لم تمض بضعة أيام على احتفال مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري بمرور خمس سنوات على تدشينه، حتى أطلق مؤتمراً طبياً في دبي هو الثامن من نوعه استقطب لفيفاً من الأطباء العالميين والعرب والخليجيين وأطباء من أبناء الدولة. وقام بافتتاح الملتقى الدكتور صقر المعلا رئيس جمعية الإمارات الطبية.
ركز المحاضرون في مجال جراحة العمود الفقري والجراحة العصبية على موضوع واحد وهو تضيق القناة الشوكية في العمود الفقري الرقبي والقطني وأعراضه وأسبابه وطرق العلاج والتأهيل المتوفرة أيضاً لهؤلاء المرضى وتأثير السن في هذا المرض.
وقال الدكتور عبد الكريم المسدي المدير العام للمستشفى، في حديث خاص لمجلة »الصحة أولاً«إن هذا المؤتمر يعد الثامن المخصص لجراحة العمود الفقري وأمراضه الذي ينظمه مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري بشكل دوري كل ستة أشهر ومدته يوم كامل. وأضاف قائلاً »ولكن في العام المقبل ( 2008 ) سيكون المؤتمر يومين تلبية لرغبة الأطباء الذين يأتون من خارج الدولة ويفضلون أن تكون فترة بقائهم في الدولة أكبر والمواضيع التي يتحدثون فيها أكثر. لقد كنا نركز على موضوع واحد، وتلقى ما بين 20-23 محاضرة يومياً عن موضوع نشبعه بحثاً ودراسة.
لقد كان موضوع المؤتمر الحالي تضيق القناة الشوكية في العمود الفقري الرقبي والقطني وأعراضه وأسبابه وطرق العلاج المتوفرة وطرق التأهيل المتوفرة أيضاً لهؤلاء المرضى وتأثير السن في هذا المرض لأن هذا المرض يحدث عند كبار السن أكثر وعلى الأغلب بعد الستين.
لقد أجرى مستشفى الجراحة العصبية والعمود الفقري دراسة قدمها للمؤتمر حول حالة 84 مريضاً قمنا بإجراء عمليات جراحية لهم على فترات خلال الأعوام الخمسة الماضية وتركزت العمليات على أسفل العمود الفقري بالدرجة الأولى وتراوحت أعمار المرضى ما بين الخمسين وفوق سن الخمسين والستين وما فوق.
وقد استعرضنا في الدراسة الأعراض ونتائج الجراحة لكل مريض على حدة والأعراض المصاحبة لأن الأشخاص الكبار في السن غالبا ما تكون لديهم أمراض مصاحبة، بسبب الكبر في السن، مثل السكري، ضغط الدم، تصلب الشرايين وهشاشة العظام وكل هذه الأشياء، وكل تلك تلها تأثيرات عكسية على صحية المريض وعلى نسبة التحسن المرضية، ولكنا وجدنا في الدراسة التي قمنا بها أن أسوأ النتائج يمكن أن تحدث عند المرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة منذ فترة طويلة جدا.
وبات هؤلاء يشعرون بضعف في الحركة في الساقين ولم يعودوا قادرين على السيطرة على البول والتغوط. والحقيقة أن تأخر المريض في التشخيص والعلاج هي إحدى أخطر الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم حالة المريض والضعف، ولكن بتوافر التصوير بجهاز الرنين المغناطيسي أصبح الطبيب حتى الطبيب العام قادرا على تشخيص مثل تلك الحالات، ونحمد الله أن دولة الإمارات تعد الآن أول دولة في العالم التي تتوفر فيها أجهزة الرنين المغناطيسي بالنسبة لعدد السكان.
ولذلك بات من السهل جدا على المريض الحصول على تشخيص عن طريق الرنين المغناطيسي خلال ساعة أو ساعتين.
وأقول مجدداً إن المؤتمر يركز بشكل أساسي على الإصابات في الرقبة وأسفل الظهر والإصابات التي تسبب تلك الحالات المرضية، وألفت أيضاً إلى أن الإصابة بالرقبة أخطر من الإصابة أسفل الظهر لوجود النخاع الشوكي.
وأصابته يمكن أن تؤدي إلى خلل وضعف رباعي في اليدين والرجلين أو ضعف أشده يتركز في الرجلين، وفي كل الأحوال إذا كان هناك تضيق في القناة وصعوبة في المشي وصعوبة في حركة اليدين فإن طرق علاج هذه الحالات متوفرة بكثرة الآن. وخلال المؤتمر ناقشنا العلاج التحفظي غير الجراحي أي عن طريق العلاج الطبيعي والأدوية والتمارين الرياضية.
ومثل هذا العلاج يمكن أن يبدأ به الإنسان بسرعة، ونلجأ دائما إلى العلاج الطبيعي والأدوية قبل أن نفكر في أية عملية جراحية على الإطلاق والعمليات الجراحية تجرى فقط في الاستطبابات التالية:
عندما يفشل العلاج المحافظ.
والحقيقة فإن تضيق القناة الشوكية تؤثر سلباً على وظائف الإنسان العضوية، حيث تتراجع قدرة المريض على الوقوف أو المشي لمسافات فيصبح لديه ضعف حركي، وعلى هذه الصورة تتراجع قدرة الإنسان على النشاط بقوة وفعالية.
ويفضل في هذه الحالة اللجوء إلى التدريبات وتدريبات التقوية حتى لا يصل الإنسان إلى مرحلة الضعف ويعيش نادماً طوال حياته. وينبغي ألا ننسى أننا نتعامل مع أناس كبار في السن، والحقيقة إنه عندما تخف حركة الإنسان، ينعكس ذلك على كل جسمه فتضعف قوة نبضات قلبه، ويخف جريان الدم والدورة الدموية، ويصاب بهشاشة العظام، وهكذا تصبح لدى الإنسان انتكاسات تطال معظم أعضاء جسمه.
ونقول هنا إن المريض بعد كل ذلك لا يعود المريض قادراً على الاستمتاع بحياته ولا يعود المريض قادراً على المشي أو الوقوف.
تلك هي الآثار السلبية لإهمال الإنسان للنشاط ولممارسة التدريبات الرياضية، يبقى أن نقول أن طرق العلاج الجراحية أصبحت بسيطة من خلال المجهر الجراحي، حيث يتم إجراء العملية عبر فتحة صغيرة الهدف منها العمل على رفع الضغط عن النخاع الشوكي أو يمكن القيام بذلك عن طريق الجلد أحياناً ويمكن بعد العملية تثبيت العمود الفقري لرفع الضغط عن النخاع الشوكي والجذور العصبية أما المرضى الذين يعانون من هشاشة العظام فنقوم بحقن الإسمنت لهم ونبثت البراغي فوقه بشكل يمسك العمود الفقري، فهذه الأشياء مطروحة الآن في المؤتمر.
إننا نتحدث هنا عن أساليب جراحية غير أساليب العلاج الطبيعي التي تحدث عنها عبد العظيم كمكار رئيس جمعية الإمارات للعلاج الطبيعي، وقد قدم محاضرة قيمة وجيدة جداً.
في المؤتمر المقبل الذي سيعقد في دبي خلال يومي 14-15 مايو 2008 سيدرس المؤتمر العمليات الجراحية المصغرة للعمود الفقري ( الصغيرة وليس الجراحة الكبيرة... ويعني ذلك التخلي عن الأساليب القديمة التي كان فيها الطبيب يلجأ إلى فتح جرح كبيرة للوصول إلى العمود الفقري).
إننا في عصر تكاد تكون كل أساليب الجراحة القديمة قد زالت وأصبحنا نقوم بفتحات أصغر وبأذية أقل، ونحمد الله على توفر تقنيات مهمة لأي نوع من الجراحة، وهي تقنيات موجودة بوفرة في الإمارات.
الدكتور طه الدرازي استشاري جراحة الدماغ والأعصاب رئيس دائرة العلوم العصبية في البحرين تحدث لـ »الصحة أولاً «حول المؤتمر وقال إن التركيز خلال المؤتمر كان حول تضيق القناة الشوكية في العمود الفقري وهي قد تكون ناجمة عن أسباب مزمنة مثل تخشن في الفقرات وتخشن في الأربطة.
وهي بهذه الحالة تضغط على الحبل الشوكي وعلى جذور الأعصاب فتسبب مشاكل للمريض من ضمنها صعوبة في المشي وأحيانا إذا أصبحت الحالة مزمنة يمكن أن تؤثر على قدرة المريض على التحكم في التبول والتغوط.
ويمكن اللجوء إلى العلاج التحفظي باستخدام العلاج الطبيعي وننصح المرضى المصابين بضرورة مراعاة أمور كثيرة مثل استخدام العمود الفقري بشكل صحيح. وألا يثني المريض ظهره عندما يرغب في التقاط غرض ما عن الأرض وبدلا من ذلك أن يقوم بثني الركبتين، وألا يجهد المريض نفسه بالتقاط أشياء ثقيلة عن الأرض.
ما هي أسباب تضيق القناة الشوكية؟
- معظم الإصابات تكون ذات منشأ خلقي، ونعني بذلك أن الإنسان يلد وتكون لديه عيوب خلقية قد تظل كامنة حتى بلوغ الأربعين أو حتى قبل ذلك وتبدأ الأعراض بالظهور عن طريق ألم شديد في الظهر وفي الساقين أثناء المشي. أي أن المريض مؤهل لتفاقم حالته المرضية منذ الطفولة، ولا يتعلق الأمر هنا بعنفوان الشخص أو إجهاده لنفسه لأن هناك أشخاصاً قد يقومون بأعمال بدنية شاق، لكن لا تظهر عندهم هذه الإصابة على الرغم من كل ذلك.
وبالمقابل هناك أناس لا يقومون بأية أعمال شاقة بل بأعمال مكتبية ورغم ذلك يعانون من مشكلة التضيق. كما أن الشيء الذي يجعل الإصابة مبكرة هي طبيعة عمل الشخص، وقد رأينا مرضى أعمارهم تقل عن الأربعين ورغم ذلك فهم مصابون بتضيق القناة الشوكية، في حين أن هناك أشخاصا تجاوزوا الثمانين من أعمارهم ولا يعانون من هذه الحالة.
ما هي العمليات الجراحية التي يتم إجراؤها لتخليص المريض من التضيق؟
- النوع الغالب في مثل هذه العمليات هو إزالة الصفيحة الخلفية للفقرة من أجل فتح المجال أمام الحبل الشوكي وللجذور العصبية للتحرر من الضغط. وهناك طريقة أخرى تتلخص بإزالة الأربطة الموجودة، حيث يتم رفعها لإزالة الضغط عن القناة العصبية فتصبح مسترخية، والمريض إذا تحرك لا يشعر بالألم لأنه عندما يتحرك يزيد الضغط حيث تقل كمية الدم الذاهبة إلى العصب فيشعر المريض بألم، وفي هذه الحالة قد يلجأ المريض إلى الجلوس حتى يشعر براحة ويثني ظهره إلى الأمام لرفع الضغط عن الحبل الشوكي وعن الأعصاب.
وعندما يقوم الطبيب بإزالة الصفائح الخلفية حتى يسترخي حبل النخاع الشوكي يقوم أيضاً بتثبيت الفقرة. ويستخدم في ذلك البراغي والصفائح المعدنية حتى لا تتحرك الفقرات بحث لا يشعر المريض بأي ألم. والحقيقة فإنه في حالة عدم تثبيت الفقرة فإنها تصبح غير مستقرة وبذلك يعاني المريض من الألم، ولذلك فإن عملية تثبيت الفقرة بصفيحة وبراغ مهمة جداً.
ما هي أحدث التطورات التي طرأت على عملية إزالة الضغط عن القناة الشوكية؟
- هناك بعض التطورات الحديثة التي طرأت على هذا المجال من العمليات الجراحية، فالبعض يلجأ الآن لاستخدام المنظار. قبل ذلك كان يتم فتح جرح كبير في الظهر لرفع التضيق في حين أن الطبيب الجراح يقوم الآن باستخدام المجهر الجراحي عن طريق ثقب بسيط في الظهر للوصول إلى مكان الإصابة ويتابع كل ما يجري بكل دقة على الشاشة.
ولكن جراحة المنظار لا تزال قيد التجربة، ولا نستطيع أن نجزم أن استخدام المنظار أو المجهر الجراحي بات المقاس الأساس في مثل هذه العمليات. ولكنه تطور تجريبي مهم في عالم جراحة العمود الفقري. ولا شك أن المنظار مستخدم في علميات رفع الضغط عن القناة الشوكية باستخدام الصفائح والبراغي.
الديسك
في معظم الأحوال يأتي المريض وهو في حالة يرثى لها والديسك عبارة عن فتق في الغضروف الموجود ما بين الفقرتين، ففي هذه الحالة يضغط الغضروف على الأعصاب ويسبب الشلل أو صعوبة في التبول أو توقف العضلات عن نشاطها. ويضطر المريض للابتعاد عن العمل. والحقيقة إن أشد من سيعاني من هذه المشكلة هم الشباب ما دون سن الأربعين.
ومثل هؤلاء ننصحهم بإجراء العملية بصورة مبكرة، لكن الذين يعانون من التضيق ننصحهم دائما بضرورة التأخر عن إجراء العملية الجراحية وتجربة العلاج الطبيعي وبعدها يمكن أن يشعر المريض بالتحسن، وفي حال عدم شعوره بالتحسن يعطي الضوء الأخضر للطبيب الجراح للإعداد للعملية للتخلص من المشكلة نهائيا. وننصح المريض كما الطبيب بالتمتع بشفافية عالية.
من الطرق التحفظية غير العلاج الطبيعي قيام الطبيب بحقن المريض بمادة مخدرة في الظهر حتى يخف الألم عن المريض. وأعتقد أن نحو 70 في المئة من مرضى العمود الفقري يستفيدون من التأهيل أو تأهيل العلاج الطبيعي والمسألة مسألة كيف يقوم المريض بتغيير نمط حياته، وهذه خطوة بالغة الأهمية في الشفاء أو التخلص من الألم.
ما هو البحث الأفضل الذي ألقي في المؤتمر؟
- في تقديري فإن الورقة الأفضل كانت حول العلاج الطبيعي للتأهيل، في حين أن معظم الأوراق التي ألقيت في المؤتمر كانت متشابهة تقريباً.
لقد أعجبت بالعرض الذي قدمه عبد العظيم كمكار وأنا من الناس الذين يفضلون إعطاء الفرصة للمريض حتى يستطيع تصحيح المشكلة بشكل تحفظي وليس جراحياً أولاً.
ومن جانبه قال الدكتور أندريه ويدنار مدير مركز العمود الفقري والأستاذ المحاضر في الجراحة العصبية وجراح الأعصاب والعظام في ألمانيا إن المهم جداً في عالم الجراحة هو رؤية تطورات جديدة، ولا يعني أن كل ما يقدم من محاضرات يخدم الأساليب المستقبلة في الجراحة. من المهم جداً قبل التفكير في أي عمل جراحي أن نستغرق في عملية التشخيص عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي وأية وسائل كشف أخرى مجدية وفعالة.
وأكد أيضاً على أهمية إعطاء فرصة كبيرة للعلاج التحفظي مشيداً برؤية عبد العظيم كمكار التي تؤكد ضرورة استخدام وسائل العلاج الممكنة قبل اللجوء إلى العمل الجراحي. ولكنني أرى أنه في مثل وضع التضيق في القناة الشوكية فإن الجراحة هي الأهم، لأن العلاج الطبيعي لن يحل المشكلة. ويفضل اللجوء إلى العمل الجراحي في أدنى حد له، والحقيقة تتوفر الآن وسائل بالغة الأهمية في الطب الجراحي الذي يستهدف إزالة الضغط عن القناة الشوكية والجذور العصبية في العمود الفقري.
وأهم خطوة يمكن القيام بها قبل العملية فحص صور الرنين المغناطيسي وصور الأشعة. فإذا وجدنا تضيقاً كبيراً يؤدي إلى اضطرابات وألم عند ذلك نقوم بإجراء جراحة التثبيت، وإذا رأينا أن الحالة ليست خطيرة نقوم بعملية بسيطة جداً لإزالة الضغط. ما هي النصائح والإرشادات التي تقدمونها للناس العاديين خاصة الشباب الذين يجهلون خطورة إهمال عمودهم الفقري وعدم العناية به وأن ذلك سيفقدهم مستقبلا بهجة الحياة
- نتوجه عادة إلى جيل الشباب فننصحهم بالالتزام بقواعد التدريب الرياضية وتقوية عضلاتهم والامتناع عن التدخين وتخفيف وزنهم ما يستطيعون، ونقول لهم ان عدم الالتزام بتلك النصائح ستضاعف من احتمالات الخطر الذي قد يصيب العمود الفقري وبخاصة تضيق قناة النخاع الشوكي.
وحول العلاج الطبيعي لتضيق قناة النخاع الشوكي أسفل العمود الفقري،يقول عبد العظيم كمكار: تحدثت في البحث عن أسباب التضيق وكيف يؤدي إلى الآم مبرحة والحد من حركة الإنسان ومن نشاطه اليومي وحركة المريض غير طبيعية بسبب التضيق.
ولكن ينبغي الأخذ في الاعتبار أن العلاج الطبيعي لا يمكنه أن يحل هذه المشكلة بصورة جذرية، فهو لا يعمل على التدخل في جوهر العمود الفقري. فالعلاج الطبيعي يتدخل لإصلاح الخلل الحركي الذي طرأ على المريض. فالخلل الحركي يمكن علاجه بالعلاج الطبيعي. وهو مفيد في مثل هذه الحالات لكنه أقل تأثيرا في علاج العمود الفقري من العلاج الجراحي.
لقد قلت ان العلاج الجراحي أفضل من العلاج الطبيعي على المدى البعيد. وبالنسبة للدراسة فقد لمست أن مرضى تضيق القناة الشوكية لمسوا تحسنا بنسبة 50% بعد خضوعهم للجراحة في حين أن نحو 48% من مرضى التضيق قالوا، بعد إكمالهم العلاج الطبيعي، انهم شعروا بتحسن. والحقيقة عندما يقول المريض أنه أحسن حالا فإن ذلك يعني أن العلاج الطبيعي مهم بالنسبة لمرضى تضيق القناة الشوكية.
نقوم من خلال علاجنا بتخفيف الضغط عن النخاع الشوكي فيخف الألم والعجز الذي كان المريض يعاني منه. وينبغي لفت النظر على أننا، بالنسبة لتضيق القناة، لا يمكننا فعل شيء سوى التخفيف من الخلل الوظيفي الذي أصيب به المريض.
ويعتمد الخلل على شيئين مثل التضيق بالإضافة إلى الخلل الحركي.
تضيق القناة الشوكية في منطقة العنق
أما الدكتور علي المعشني استشاري أول جراحة مخ وأعصاب، نائب رئيس الجمعية الآسيوية لجراحة الأعصاب، المركز الوطني للجراحة العصبية بمستشفى خولة في مسقط فقال لمجلة »الصحة أولاً«:
إنه يمكن استخدام أكثر من أداة معدنية في عملية تثبيت العمود الفقري، لكن يمكن الاعتماد على أداة واحدة أي صفيحة معدنية وبراغ، بدلاً من تعدد الصفائح.
فبدلا من استخدام صفيحتين يمكن استخدام صفيحة واحدة بطريقة معينة في عمليات تثبيت الفقرة.
من ناحيته وصف الدكتور عصام خوري استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب ورئيس أقسام الجراحة في مستشفى المفرق أبحاث العمود الفقري بأنها غزيرة وطرأت عليها تطورات سريعة، ولكن ليست كل الأبحاث تنطوي على نتائج إيجابية في المدى البعيد.
لقاءاتنا مع الزملاء الأطباء من أميركا وأوروبا والمنطقة العربية تدفعنا إلى الخوض بالتفصيل في نتائج الأبحاث التي توصلوا إليها.والحقيقة أنه لا يكاد ينقضي شهر حتى تظهر أبحاث جديدة، ولكن لا يعني ذلك أن الجديد أفضل من غيره أو سيوفر نتائج أفضل. وفي كل الأحوال تجعلنا مثل هذه المؤتمرات نقارن بين تجارب الآخرين وتجاربنا نحن ونتائج خبراتنا، ونرى، في ضوء ذلك، نتائج خبراتنا والأخطاء التي قمنا بها والأمور التي ينبغي علينا القيام بها والأمور التي لا ينبغي علينا القيام بها.
والمهم في مهنة الطب أن التطور التقني الذي يطرأ على الأجهزة الطبية مهم للغاية مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي التي طرأ عليها تطور كبير، وتحول الجهاز من جهاز مغلق كالصندوق، يثير الفزع لدى غالبية المرضى إلى جهاز مفتوح، ولم يقتصر الأمر على هذا التطور بل أصبح هناك جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي MRI وظيفي ونقصد بذلك أن المريض يمكن أن يخضع للتصوير وهو جالس، وهكذا يمكن أيضا أخذ الصور ضمن المجال الحركي الطبيعي للمريض.
وعلى سبيل المثال، فإن مريض الديسك عندما يكون واقفا يشعر بألم بالطبع في الظهر أكثر مما لو كان جالسا. ومريض الرقبة أيضاً عندما يقوم بحركة مثل انحناء الرقبة أو مدها بوضعية معينة يظهر عنده الألم أكثر فأكثر وخاصة في الحالات الحركية الوظيفية، وفي هذه الحالة يقوم الجهاز بالتقاط الصور المطلوبة ضمن مجال الحركة.ومجمل تلك التطورات تصب في مصلحة المريض نفسه.
لقد كان المريض أيام زمان يخضع لفحوصات تستمر حتى الشهر قبل إجراء العملية ولكن نتائج التشخيص الآن تتم في غضون ساعة من خلال جهاز الرنين المغناطيسي. وهدفنا اليوم أن نجعل المريض يخرج من المستشفى في اليوم التالي للعملية. طبعا المريض لم يختلف والمرض لم يختلف، ولكن أساليب الجراحة اختلفت، ولم نعد نتدخل بصورة قاسية مثل زمان.
كما أن تطور المناظير تجعلنا ندخل إلى نفس المنطقة ونراها عن كثب وقد لا تترك الجراحة أي أثر لأن الجراح يحتاج إلى فتحة صغيرة فقط لإدخال المنظار والعمل، مقابل ذلك كان الأطباء في الماضي يفتحون جروحا قد تصل إلى 15 سنتيمتراً.
لقد باتت الجراحة الآن قليلة الأذى، وعدا عن ذلك فقد تطورت وسائل الإضاءة في غرفة العمليات إلى جانب أجهزة ومعدات الجراحة التي لم تعد كبيرة. وكل ذلك يصب في صالح نجاح العملية وتخفيض مدة بقاء المريض في المستشفى.
فالمريض يخرج بألم أقل وأثر جراحي أقل على جسمه ويستطيع الحركة بعد فترة وجيزة وأن يواظب على عمله بصورة طبيعية. والحقيقة فإن كل تلك التطورات لم تتوقف منذ عقود. والحقيقة فإن كل ذلك انعكس على تخصصات جراحة العمود الفقري. فمنذ عشر سنوات بدأنا نتحدث عن جراحة العمود الفقري، وكان جراح العظام في الماضي يعمل جراحة عمود فقري، وكان جراح الرضوض يعمل عمود فقري وكذلك جراح الأعصاب.
ويوجد الآن تخصص التخصص. وقد أصبح العمود الفقري تخصص بحد ذاته. ومع مرور الوقت يطرأ تحسن ينعكس على النجاح. وفي أيام زمان كان الجراح جراح من الرأس إلى القدم، وتراجع ذلك ليصبح هناك اختصاص ضمن الاختصاص.
محمد نبيل سبرطلي