أشارت دراسة حديثة تم نشرها مؤخراً في المملكة المتحدة إلى أنه في الإمكان منع الإصابة بذبحات القلب المبكرة لدى أزواج أو أقرباء الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب بنسبة تصل إلى حدود الأربعين في المئة وذلك في حال تم إجراء الفحص الطبي بشكل دوري لهؤلاء الأزواج والأقرباء.
وقد أظهرت الدراسة أن عامل القربة أو العيش مع أحد الأشخاص المصابين بأمراض القلب قد يشكّل أحد المخاطر الرئيسية للتعرض لذبحة قلبية مبكرة، حيث يعاني الأقرباء من هذا الأمر بمعدل الضعف، فيما الأزواج والزوجات معرضون للخطر أيضاً.
وقد حثّ أحد أبرز خبراء القلب الألمان المقيمين في دبي السلطات في دولة الإمارات على اعتماد هذا الأمر كما هو الحال في المملكة المتحدة وتشجيع المواطنين الإماراتيين على الخضوع للفحوصات الطبية المبكرة والدورية.
وفي الوقت الذي يمكن أن يكون لدى الأقرباء العوامل الجينية ذاتها التي قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، فإن الأشخاص الذين يعيشون مع بعضهم مثل الأزواج يتشاركون أسلوب الحياة نفسه بشكل عام مثل الإدمان على التدخين والإفراط في تناول الطعام وقلة ممارسة الحركة البدنية، وكلها عوامل قد تؤدي إلى التعرض لمشاكل القلب.
وكنتيجة للدراسة التي أجريت في المملكة المتحدة، بدأت السلطات المختصة بالخدمات الصحية هناك في التخطيط لبرنامج وطني شامل لأجل الكشف على المواطنين. وأكّد الدكتور كلاوس كالماير، رئيس (المركز الألماني للقلب) في مدينة دبي الطبية، أن هكذا برنامج هو أمر ضروري وهام أيضاً في هذه المنطقة من العالم.
وقال: »تعتبر الذبحات القلبية المبكرة مشكلة أساسية، ومعظم الإصابات في دولة الإمارات العربية المتحدة هي من هذا النوع حيث يبلغ معدل عمر المصابين بها حوالي 50 سنة فيما المعدلات العالمية تتراوح عند سن الــ 65 سنة«.
وأضاف: »كون مخاطر التعرض لذبحات القلب المبكرة عالية جداً في الإمارات وذلك بشكل أساسي بسبب الجمع غير الصحي بين أسلوب الحياة والعمل، فإن إجراء الفحوصات الطبية يشكّل أمراً مهماً جداً هنا. إن برنامج الكشف الصحي في المملكة المتحدة مصمم خصيصاً لأولئك المعرضين للإصابة بنسب عالية ومن ضمنهم أقرباء وأفراد عائلات الأشخاص المصابين بأمراض القلب. ونحن نأمل أن تتبع دولة الإمارات التوجه نفسه في وضع برنامج خاص للكشف الصحي«.
وتابع بقوله: »إن الكشف الصحي البسيط والذي يستغرق أقل من ساعة في المراكز المتخصصة مثل ’المركز الألماني للقلب‘ يشتمل على كشف طبي على القلب والشرايين على أيدي متخصصين وباستعمال أحدث الآلات، إضافة إلى إجراء فحص للإجهاد. والفحص غير مؤذٍ أبداً ولا يتسبب بأي إزعاج للشخص وتظهر نتائجه بشكل سريع ومباشرة وذلك بعيداً عن الفحوصات الطبية في المستشفيات التي تستغرق عادة وقتاً طويلاً«.
وأوضح قائلاً: »إن التكلفة العالية لهذا البرنامج الوطني الخاص بالكشف الصحي هو الذي جعل العديد من الحكومات تبتعد عنه ولا تطبقه، إذ يجب أن تظهر له منافع اقتصادية عالية أيضاً«. وختم الدكتور كالماير يقول: »في السابق لم يكن معدل التكلفة إلى المنفعة كافياً إلى الحد المطلوب بالنسبة لسلطات الخدمات الصحية المختصة في المملكة المتحدة كي تتبنى برنامج الفحص الخاص بأمراض القلب على المستوى الوطني، لكن وبسبب الدراسة الشاملة والهامة التي أجريت مؤخراً، فإن الأمر أصبح مختلفاً حيث أن تكلفة هذا البرنامج ستكون عالية بالنسبة للحكومة البريطانية لكن منفعته سوف تكون كبيرة جداً أيضاً«.
ووفقاً للدراسة، أكثر من سبعة آلاف بريطاني من أصحاب التاريخ العائلي الذي يشير إلى مخاطر إصابتهم بالذبحات القلبية قد تعرضوا للإصابة بهذه الذبحات في العام 2004. ولو تم الكشف عليهم في وقت سابق وتم توفير الاستشارات المتخصصة لهم ومراقبة حالتهم الصحية وتوفير العلاج الضروي لهم في حال تطلب الأمر ذلك، فإن الرقم كان لينخفض بنسبة عالية تصل إلى 88 في المئة تقريباً.
ونتيجة لهذا الأمر، تقترح الدراسة أنه عند قدوم أي شخص متوسط العمر يعاني من مشاكل القلب إلى أقسام الطوارئ أو العيادات الخارجية، يجب أن ينصح بتشجيع أفراد عائلته على الحصول على استشارات وفحوصات خاصة ما قد يؤدي إلى توفير العلاجات الضرورية لهم في حال احتاجوا إليها وتشجيعهم على تغيير نمط الحياة التي يعيشونها بهدف تقليل مخاطر التعرض للإصابات في المستقبل.