مواقف متعددة نتعرض لها يومياً، وأوقات عصيبة تعصف بنا، وتغير منحى حياتنا، أو طريقة تفكيرنا ورأينا في كثير من مناحي الحياة والأشخاص الذين نقابلهم ونتعايش معهم.
بعضها يتطلب التروي، وبعضها الآخر لابد من اتخاذ القرار السريع فيه لكن دون انفعال أو تهور. وأياً كانت المواقف التي نتعرض لها، فإن العامل المشترك بين هذا وذاك هو اتخاذ القرار السليم الذي يعتبر مفتاح النجاح في الحياة العامة.
قد يجد الواحد منا نفسه مضطرا إلى التعامل مع أشخاص في ظروف معينة، والذين قد لا يتوافقون معنا سواء في التفكير أو نمط الحياة، أو غير ذلك، ولكن ظروف العمل ومجريات الحياة اليومية تجعل هؤلاء من مشاهد المسرح اليومي الذي نشهد أحداثه يومياً. ولهذا فقد نضطر إلى التغاضي عن بعض الأمور التي لا تجدي معها المحاولات نفعا، وقد ينجم عنها عواقب غير محمودة لو تمت مجابهتها.
لا ندعو هنا إلى الاستسلام والتخلي عن بعض القواعد الأساسية والمبادئ والقيم التي نعتز بها، ولكننا نلفت النظر إلى ضرورة الاستفادة من تلك المواقف والعمل على تجنب الآثار السلبية، والتي تتجلى على شكل قسوة في القلوب، أو آراء سريعة قد تكون خاطئة تجاه من نضطر للتعامل معهم أو نتعايش معهم.
وللأسف نقول إن القلب البشري رغم أنه يتسم بالمرونة والليونة، ولديه القدرة على الانقباض والاسترخاء بنبضات رتيبة حينا ومتسارعة حيناً أخرى ومع ذلك فإننا نعمل على إكساء شغاف القلب الرقيق الذي نتغنى به، بغطاء حديدي سرعان ما يصدأ.
ويعود ذلك إلى درجة التركيز القوية على المشاعر السلبية التي تجعل من يتشبث بهذه المشاعر لا يعرف قيمة للتغاضي والعفو والتسامح. ومن المعروف بأن التشبث بالمشاعر السلبية الناجمة عن حطام الماضي قد يحدث ضرراً أكثر مما يسببه الحدث الأساسي في حينه.
وهنا يحق لنا السؤال: لماذا نحكم بقبضتنا على قلبنا النابض بالحب، ولماذا نجعله قاسياً صلبا؟!الزوج يسيء لزوجته، والأبوان لأطفالهما والمدير لموظفيه، والموظفون يتبادلون التهم، وأخطاء الآخرين تنظر إلى شماعة لتعليقها عليها.
مشاهد تتكرر يوميا دون أن يستطيع الواحد منا إيجاد الحل المناسب لها، والتي تعكر صفو حياتنا وتغير مسارنا، وتضعف الكثير من علاقاتنا، وتفكك مفاصل حياتنا الاجتماعية والعملية. والحل يكمن ببساطة في طريقة تعاملنا مع تلك المواقف وكيفية مراقبتنا لتلك المشاهد.
إذ حينما نصبح على دراية بما يقف في طريقنا من عقبات يمكننا الانطلاق نحو الضفة الأخرى للنهر، بحيث تنتشر السعادة، ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا إذا امتلكنا القوة والتغاضي عن بعض المواقف غير الجوهرية. كم نحن بحاجة إلى فهم أنفسنا من أجل التعرف على العالم من حولنا.
كم نحن بحاجة إلى التسامح مع الآخرين، والتصالح مع الذات، بدلاً من جلد الذات والتصادم مع من حولنا. كم نحن بحاجة إلى الإنصات بدقة والتركيز على ما نستقبله من رسائل شفهية وإشارات حركية وضوئية.
الاصغاء لصوت النفس الداخلي لا يسمعه أحدئإلا أنت والهدوء يساعدك على الاسترخاء والاصغاء لمرآة نفسك الصافية كيلا يكون حكمنا على الآخرين ناجما عن فهم خاطئ أو شعور بالنقص.
همسة: «القلب الطيب ينبض بالحب دائماً»