أصبح الاهتمام بالتغذية في المجتمعات العصرية أمرا بالغ الأهمية، فقد غزت التكنولوجيا الحديثة الصناعات الغذائية مرجحة أهمية زيادة الإنتاج وارتفاع العائد على جودة المنتجات وقيمتها الغذائية، مما أدى إلى صدور تقارير عديدة تحمل بعض المواد الغذائية ومن بينها اللحوم، مثلا، وزر بعض الأمراض التي انتشرت في المجتمعات المعاصرة، كالسمنة والكولسترول، والتي مردها في كثير من الحالات إلى الخلل في النظام الغذائي والإفراط في الاستهلاك وتلوث البيئة.غير أنه من اللافت للنظر أن استهلاك اللحوم الحمراء الأسترالية في الإمارات والبلدان الخليجية شهد خلال العام الجاري ارتفاعا قياسيا وفق ما نقلته بعض الصحف المحلية مؤخرا.
لقد استطاعت بعض البلدان غير الإسلامية المصدرة للحوم أن تبني نظاما متكاملا صارما يضمن موافقة منتجاتها من اللحوم لمواصفات اللحم الحلال، واعتمدت على معايير متعارف عليها عالميا لضمان سلامة منتجاتها من اللحوم، إلا أن هذين العاملين على أهميتهما لا يفسران وحدهما ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء في منطقة الخليج. فالقيمة الغذائية لهذه اللحوم ومنافعها الصحية لهما أهميتهما البالغة.
فقد أثبتت الدراسة الشاملة التي أعدها 16 خبيرا في مجال الصحة العامة والتغذية في استراليا ونشرتها مجلة التغذية والحمية (Nutrition and Dietetics) في عددها لشهر سبتمبر الأخير أهمية تناول اللحوم الحمراء من ثلاث إلى أربع مرات في الأسبوع الواحد.
ووفق نتائج هذه الدراسة التي تم تدقيقها من قبل الجمعية الأسترالية للحمية (Dieticians Association in Australia) ، وهي هيئة مستقلة، فإن اللحوم الحمراء مصدر غني بالبروتينات عالية الجودة وبفيتامينات ب12 وب6 والفوسفور والحديد والزنك عالي الامتصاص.
وعلاوة على ذلك، أثبتت الدراسة بأن اللحوم الحمراء مصدر مهم لمادة أوميغا 3-إس Omega-3S المفيدة لصحة القلب، والربوفلافين ومواد مغذية أخرى أساسية ومواد مضادة للأكسدة تقوي مناعة الجسم.
وبما أن اللحوم الحمراء تحتوي على كمية قليلة من الصوديوم وكمية أكثر من البوتاسيوم فهي تساعد على تخفيض ضغط الدم. ووفق الدراسة أيضا، يمكن للحوم الحمراء أن تكون عنصرا في أي حمية أو إستراتيجية للوقاية من السمنة أو لعلاجها لأنها تحتوي على مواد مغذية أساسية ملائمة جدا للحمية ذات السعرات الحرارية المنخفضة. وبفضل كل هذه الفوائد الصحية فإن للحوم الحمراء دورا مهما في الحفاظ على النظام الغذائي المتوازن.
إن البلدان التي تعيش المواشي فيها وسط المراعي الطبيعية الخضراء منسجمة مع فطرتها ومع البيئة من حولها وتتغذى على هذه المراعي الطبيعية، تتميز القيمة الغذائية لمنتجاتها من اللحوم عن منتجات البلدان الأخرى. ولعل هذا ما يفسر ارتفاع الاستهلاك في الإمارات والبلدان الخليجية للحوم الحمراء المستوردة من بعض البلدان دون غيرها.