تعد فترة الحمل من الفترات الخطيرة والحساسة التي يمر بها الأطفال، فالجنين يكون معرضاً داخل بطن الأم لبعض الأخطار التي قد تؤثر على عملية نمو أعضائه بالشكل السليم، وقد يكون لبعض العلل الصحية التي يعاني منها الأب أو الأم، الدور الكبير في حدوث هذا الخلل كما هو الحال مع سماح السيد والتي كان لإصابتها بالسكري دور كبير في إنجاب طفل يعاني من تشوه في القلب.
التقت «الصحة أولاً» سماح والتي حدثتنا عن قصتها قائلة: لقد تزوجت وأنا في الخامسة والثلاثين من العمر، وبعد عام واحد من زواجي حملت بالطفل الذي كنت أنتظر قدومه بفارغ الصبر، فقد كنت أخشى أنا وزوجي أن يكون حدوث الحمل صعباً بسبب تقدمي في العمر ولكن الحمل حدث، وقد اتخذت منذ بدايته احتياطات أرشدني إليها طبيبي الذي تابعني منذ بداية الحمل.
مرت شهور الحمل بشكل طبيعي ولم أتعرض لأي اعتلالات خلالها سوى بعض الاختلالات في معدل السكر، فأنا أعاني منه وأتناول علاجات له، وقد أخبرني الأطباء من احتمال تعرض الجنين لمشكلات بسبب إصابتي به، ولكن نادراً ما يحدث ذلك، وجاء اليوم الذي طال انتظاري له. كانت الولادة سلسة وطبيعية ولكني لم أحضن مولودي الذكر سوى ساعة واحدة.
حيث إن الممرضة أخذته وأخبرتني بأنها ستجري له فحوصات روتينية، ولكن فترة انتظار عودة الطفل طالت وبدأت أقلق واستدعيتها فأخبرتني بأن الطفل نقل للحضانة لإجراء فحوصات أخرى له، وبعد ساعات جاء أحد الأطباء وأخبرني أن الطفل يعاني من تشوه خلقي في القلب. صدمني الخبر وشعرت بأنني سأفقد طفلي الذي لم أره سوى ساعة واحدة، لكن الطبيب أخبرني بأنهم سيقومون بإجراء تدخل جراحي سريع لتدارك الموقف.
وقد غادرت وزوجي المستشفى تاركين طفلنا الذي لا نعلم ما سيحل به، وفي اليوم التالي عدنا للمستشفى وقد أخبرنا الأطباء بأنهم أجروا له عملية جراحية دقيقة، وأن حاله أفضل ولكن قلبه سيبقى ضعيفاً وهو بحاجة لمتابعة طبية ولكن بإمكانه مواصلة حياته بشكل طبيعي، وها هو الآن قد أتم السنة ولله الحمد صحته جيدة ولكن نقوم بعمل فحوصات دورية له للتأكد من سلامة قلبه.
التشوهات القلبية
وعن التشوهات القلبية وأسبابها وطرق تشخيصها وعلاجها حدثنا د. أيمن الجندي جراح الأطفال قائلا: إن التشوهات الخلقية بشكل عام هي عبارة عن اختلالات تحدث أثناء تطور الجنين،أما أسبابها فهي غير معروفة بشكل كامل ومباشر، فنحن نعلم كيفية حدوثها، أما أسبابها فلا نعلم عنها في معظم الحالات شيئاً.
ولكننا نعلم أن هناك بعض الأمراض التي إذا أصيبت بها الأم الحامل قد تؤدي إلى تشوهات خلقية للجنين، مثل الحصبة الألمانية،ونعرف أيضاً أن هناك بعض الأدوية إذا تناولتها الأم في أثناء فترة الحمل وخصوصاً في الأشهر الثلاثة الأولى قد تسبب أيضاً تشوهات للجنين، وهذه التشوهات تحدث بسبب تأثير هذه الأدوية على تطور الجنين، فهو خلال تطوره يمر بمراحل عدة، ابتداء من البويضة الملقحة إلى انقسامها لخلايا متشابهة وبعد ذلك تنفرد هذه الخلايا لتشكل الأعضاء والأنسجة إلى آخره.
وفي الحالات الطبيعية تكون هذه الأعضاء كاملة وخالية من أي تشوه ولكن عند تدخل عامل معين، تحدث طفرة في هذه الخلايا وعندها لا ينمو العضو بشكله الطبيعي أي أنه يصبح مشوهاً. هذا من جانب ومن جانب آخر قد يلعب الجانب الوراثي دوراً مهماً في تشوهات الأطفال حيث يتم توريث التشوه من الأهل للأطفال.
تعد تشوهات القلب عند الأطفال كغيرها من التشوهات وأسبابها كما ذكرت سابقا قد تكون وراثية أو بسبب أدوية مأخوذة في أثناء فترة الحمل أو قد تحدث بسبب إصابة الأم بأمراض كالسكري وغيره. فلكل هذه العوامل دور في إصابة الأطفال بتشوهات القلب، وليس في الضرورة كل أم تعاني من مرض السكري أن يأتي طفلها مشوه القلب.
ولكن هناك نسبة معينة بحيث إذا كانت الأم تعاني منه فإن احتمالية إصابة طفلها بالتشوه تكون أكبر، وأيضاً إذا أصيبت الأم بالتهاب فيروسي معين مثل الحصبة الألمانية تزيد نسبة إصابة الطفل بتشوه القلب وهذا لا يعمم على كل الأمهات ولكن النسبة الأكبر منهن.
يتم العلاج عادة اعتماداً على نوع التشوه.
فهناك علاجات تتم عن طريق الانتظار والمراقبة، وهناك أنواع تحتاج لتدخل جراحي، وبالنسبة للتشخيص هناك ما نسميه بالفحص الروتيني للطفل حديث الولادة، مثل فحص القلب والرئتين وهذا قد يرشدنا لوجود مشكلات عن طريق الاستماع لدقات القلب لتحديد وجود أصوات غير طبيعية مما قد يدلنا على وجود تشوه، وقد نشخص الإصابة إذا ظهرت على الطفل أعراض مثل ازرقاق الشفتين، تعب الطفل السريع، البكاء المستمر، هذه الظواهر قد تكون ناتجة عن وجود تشوهات قلبية عند الطفل وهناك أعراض أخرى كثيرة.
وفي حال ظهور أي إشارة لوجود تشوه في القلب نقوم بعمل فحوصات أخرى باستخدام الأمواج فوق الصوتية لتخطيط القلب،والتصوير بالأشعة وغيرها من الإجراءات لتحديد نوع ومدى خطورة التشوه.
ويجب الإشارة إلى أن هناك أسباباً لإصابة الطفل بتشوهات القلب الخلقية لا تستطيع الأم حمايته منها مثل التقاطها لفيروس معين يسبب لها مرضاً في أثناء الحمل.
مما يؤدي لتشوه الجنين، لكن عليها توخي الحذر، وذلك بالابتعاد عن الأماكن أو الأشخاص المصابين بأمراض كالحصبة الألمانية وغيرها، وإذا كانت الأم تعاني من مرض السكري، فعليها محاولة السيطرة على معدله بمراجعة الطبيب المختص، وأيضاً تجنب أخذ الأدوية التي قد تضر الجنين والابتعاد عن شرب الكحوليات والتدخين، حيث إن كل هذه الأشياء قد تكون سبباً في إصابة الجنين بالتشوهات القلبية.
كرم أحمد