حذر البروفسور جوليان لو جراند المستشار الصحي السابق لرئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير من أن الشعب البريطاني الأكثر بدانة في أوروبا ودعا الحكومة البريطانية لصياغة مقاربة جديدة بالكامل حتى يتم قلب حالة البدانة، التي باتت وبائية الصورة ،ومعالجة علل مشابهة سببها المبالغة في الاستهلاك.
وفي خطاب ألقاه البروفسور جوليان أما الجمعية الإحصائية الملكية مؤخرا في لندن بدلا من مطالبة الناس باتخاذ خيارات صحية بالإقلاع عن التدخين وتكثيف النشاط الرياضي البدني وتناول نسب أقل من الملح ، ينبغي وضع الخيارات الصحية في إطار حتى يصبح الخيار الصحي بالنسبة للناس تلقائيا وما على الناس سوى الاختيار عن قصد بالتخلي عن العادات الضارة.
ومن المقترحات التي قدمها جوليان تصريح التدخين الذي يفرض على المدخنين إبرازه عندما يشترون السجائر من البائعين ويحتوي التصريح على »حصة ساعة التدريبات اليومية«، وهي معلومات توفرها كل الشركات الكبرى لموظفيها، ومن بين المقترحات الأخرى أيضا منع إضافة الملح إلى الأغذية المعالجة.
ويختلف هذا الاقتراح الذي وصف بأنه »تحرير من الأبوية« ويخالف المقاربة الحكومية التقليدية التي تطلب من الأفراد أن يختاروا بين البرامج الصحية. لكن بدلا من ذلك وقع خيار الموظفين على خيارات غير صحية عن طريق شراء تصريح التدخين واختيارهم عدم المشاركة في حصة التدريبات أو إضافة الملح على طاولة الطعام.
وقال البروفسور جوليان أنه بالإبقاء على الخيار الفردي ، فإنه من الممكن الدفاع عن هذه المقاربة ضد تشبه المقترحات المفروضة على الفرد بحالة المربية ، ويقول البعض أنها هذه المقاربة أشبه ما تكون بالأوامر الأبوية، وعلى المستوى الجوهري لست مطالبا القيام بأي شيء، وهي أيضا طريقة ليست شبيهة بمنع أي شيء، وليست منعا بل شكل من أشكال الأبوية الظريفة والمرنة.
ويتماشى الاقتراح مع خطط تحت الدراسة في وزارة الصحة البريطانية. لقد كشف النقاب أخيرا أن وزير الصحة البريطاني ينوي إرسال تفاصيل تتضمن تفاصيل مقاسات الأبناء ما بين الخامسة والعاشرة تحدد الطول والوزن المثالي في هاتين الفئتين العمريتين، حتى يكون بإمكان الوالدين توخي الحذر حتى لا يصاب الابن أو الابنة بالبدانة.
وكشفت تقارير نشرت حديثا أن إنجلترا تمتلك النسبة الأكبر من البالغين الذين يعانون من البدانة المفرطة مقارنة بباقي مواطني الدول الأوروبية الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، ويشار إلى أن 24.2 في المئة من السكان الإنجليز يعانون من البدانة . وكشف تقرير بعنوان »الواجهة الصحية لإنجلترا 2007« الذي نشر قبل بضعة أيام أن البدانة في إنجلترا تمثل ضعفي نسبة البدانة في ألمانيا، واثنين ونصف ضعفا مقارنة بمواطني فرنسا
. ويعرف أن البدين يتوفى قبل تسع أو عشر سنوات من الاحتمالات المتوقعة لوفاته لو كان غير بدين. وانتقد جوليان في خطابه تقرير مجموعة »فورسايت« المكونة من مجموعة من الخبراء العلميين، ونشر التقرير مؤخرا حيث ألقى باللائمة في الزيادة الكبيرة للبدانة على البيئة المشجعة حيث تتوفر المأكولات المشبعة بالطاقة كما أن العمل في وظائف تستدعي الجلوس لفترات طويلة باتت تشكل المقياس المألوف وقال التقرير أن الأفراد لم يعودوا يتحملون المسؤولية.
وقال إن التحليل »لا يوفر أي عون« وعرض لزيادة نسبة البدانة على أنها تفاقمت وبات من الصعب حلها. ودعا إلى آراء وأفكار جديدة. وقد واجهنا تحديات صحية من البدانة وأخرى باتت قديمة ومصدرها التدخين الذي يضيف الكثير للأزمة. هناك مخاطر حقيقية تشير إلى أن أطفالنا سيموتون أصغر سنا منا.
وعن التدخين أوضح أنه يمكن إصدار التصاريح سنويا، وتحتاج تلك التصاريح بالتأكيد إلى توقيع الطبيب المختص. ويتطلب ذلك من المدخنين كل عام التخلي نهائية عن التدخين بدلا من الاختيار الشخصي للتخلي عن التدخين.
وسيفرض على محال السوبر ماركت ومحال بيع التبغ أن يروا التصاريح قبل أي بيع. وسيتطلب الحصول على رخصة ملأ استمارة وتوفير صورة لوضعها على الاستمارة ودفع الرسوم المنصوص عليها. وسيتم استصدار تصاريح للبالغين فوق 18 عاما ولا بد من تزويد البائع بأي دليل رسمي يثبت صحة العمر. وسيتم تحويل الرسم التي سيتم تحصيلها إلى خزينة وزارة الصحة الإنجليزية.
وأضاف أن من بين الأفكار الأخرى التي تستحق الدراسة هي تحديد أوقات للتدريبات الرياضية للموظفين خلال يوم العمل وحظر استخدام الملح في الأغذية المعلبة، وفرض قيود مشددة على بيع الكحول ووضع خطة لتوفير الفاكهة للأطفال.
وقال جوليان أن تحديات الصحة العامة باتت اليوم مختلفة اختلافا كبيرا عن تلك قبل نصف قرن عندما أنشأت مؤسسات تعنى بالرفاه والصحة لمعالجة أمراض أطلق عليها »العمالقة الخمسة« وهي العوز والمرض والجهل والكسل والقذارة. ويمكن وصف تلك العمالقة الخمسة على أنها العمالقة ذات القدرة المحدودة جدا ، مثل شح الدخل وقلة فرص العمل وضعف العناية الصحية وتوفر نسبة محدودة جدا من الإسكان. ولكن عمالقة اليوم هي عمالقة مبالغ فيها جدا.
لكن هناك من له في ذلك رأي مخالف حيث تعتقد بيتي ما كبرايد، مدير الشؤون العام لجمعية القلب البريطانية أن مثل تلك الاقتراحات تشبه المربية أكثر منها مقترحات عامة »فقد نواجه مشكلة بالنسبة لتصريح التدخين لأنه سيرسخ التدخين وسيشعر المدخن أن التدخين مسألة مشروعة وليس دليلا على ذلك سوى تصريح التدخين الذي يحصل عليه المدخن. ولكن في كل الأحوال فإن هذا النمط من التفكير هو النمط المناسب الذي نحن بحاجة إليه، وطرح الأسئلة الصعبة وتحميل المدخنين المسؤولية«.