تكثر خلال أيام الحج الإصابة بالنزلات المعوية والإسهال، بسبب الزحام الشديد وتلوث بعض الأطعمة التي يتناولها الحجاج نتيجة نقص الثقافة الصحية لدى الكثيرين منهم. ولا تفرق تلك الإصابات بين المريض والصحيح سواء كان صغيرا أو كبيرا. وهذه الإصابات من السهل جدا الوقاية منها إذا ما اتبع الحاج الأصول العامة للنظافة الشخصية، وعرف كيف يحافظ على طعامه وشرابه من التلوث. حول سبل الوقاية والعلاج يقول د.محمد رشاد عبد المقصود اختصاصي طب الأسرة:
الإسهال
عرض يصاحب الكثير من الأمراض ويعلم الشخص بوجوده إذا كان البراز مائيا أو أكثر ليونة عن المعتاد وإذا حدث لثلاث مرات أو أكثر خلال 24 ساعة. والإسهال مرض قد ينتهي خلال أسبوع على الأكثر في أغلب الأحيان، وتختلف أنواع الإسهال ما بين الحاد إذا استمر أقل من 14 يوما، والمستمر إذا ظل لأكثر من 14 يوما، والمزمن في حالة الدوسنتاريا.
وقد يتعرض الصغير والكبير للجفاف نتيجة فقدان بعض الأملاح والسوائل من الجسم. وقد يكون الأطفال وكبار السن أكثر عرضة من غيرهم.
أهم الأسباب
من العوامل الني تسبب النزلة المعوية الفيروسات مثل: الروتافيرس، أو بكتيريا مثل بكتيريا الأمعاء »كامبيلو باكتر ـ شيجيلا ـ سالمونيلا ـ الكوليرا، أو طفيليات مثل: الأميبا - الجيارديا - كريتبوسبوروديام. والميكروبات المسببة للإسهال أنواع عدة مثل:
ميكروبات سمية، والكوليرا، وبكتيريا الأمعاء وهي تعيش وتتسبب في زيادة ما تفرزه الأمعاء الدقيقة من سوائل وأملاح، وهناك ميكروبات عدوانية كالشيجيلا وتنفذ إلى خلايا الأمعاء مسببة تلفها، وبالتالي تؤدي إلى نقص امتصاص السوائل والأملاح وربما أيضا إلى زيادة إفراز خلايا الأمعاء. كما أن هناك ميكروبات لها الخاصتان كلتاهما (سمية وعدوانية) والنتيجة هي زيادة إفراز السوائل بالأمعاء بدرجة أكثر من امتصاصها ما يؤدي إلى حدوث الإسهال.
على أن مدة حياة الخلايا المبطنة للأمعاء تتراوح ما بين 3 أيام إلى 5 أيام حيث إنها تتجدد تلقائيا خلال هذه المدة، ومن ثم فإن الخلايا التالفة بالميكروبات أو سمومها تنسلخ بنهاية هذه المدة لتحل محلها خلايا سليمة، لذا يتوقف الإسهال تلقائيا إذا كان المسبب فيروسا كما ذكرنا في البداية.
مرض موسمي
أوضحت الدراسات العديدة أن الإسهال شائع طوال العام ولكن يتميز بأنه مرض موسمي حيث إنه أكثر انتشارا خلال فصل الصيف، وشائع خلال فصل الخريف وأقل شيوعا خلال فصلي الشتاء والربيع من كل عام.
وقد يكون أشد حدة في حالات الزحام وتلوث الأطعمة وانتشار الذباب ونقص الثقافة الصحية لدى الفرد خلال تأدية مناسك الحج.
أهم العوامل
من العوامل التي تساعد على انتشار الإسهال والنزلات المعوية خلال فترة الحج:
- استخدام الماء غير الصحي للشرب وغسل الأواني.
-عدم النظافة الشخصية وعدم غسل اليدين قبل إعداد الطعام وبعد الأكل.
- عدم التخلص الصحي من الفضلات الآدمية.
- عدم غسل الطعام وتنظيفه قبل طهيه وعدم غسل الخضراوات والفواكه التي تؤكل طازجة.
- عدم تعريض الطعام المطبوخ للنار حتى الغليان قبل تناوله.
- تخزين الطعام في درجة حرارة غير مناسبة قد يؤدي إلى تلفه ويؤدي إلى النزلات المعوية.
- عدم تغطية الطعام وتعرضه للذباب والغبار.
طرق الانتقال
تنتقل العوامل المسببة لتلوث الطعام والشراب عن طريق الجراثيم والميكروبات المعوية المسببة للإسهال التي تفرز في البراز وتنتقل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى طعام الآخرين وشرابهم عن طريق الأيدي وأواني الطعام الملوثة والذباب.
الأعراض
أعراض النزلات المعوية والإسهال تظهر في آلام البطن، وغثيان وقيء، وإسهال، وفقدان الشهية، وارتفاع في درجة الحرارة، وجفاف، وضعف عام.
الوقاية
أما عن الوقاية وخصوصا خلال أيام الحج، تعتمد على النظافة الشخصية واستعمال المزيد من المياه النظيفة وجمع المياه وتخزينها في أوان نظيفة يتم تفريغها وغسلها يوميا مع تغطيتها.
غسل الأيدي بشكل صحيح، وذلك باستخدام الصابون ووفرة من المياه الجارية مع تنظيف كل أجزاء اليدين وخصوصا تحت الأظفار.
وتعتبر الأطعمة مرتعا خصبا لنمو الميكروبات ولهذا فإن الطعام الملوث وسيلة عامة لنقل الكثير من الميكروبات التي تسبب الإسهال والنزلات المعوية والجفاف، لذلك فهناك أهمية شديدة يجب مراعاتها عند إعداد الطعام وتقديمه والذي يجب أن يكون في أوان نظيفة. وبالنسبة للطعام المطبوخ فيجب تقديمه ساخنا. أما الطعام غير المطبوخ كالخضراوات والفواكه فيغسل جيدا بمياه جارية نظيفة. أما بقايا الأطعمة فتحفظ بالثلاجة أو في مكان بارد بعيدا عن الحشرات والذباب والأتربة، وإعادة غليانها قبل تناولها.
مكافحة الذباب
يعتبر الذباب وسيلة شائعة لنقل الميكروبات للطعام والشراب، وأساليب مكافحته ليست سهلة ومكلفة فضلا عن أن للمبيدات الحشرية أضرارا عديدة على الصحة العامة. فلذلك يجب منع أماكن توالد الذباب من خلال:
- جمع القمامة والتخلص منها خصوصا بقايا الأطعمة.
- التخلص الصحيح من الفضلات الآدمية.
- تغطية الأطعمة وعدم تركها مكشوفة للذباب والغبار فيجب تغطية الأطعمة بقطعة قماش خفيفة للحماية من الذباب.
العلاج
إذا حدثت الإصابة بالإسهال وظهرت أعراضه من آلام في البطن وغثيان وقيء وارتفاع في درجة الحرارة فيجب على المصاب أن يتقدم لأقرب وحدة طبية للحصول على العلاج المناسب، وعليه أن يكثر من تناول السوائل التي تعوض فقدان الأملاح والسوائل المعدنية مثل:
ماء الأرز، والشاي بسكر خفيف، وعصير الليمون بسكر خفيف، وتناول الماء العادي ومحلول الجفاف.
يجب عدم تناول أية أدوية إلا عن طريق الطبيب.
نقاط أساسية
- المياه النظيفة وحفظ الأطعمة بطريقة صحيحة وغسل الأيدي جيدا أهم العوامل.
- الإسهال شائع طوال العام وأشد حالاته تظهر في الطعام الملوث وحالات الزحام.
- الجفاف من أهم نتائجه ويصيب الكبار والصغار.