العلم في الصغر كالنقش في الحجر، مقولة قديمة متجددة في مضمونها ومعناها، استفادت منها الشركات الكبرى في الترويج لمنتجاتها، كشركات إنتاج للتبغ والتي تروج للتدخين على انه مظهر من مظاهر الرجولة، والجمال، والحيوية، وعندما تكتب عبارة «لا يسمح ببيعه لمن هم دون سن 18 عاماً»، وانطلاقا من أن كل ممنوع مرغوب، فإن الصغار يسعون إلى تجريب الدخان قبل بلوغهم الـ 18 عاماً، خلف الجدران المغلقة، بشكل فردي أو مع شلة من أقرانهم.
وبالإضافة إلى ذلك تسعى الشركات المنتجة للأغذية، وخصوصاً التي تقدمها مطاعم الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة، كالشيبس والعلكة بأنواعها، وغير ذلك من الأغذية التي تساهم بشكل أو بآخر بتكريس البدانة بين الأطفال وتسوس الأسنان، وأمراض أخرى قد لا تظهر آثارها إلا بعد مرور وقت طويل.
ولأن مثل هذه الإعلانات خطر على صحة الصغار، لهذا ينبغي على المؤسسات الصحية والاجتماعية وغيرها أن تسعى إلى الحد من هذه الإعلانات التي باتت تستهدف عقول الصغار من خلال التلفزيون، والتي تجعل من الصعب جدا أن يقتنع الطفل بأن الحليب أفضل من المشروب الغازي، أو أن البيض المسلوق والخضار المطبوخة أفضل من وجبة «الكنتاكي»، أو «ماكدونالد».
ولهذا نجد أن بدانة الأطفال في ازدياد، وأن أسنان الصغار سرعان ما تصاب بالتسوس، وأن مشكلات صحية أخرى تعد تحدياً صحياً ينبغي التصدي له باكراً ما أمكن. إنها دعوة لتفعيل الوعي الصحي، ودمج الثقافة الصحية في المناهج الدراسية، والعمل على بناء مجتمع خال من الأمراض المنهكة جسدياً ومعنوياً وماديا.
فهل من مجيب؟!