مطلع الثمانينات، وفي عام 1983 عينت في عضوية مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وعملت معه حتى العام 1989 وكنت أشغل منصب أمين السر المساعد للاتحاد. وفي العام 1986 انضممت إلى اللجنة الأولمبية الوطنية لأول مرة كعضو في مجلس الإدارة، وخلال هذه الفترة أيضا انتخبت رئيساً للجنة التنظيمية لكرة القدم في دول مجلس التعاون الخليجي.
وبعد حل اتحاد كرة القدم في العام 1989 ابتعدت لمدة عام عن المجال الرياضي، وفي العام التالي تم اختياري لشغل منصب أمين سر اتحاد كرة الطائرة، وفي الدورة الثانية شغلت منصب نائب رئيس الاتحاد وبقيت فيه حتى عام 2002، وعملت أيضا مدققا لحسابات الاتحاد الأسيوي لكرة الطائرة، وبعد انتقالي إلى الهيئة العامة للشباب والرياضة تركت عملي في النادي الأهلي بحكم الوظيفة. وما زال عبد الملك حتى الآن يحتفظ بعضوية مجلس إدارة اتحاد الكرة الأسيوي، ويعد من أقدم أعضاء اللجنة الفنية المنبثقة عن رؤساء اللجان الأولمبية الوطنية لمجلس دول التعاون الخليجي.
يقول صديقه عبيد سالم، مساعد مدير عام بلدية دبي للشؤون الإدارية والخدمات العامة، ورئيس اتحاد الإمارات لكرة الطائرة: تربطني به علاقة قوية جدا تعود في جذورها الى أكثر من 20 عاماً، مهما قلت فيه تبقى شهادتي مجروحة، فهو من خيرة الشباب الذين تعرفت عليهم والتقيتهم، وهو ممن يمتلكون خبرة طويلة في المجال الرياضي، لقد ساهم خلال الفترة الماضية بشكل كبير في تطوير الرياضة بالإمارات، وله علاقات واسعة على المستوى العربي والآسيوي والدولي، وقد لمست مدى الاحترام الذي يحظى به على جميع المستويات، وخلال وجودي معه في اللجنة الاولمبية لمست مدى التغيير الذي قام به في اللجنة، خاصة على المستوى الدولي.
غسان خروب