بعد سنوات عديدة أمضاها في مركزه الذي ارتاده العديد من المرضى الذين يبحثون عن حلول سريعة للبدانة، وعلاج سحري لأمراض مزمنة. اتخذت وزارة الصحة قرارها القاضي بإغلاق ذلك المركز، الذي نال شهرة بسبب الإعلانات والفضائيات التي كانت تستضيفه كونه يدفع لها مقابل ذلك.
طبيب آخر فهم تلك اللعبة، وبدأ في إحدى القنوات الفضائية المحلية، وما زال يحتل شريطاً متكرراً يعرض خلطاته السرية. شخص آخر أتقن اللعبة بامتلاكه قناة فضائية يستعرض من خلالها قدراته على شفاء الأمراض التي عجز عنها علماء الطب والباحثون.
إذا كان ما يستعرضه «دكتور العرب» حقيقة واقعة ذات أساس علمي، لماذا لا تستفيد منه الهيئات الصحية في علاج ما استعصى علاجه على أطبائها، أما إذا كان ما يستعرضه من وحي الخيال أو الدجل، لماذا لا يتم الوقوف بوجهه. والتعاون مع الجهة التي منحته ترخيص تلك القناة، من أجل الحد من التضليل الذي يذهب ضحيته المرض أولاً وآخراً.
أثناء مشاهدتي ومتابعتي لما تعرضه القنوات الفضائية من شرائط المعلومات المتحركة التي تبين أرقام الهواتف والخلطات السحرية، والبرامج الأخرى التي تضحك على الذقون، يتبادر إلى ذهني سؤال واحد فقط: «هل يتطلب اتخاذ القرار السليم بحق هذا الشخص أو ذاك سنوات عديدة، بعد أن يكون قد اغتنى على حساب آلام وأحلام المرضى؟
الإعلام الصحي رغم أهميته، إلا أنه يبدو أنه يهتم بنشر الأخبار فقط، دون أن يمارس دوره الإيجابي للحد من الممارسات الخاطئة عبر وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً المرئية منها التي تستهدف العديد من الأشخاص الذين سئموا الأطباء والأدوية، ولم يتفهموا طبيعة أمراضهم المزمنة التي لا يمكن الشفاء منها، ولكن يمكن التعايش معها بسلام.
ما نأمله أن نزيل الغبار عن تلك النظارات التي تحجب المشهد رغم وضوحه. إنها دعوة لتعزيز دور الإعلام الصحي من أجل صحة أفضل.