هناك ما يقدر بمئة وسبعين مليون مصاب بالتهاب الكبد (ج) في العالم، وتسعى الدول المتقدمة جاهدة للحد من انتشاره وتوعية العامة والأطباء بخصوص السيطرة عليه وعلاجه. إن أفضل طريقة لمعرفة التطورات الحديثة فيما يتعلق بهذه الإصابة هي زيارة طبيب خبير بأمراض الكبد.

حول التهاب الكبد (ج) يقول د.عباس زغنون ـــ استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير: ينجم التهاب الكبد (ج) عن فيروس (ميكروب صغير جداً) يسبب أذية في الكبد وأعضاء أخرى في الجسم، وعلى الرغم من أن الفيروس قديم فإنه لم يتم اكتشافه حتى عام 1989. إلا أنه لا يظهر عند الغالبية العظمى من الناس أي عرض أو شكوى عندما يصابون بالفيروس لأول مرة، ويتم التخلص من الفيروس تلقائياً عند شخص من كل خمس إصابات، أما الأربعة الباقون فلا يستطيع الجسم القضاء على الفيروس ويأوي الفيروس إلى الكبد وأعضاء أخرى. وفي حالات كثيرة فإن الفيروس يكون خاملاً، أو يسبب التهاباً خفيفاً يتطور ببطء قد يستغرق سنوات أو عقوداً عديدة، وعلى الرغم من التهاب الكبد فإن الغالبية العظمى من المصابين لا يعانون أي شكوى أو عرض.

ويتطور المرض بشكل بطيء جدًا عند بعض المصابين فقط (ثلث المرضى خلال عشرين سنة من الإصابة)، بينما تبقى حالة الكبد مستقرة عند الباقين. ومع مرور سنوات طويلة من الالتهاب يتعرض الكبد لبعض التليف حتى يصل الأمر إلى ظهور المضاعفات العديدة لتشمع الكبد كالاستقاء أو نزف المريء أو المعدة أو الغيبوبة الكبدية أو ـــ في حالات نادرة ـ سرطان الكبد.

ويؤكد د. زغنون أنه لا يوجد حاليًا لقاح يمنع انتقال العدوى، وينتقل الفيروس من شخص إلى آخر عن طريق الدم، ولذا يجب تجنب كل ما يمكن أن يؤدي إلى وصول دم المصاب بالفيروس إلى غيره كالمشاركة في أدوات الحلاقة والفصادة والحجامة والوشم وتنظيف الأسنان والإبر الصينية.

وليس هناك مانع طبي من مشاركة المصاب بالتهاب الكبد (ج) أفراد العائلة أوعية الطعام والمأكل والمشرب، كما لا ينتقل المرض عن طريق المصافحة أو القبلة.

ومع أنه قد تتم العدوى ـ في حالات نادرة ـــ عن طريق العلاقة الزوجية، فإننا لا ننصح الزوجين بأي تغيير في العلاقة الزوجية إلا ما يتعلق بالحرص على تجنب كل ما يؤدي إلى وصول دم المصاب بالفيروس إلى الآخر.

ونادرًا ما ينتقل الفيروس من خلال الأم المصابة إلى الجنين في أثناء الحمل، ولا مانع من الرضاعة من الأم المصابة بالتهاب الكبد (ج) ما لم توجد تقرحات في ثدي المرضع أو فم الرضيع.

إرشادات

إن أفضل وسيلة لتجنب تطور التهاب الكبد هذا إلى مرحلة التليف هو تجنب المشروبات الكحولية بشكل تام، وربما يساعد التخلص من البدانة على الإقلال من الأذية الكبدية.

«ولكي تعلم فيما إذا كان الفيروس مسببًا لالتهاب في الكبد فإنه بالإمكان إجراء فحوص دموية لإنزيمات الكبد، كما يمكن للطبيب إجراء فحوصات إضافية للتأكد من وجود الفيروس وأنه السبب في التهاب الكبد، وربما استدعى الأمر أخذ عينة من الكبد (خزعة)».

وإذا لم يبلغ وضع الكبد إلى حد التليف فيمكن للمريض بالتهاب الكبد (ج) أن يتناول الطعام والشراب ويمارس الرياضة، وأن يستعمل الأدوية كغير المصاب، على أنه ينصح بالإقلال من استعمال دواء (PARACETAMOL)، بحيث لا تزيد الجرعة اليومية على (2.5) جرام (خمسة أقراص) وينصح بتناول الطعام ذي القيمة الغذائية العالية، وقد يفاد من تناول قرص يوميًا من الفيتامينات وبخاصة الغنية بفيتامين E (400 وحدة عالمية في اليوم) والخالية من الحديد.

كما أشار د. زغنون إلى أنه ليس هناك ما يثبت فائدة الأعشاب كعلاج لأمراض الكبد، مع العلم أنه قد ثبت ضرر بعض الأعشاب على الكبد.

وقد ورد في الشرع الحنيف الدليل ـ بشكل عام ـ على فائدة الحبة السوداء والعسل وماء زمزم وغير ذلك، فلتعتمد كشفاء للناس.

وإذا ما ثبت أن سبب التهاب الكبد هو الفيروس (ج) فإن العلاج يتطلب استقصاءات إضافية بما في ذلك خزعة الكبد، والتأكد من عدم وجود فيروسات أخرى مثل الفيروس (ب) الوبائي أو أسباب أخرى لارتفاع إنزيمات الكبد.