تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية عقد في دبي مؤتمر ومعرض دبي الدولي للولادة والعقم، وأكدت الدكتورة عواطف البحر، استشارية أمراض النساء والولادة والغدد الصماء والعقم في مستشفى دبي رئيس المؤتمر، على أهمية الملتقى، الذي يعقد مرة كل عامين ويستقطب نخبة من الأطباء والمختصين من مختلف الجامعات العريقة في العالم، لأنه يغطي كافة المواضيع التي تخص المرأة،
يتناول الملتقى جراحة المناظير الحديثة وعلم الأجنة وأمراض الغدد الصماء والأمراض البولية وهبوط الجهاز التناسلي عند المرأة، وأحدث ما توصل إليه الطب في هذا المجال. وأدلت الدكتورة عواطف بحديث لمجلة »الصحة أولا« تناول أمراضا نسائية تثير قلق النساء في هذه الأيام وهي سرطان الثدي وعنق الرحم، وأعربت عن أملها في تطوير عقاقير وأدوية مهمة تقي المرأة من هذه الإصابات وتوفر لها الحماية مشيرة إلى أهمية عقار Cervarix الذي بات يوفر للمرأة الحماية من الإصابة بسرطان عنق الرحم.
• من هي المرأة الأكثر عرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم؟ ـــ كان الاعتقاد السائد في عالم الطب أن المرأة بعد سن معين يمكن أن تكون مرشحة للإصابة بهذا المرض، لكن المقاييس اختلفت كثيرا خلال السنوات الأخيرة فلم يعد السن هو الذي يحدد الإصابة من عدمها، والشيء المؤسف فإن المستشفيات والعيادات الطبية المتخصصة بأمراض النساء بدأت تتلقى يوميا أعدادا كبيرة من المصابات بهذا المرض سواء كن مواطنات أو وافدات. وهي أعداد بدأت ترتفع بصورة مخيفة مثيرة للقلق. والأمر لا يقتصر على بلادنا لأن العالم كله بدأ يشكو من تلك الظاهرة.
والواضح فإن تصاعد الضغوط النفسية والعصبية والإرهاق الذي بدأت تعاني منه معظم النساء يلعب دورا في ظهور المرض، وهناك بالطبع العامل الجيني الوراثي، فإذا كان لدى المرأة جينات تساعد على الإصابة فإن ذلك يعني أن لديها قابلية للمرض. وإذا كان سرطان الرحم يظهر في سن متأخرة خاصة بعد سن الخمسين، فإنه بات اليوم يهاجم ويفتك حتى بالصبايا الصغيرات سنا، وذلك نتيجة للضغوط العصبية والنفسية.
وتبرز في هذا السياق أيضاً عوامل خطرة أيضاً هي عوامل البيئة. لقد لوحظ بعد فترة من توقف الحرب العراقية الإيرانية، ارتفاع نسبة الحمل العنقودي، كما أن حرب الخليج حملت للإمارات وباقي دول الخليج العربية أمورا غير طبيعية وهناك احتمال بأن يكون سبب المرض نوعية الأكل التي باتت في معظم الأحيان غير صحية فضلا عن عوامل البيئة التي تغيرت.
كما ظهرت حالات عرفت باسم الخليج سيندروم وهي ظهور أمراض خطيرة وغامضة على جنود وضباط غربيين ما زالوا يتلقون العلاج حتى يومنا هذا دون فائدة أو توفوا. وردا على كل المشكلات الصحية،التي ظهرت وبدأت تتطور، وضعت وزارة الصحة في الدولة خطة لفتح مراكز للبحث المبكر عن حالات سرطانية. ولوحظ أيضاً أن المرض يمكن أن يظهر عند سيدة أصيبت إحدى قريباتها من الدرجة الأولى، ويعني ذلك إصابة الخالة أو العمة. ومثل تلك السيدة بحاجة للقيام بفحوصات دورية خاصة بعد سن الأربعين.وفي حال كانت إحدى القريبات أصيبت بسرطان عنق الرحم أو الثدي في فترة ما فينبغي وضع قريباتها تحت المراقبة لأن احتمال إصابتهن بسرطان عنق الرحم أو الثدي وارد.
ومعظم الحالات التي ترد إلى المستشفيات هي حالات متقدمة يكون فيها المرض قد استفحل.ورغم عدم توفر أرقاما دقيقة عن حجم الإصابات في الدولة، إلا أننا نسعى ونبذل قصارى جهدنا لاستكمال الإحصاءات. ولكننا نعلم أن حجم الإصابات لا يستهان به ويظهر ذلك من عدد السيدات اللواتي تترددن على العيادات، وقد وصلت إلى مستويات مرعبة.
والشيء المؤسف أننا نحن، هنا في بلدنا، أعدادنا قليلة فما بالك إذا حصد المرض أرواح الكثيرات، عند ها سنخسر أجيالا بكاملها كانت ستؤدي دورها في الوطن. كما أن أية إصابة بين نساء الأسرة خاصة الأم فإن ذلك سينعكس سلبا على كل أفراد الأسرة، فيعم أفرادها القلق والتوتر.
وهنا يأتي دورنا التثقيفي للإشارة إلى أن مرض السرطان هو كباقي الأمراض قابل للعلاج، ونهدف أيضاً إلى الالتفاف حول المريضة بشكل إيجابي وتوفير كل الدعم المعنوي لها. وأحذر دائما من التوترات والقلق لأنها تجلب معها ضعفا للمناعة مما يؤدي إلى ظهور أمراض مثل القرحة المعوية، كما يمكن أن يؤدي ذلك، على المدى، البعيد إلى ظهور أمراض خطيرة أخرى.
• إذن فالنساء مهددات بنوعين من السرطان، سرطان الثدي والآخر سرطان عنق الرحم، فكيف التصدي لكل ذلك؟؟
- الواقع بدأت مثل هذه الأمراض في الظهور لدى النساء في الدولة بسبب الإجهاد. فالمرأة أصبحت موظفة وعاملة وربة منزل وتلد وترضع وتعتني بكل أفراد الأسرة من الزوج حتى أصغر طفل في الأسرة. ومثل تلك الأعباء لا يستطيع الرجل أن يقوم بها لأنه حالما يأتي من العمل ليس له دخل في أية أعمال منزلية، وخاصة في هذا الجزء من العالم الذي تعمل فيه المرأة لمساعدة زوجها ماديا وتعتني أيضاً بتربية أطفالها والحفاظ على التوازن في معيشة الأسرة.
ولذلك نرى الأم تقوم بنسبة عالية من الالتزامات.وتشكل تلك ضغوطا بدنية ونفسية يصعب على المرأة في بلادنا أن تتفاداها. ولذلك فإننا دائما نحث النساء على الكشف المبكر وعلى ممارسة الرياضة والعناية بالغذاء وضرورة تعديل نمط الحياة حتى تصبح حياتنا صحية وملائمة لقهر المرض. ولكن للأسف فنحن نتقن الثرثرة حول تلك الموضوعات لكن يظل كل إجراء في حدود الكلام أو ناقصا.
ولذلك من الضروري أن ننظم أوقاتنا لممارسة الرياضة والانتباه إلى أفراد العائلة خاصة النساء وتوجيههن إلى ضرورة زيارة العيادات الطبية للكشف المبكر. كنا نقول أن الأم التي ربت أطفالها وأرضعتهم ليس لها أن تخاف من الإصابة السرطانية، لكن المقاييس اختلفت وباتت المرضعات يصبن ولم يعد ذلك وسيلة وقاية من الإصابات السرطانية، لكننا نقول بشكل عام إن هناك أمورا أخرى قد تسبب السرطان مثل البدانة والتدخين وشرب الكحول فضلا عن عوامل أخرى.
إن ما نقوم به من مؤتمرات وحملات يعكس خطورة الموقف وفي الوقت نفسه تلعب الدولة دورا مهما لتوفير كل ما يمكن من أسباب العناية. والنساء كلهن مطالبات بمراجعة العيادات المتخصصة مرة واحدة على الأقل كل 6 أشهر، والحقيقة أفكر جديا بعمل نظام توزيع رسائل إلى البيوت تهدف إلى حث النساء بشكل مكتوب وملموس على التوجه إلى العيادات لعمل مسح مجاني للتأكد، بصورة مبكرة، من عدم وجود أية إصابات سرطانية.
كما لا سبيل أن تخجل المرأة من الفحص سواء كان الفاحص رجلا أم امرأة وفي العموم هناك طبيبات أو ممرضات يقفن مع الطبيب خلال عملية الفحص ولا ضرورة للتردد في التوجه إلى المستشفيات لإجراء الفحص.ولماذا يترددن وهن يذهبن للعلاج في أوروبا وهنا الأطباء المعالجون من الرجال.
وحتى في أقرب الدول إلينا مثل السعودية فإن غالبية الأطباء المتخصصين في علاج مشكلات الأمراض السرطانية هم من الرجال. وليس على المريضة أي حرج فهي في كل الأحوال مضطرة ومحتاجة للخضوع للفحص وقد أباح الإسلام للطبيب فحص المرأة إذا كانت حياتها معرضة للخطر وفي حال عدم توفر الطبيبة القادرة على تشخيص المرض.
• ما هي المرحلة التي تيأس فيها المريضة من العلاج ويقرر الطبيب أن الاستئصال هو الحل الوحيد؟
- أحيانا يكون الاستئصال حلا ناجعا في حد ذاته لأن الطبيب إما أن يستأصل المرض سواء كانت الإصابة في الثدي أو في عنق الرحم.لكن عندما يشعر الطبيب أنه بالإمكان علاج المريض عن طريق الحلول الكيماوية أو الإشعاعية فإنه يلجأ لذلك، وسيبذل قصارى جهده لتحقيق النجاح في العلاج، بعد أن أصبحنا نمتلك الأجهزة المتطورة وكل الأدوية اللازمة.
وأعود فأكرر أن المشكلة هي تأخر المريضة في العلاج، وعندما يستفحل المرض لا بد من الاستئصال. فالورم قد يكون صغيرا، ولكنه إذا أهمل يتضخم وينتقل إلى أماكن أخرى. وفي حال اكتشاف الإصابة على المرأة ألا تفقد صوابها وعليها التصرف بحكمة. وينبغي أن تكون واقعية،وهذا هو قدرها، ووظيفة الطبيب والعائلة، في هذه الحالة، أن يشدوا من أزرها وألا يملأوا البيت بالذعر.
لا بد من توفر الأخصائيين الاجتماعيين والنفسانيين، لأننا إذا كنا نريد أن نكون حضاريين ومتطورين فلا بد من استكمال حلقة التطور عبر إيجاد كل السبل التي توفر العلاج، سواء كان ذلك نفسيا أو جسديا.حتى الزوج والأبناء ينبغي أن يوفروا للأم المصابة كل سبل الدعم النفسي وألا يشعروها، خاصة بعد عملية استئصال، أنها أصبحت عديمة الجدوى والنفع. وينبغي أن يفهم الجميع أن هذه المسألة قدرية ويمكن أن يصاب فيها أي إنسان دون أي تحديد. وليس في الأمر أي إنتقاء. الواقع أن الطبيب الجراح يعرض بعد الاستئصال القيام بعملية ترميمية تجميلية، وسنرى أن الصدمة ستخف بعد ذلك.
• من خلال ما تحدثت به نكتشف أن الإصابات السرطانية النسائية في عنق الرحم والثدي إلى زيادة فهل ستؤدي الإجراءات التي ستتخذها الوزارة لفتح مراكز الكشف والعلاج المبكر ستخفف من عدد الإصابات؟
- هناك حملة واسعة عبر الإذاعة والتلفزة والصحف والمجلات لتشجيع النساء على التقدم من أجر الكشف المبكر أو الحصول على لقاح ضد سرطان عنق الرحم مثل عقا ر سيرفاريكس الذي وافقت الوزارة على اعتماده.
وتبعا للاستعدادات فإننا نمتلك كل ما يلزم من معدات وأجهزة للعلاج. ففي مستشفى راشد لديهم الأجهزة والكوادر الطبية القادرة على العلاج. هناك عيادة تخصصية وهناك خطة مستقبلية لتعليم طبيبات النساء والولادة وأخصائيي الأشعة حول الأعراض المرضية، لأن هؤلاء تمر عليهم النساء دائما وسنعلمهم ماذا يفعلون أثناء التصوير التلفزيوني للصدر، وأنه في حال اكتشافهم لشيء أن يحولوا المريضة فورا إلى الطبيب المتخصص، فنحن نكشف يوميا على خمسين امرأة وهي فرصة جيدة لإرشادهن حول كيفية العناية بأنفسهن ومراقبة أنفسهن في حال ظهور شبهة للمرض.
• قيل، بعد اكتشاف عقار التطعيم Cervarix الواقي من الإصابة بسرطان عنق الرحم، أن هناك بارقة أمل في الانتقال لكشوفات جديدة؟
- تصاب المرأة بفيروسات عديدة منها الفيروس رقم 16 و18 وهما يتسببان في الإصابة السرطانية في عنق الرحم وهما الفيروسان الأكثر شيوعا ومسؤولان عن 70 في المئة من الإصابة، ولذلك فالتطعيم ضد المرض مهم للغاية في منع أو تخفيف حدة الإصابة، ونرى في هذه خطوة جبارة على طريق التصدي للأمراض السرطانية. وأقول إن ما يصرف على المرأة للعلاج ضد السرطان كثير جدا كما أن المرض قد يخلق مشكلات نفسية فضلا عن إعاقة دورها الطبيعي في المجتمع.
لذلك إذا قدرنا على استخدام هذا التطعيم فإنه لن يكلف المرأة أكثر من 400 دولار أميركي وعندها تستطيع المرأة أو الفتاة الاطمئنان إلى أن العقار سيوفر لها الحماية المطلوبة ضد سرطان عنق الرحم. الوزارة وافقت على استخدام العقار ودائرة الصحة في دبي وافقت من حيث المبدأ، ولكن الدواء لم يدخل إلى الصيدليات بعد.
كل ما يحتاجه الطبيب هو أخذ خزعة من عنق الرحم للاطمئنان على عدم وجود أية إصابة ومن ثم تتم عملية حقن التطعيم لتوفير الحماية من المرض. لكن في الوقت ذاته لن نعطي التطعيم لسيدة مصابة بالقلب أو تجلط في الدم لأن هذه الأمور بحاجة إلى توخي الحذر.
• من هن أكثر النساء المرشحات للإصابة بالمرض؟
- الأوروبيات بسبب تعدد الشريك الجنسي تتعدد الالتهابات، وهي نسبة عالية جدا بين الأوروبيات.
وليس للإصابة علاقة بالعمر أو توقف الطمث بل بالحياة الجنسية النشطة، والفيروس ينتقل أيضاً دون علاقة جنسية.
• ما هو حجم عمليات استئصال الرحم في دبي ؟
- نسبتها عالية جدا، لأن غالبية المصابات تأتي في فترات متأخرة، وغالبا ما تأتي النساء من أجل وقف النزيف لكن يكتشف الطبيب وجود سرطان في عنق الرحم. وغالبية هؤلاء المرضى تجاوزن الخمسين. ونرى أنه طالما لم يعد لعنق الرحم وظيفة فلا بد من استئصاله لأن استمرار النزف يؤثر على القلب والكلية وأعضاء أخرى في الجسم، ولذلك الأفضل الاستئصال لأن وظيفته هو الإنجاب والدورة الشهرية، والمرأة فوق الخمسين يكون الطمث قد توقف ولا تستطيع أن تنجب. ولذلك الاستئصال أفضل حتى لا يستفحل المرض وينتشر.
نصائح
• الفحص الدوري.
• الغذاء السليم والصحي.
• تغيير نمط الحياة وتبني أنماط صحية جديدة.
• عدم الاستسلام والذعر وفقد الثقة بالنفس.
• ضرورة إظهار العائلة من الزوج إلى الأطفال مساندتهم وتضامنهم مع الأم.
محمد نبيل سبرطلي