مهما كان الجدل حاداً حول قضايا المرأة العاملة والنظر إليها بأن ليس لديها القدرة على القيام بنفس المهام التي يقوم بها الرجل لارتباطها بمتطلبات الأسرة والأطفال، والذي يؤثر سلبيا على سير العمل، فلا يمكن لأحد أن ينكر بأن المرأة العاملة هي نصف المجتمع لا بل هي المجتمع بأكمله، فهي التي تهز المهد بيمينها والعالم بيسارها، هي الأم والأخت والابنة والصديقة.
حظيت المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة بنصيب وافر من الاهتمام والرعاية، وأدركت القيادة الرشيدة منذ وقت مبكر جداً أن النهوض بالمرأة وتعليمها، وإيجاد فرص عمل لها يشكل حجر الزاوية في قوة العمل والتنمية الشاملة.
وعلى الرغم من أن هناك دوافع عديدة تحفز المرأة للخروج إلى ميدان العمل منها: دوافع شخصية ونفسية كالرغبة في المساواة مع الرجل، وإثبات الذات وتحقيق الاعتماد على النفس، وإشباع ميول وقدرات عقلية تتميز بها، وإحساسها بالكفاءة لبعض المهن المعينة مثل التدريس والطب والتمريض.
ودوافع اقتصادية حيث فرضت عليها متطلبات الحياة المادية أن تساعد زوجها وان تكون بجانبه ومشاركتها في تحمل أعباء المعيشة ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.
مما لاشك فيه ان خروج الأم إلى العمل قد ألقى على كاهلها مسؤوليات عديدة وجهداً مزدوجا وأصبح عليها أن تبذل قصارى جهدها للتوفيق بين عملها المهني في الخارج ومسؤولياتها الأسرية خصوصاً ما يتعلق بتربية أطفالها.
فعمل المرأة طوال نهارها خارج المنزل وتأثيره على رعاية الطفل، ووجود الخادمة لا يغني عن الأم بديلاً، فالشرع حين رتب الأولوية في الحضانة وفضل الأم على غيرها، حتى على الأب، إنما نظر وقبل كل شيء إلى ما يجب أن يقدم مزيداً من الاهتمام والعناية للطفل من أمه بالذات. فقد ثبت علمياً ان وجود الطفل بالقرب من أمه يكسبه نمواً وذكاء لا يحصل عليهما لو كان بعيداً عنها.
وللتعرف على أهمية دور الحضانة بالقرب من عمل الأم بالذات في المؤسسات الحكومية، فقد أجريت لقاءات عدة مع الأمهات العاملات في المؤسسات الحكومية، حيث أبدت الباحثة الاجتماعية (أم راشد) ارتياحها الشديد من وجود حضانة للأطفال وقالت إن وجودها يحل الكثير من المشاكل التي تعاني منها، فوجود الطفل في الحضانة وبالقرب من أمه حيث يقضي وقته في كل ما هو ممتع ومفيد.
ويتعلم مواضيع مناسبة لسنه، قد لا يتعلمها في البيت من خلال تقديم برامج ترفيهية له، يجعله يشعر بأنه داخل منزله وبين أخوته، ويتم تحت مسؤولية مشرفات أخصائيات في هذا المجال ما هو إلا مبعث السعادة والطمأنينة لها.
وتؤكد الطبيبة (هبة) أن وجود الحضانة داخل المؤسسة التي تعمل فيها الأم ما هو إلا عامل مساعد لزيادة إنتاجيتها نحو العمل حيث يجعلها تعمل بجد ونشاط وفاعلية ورضا عن العمل ودون أي قلق أو ملل.
أما (أم ريما) فتقول إن وجود الحضانة داخل المؤسسة يقلل من احتمالية استقالة المرأة العاملة من العمل وكذلك يقلل من إجازاتها، بسبب أطفالها وحرصها الدائم على تربيتهم والحفاظ عليهم. لذا فإن وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم حاليا بدراسة وتخطيط تربوي وعلمي لهذا الغرض حرصاً على أجيالها القادمة والعمل على توفير المؤسسات الكافية لاستيعاب الأطفال في هذه المرحلة بالذات وتوفير المعلمات المؤهلات والمتخصصات لها.
د. نادية البدري
وزارة الشؤون الاجتماعية
وحدة الدراسات والبحوث والإحصاء