يقصد بسلس الغائط عدم السيطرة الكاملة على حركة الأمعاء مما يؤدي إلى تسرب الغائط من الشرج بشكل لا إرادي. ولإلقاء مزيد من الضوء على الموضوع لابد من لمحة موجزة عن كيفية عمل الجهاز الهضمي للتخلص من الفضلات.

الجهاز الهضمي كما هو معروف يبدأ من الفم وينتهي بالمستقيم والشرج، ويحتوي على العديد من الآليات التي تعمل لهضم الطعام وامتصاصه ورفع الفضلات إلى الخارج. وحينما تصل الفضلات إلى القولون فإنه يقوم بامتصاص الجزء الأكبر من الماء المتبقي فيها، وما يتبقى بعد ذلك ندعوه الغائط (البراز)، وهو يتألف من بقايا الطعام غير المهضوم البكتيريا، مخاط، وخلايا ميتة.

وتعمل الممرات الشرجية (الداخلية والخارجية) والتي تقع في بداية القناة الشرجية كصمام أخير، وحينما يملأ البراز المستقيم ينبه جداره، وبذلك تنطلق إشارات عصبية لضرورة التخلص من البراز وإفراغه، فترتخي الممرات الشرجية، وتتقلص جدران المستقيم لتساعد في دفع البراز إلى الخارج، وأحياناً قد يقلص الإنسان عضلات البطن لزيادة الضغط على القولون من الخارج لتسهيل عملية التبرز.

سلس الغائط ليس حالة نادرة الحدوث، فحوالي 6.5 ملايين أميركي يعانون منها، ويمكن أن نشاهدها لدى كل الأعمار، لكنها أكثر حدوثاً لدى كبار السن من الجنسين، ولا جدال في أنها يمكن أن تؤدي إلى حرج اجتماعي كبير، مما يدفع بالمصاب إلى العزلة وإصابته بالاكتئاب في كثير من الأحيان.

العوامل المنظمة لعملية التغوط:

1 - أن تكون المصرات الشرجية بحالة طبيعية سليمة.

2 - أن يكون الإحساس طبيعياً في المستقيم.

3 - تأقلم المستقيم.

وهذا يعني أن المستقيم يمكن أن يتمدد قليلاً ممسكاً بالبراز لبعض الوقت حتى يجد الإنسان فرصة للذهاب إلى الحمام. فإذا حدث أي اضطراب في هذه الآليات، يمكن للسلس الغائطي أن يحدث.

الأسباب

1 - السدادة الغائطية:

حالة شائعة الحدوث لدى كبار السن، حيث تغدو حركة الأمعاء واهنة »ونتيجة قلة الحركة، تتراكم الفضلات الغائطية مشكلة ما يشبه السدادة في المستقيم ومن ثم تتجمع السوائل خلفها حتى تطفح وتتجاوزها محدثة إسهالاً مائياً.

2 - أمراض الشرج والمستقيم

- تدلي المستقيم.

- تضيق الشرج.

- البواسير الشرجية.

- توسع الشرج.

- سرطان المستقيم.

3 - بعد الولادة:

حيث يحدث تلف في تعصيب قاعدة الحوض والعجان.

4 - أسباب عصبية:

- رضوض النخاع الشوكي على المستوى.

- تناذر الشوك المشقوق.

- التصلب اللويحمي.

5 - الخرف الشيخي.

6 - التشوهات الولادوية التي تصيب الشرج أو المستقيم.

7 - الأذيات الشرجية كما هي حالات الاعتداء الجنسي

8 - الاعتلال العصبي السكري.

التشخيص:

أولاً: على المصاب أن يطرح داء الخجل جانباً ويستشير طبيبه، فالحالة في أغلب الأحيان قابلة للعلاج.

ولوضع تشخيص صحيح، لابد من قصة سريرية مفصلة، وفحص طبي يشمل:

1- فحص المصرة الشرجية من حيث تركيبها وضغطها واستجابتها.

2- تحديد مدى قدرة المستقيم من حيث الكم والزمن على الإمساك بالبراز.

3- التحري عن أية علامات لأمراض قد تؤدي إلى سلس الغائط والتي ذكر بعضها فيما سبق.

العلاج

:

قد يشمل العلاج:

1ـ تغيير نمط الحياة.

2- تدريب القولون على ضبط البراز.

3- الجراحة.

4- المشاركة العلاجية.

فإذا كان الإسهال مثلاً مسبباً لسلس الغائط، فبتغيير الحمية الغذائية وإعطاء الأدوية المضادة للإسهال يمكن التغلب على الحالة، أما إذا كان الإمساك هو السبب فيمكن استخدام المواد الحاوية على الألياف، وأما السدادة الغائطية فيمكن إزالتها يدوياً والانتباه للحمية المناسبة بعد ذلك.

التنظيم بالطريق الراجع:

وهي طريقة علاجية تقوم على إعادة تدريب المصرة الشرجية للعمل بشكل متوازن. ولكن شرطها أن يكون الإحساس في المستقيم جيداً أو مقبولاً على الأقل. وتعتمد على وضع مسبار حساس للضغط داخل القناة الشرجية لتسجيل عمل وضغط عضلات المصرة الشرجية حوله، وعن طريقه يتدرب الشخص على تقوية تلك المصرة. وقد تصل نسبة النجاح حتى 70% من الحالات.

الجراحة

1- تصنيع أو رأب المصرة الشرجية

إذا كانت هناك أذية في المصرة الشرجية وفي مكان واحد فقط، كما هو الحال لدى النساء الشابات بعد الولادة، فيمكن للجراح أن يعيد تصنيع العضلات بشكل يعيد لها قدرتها على العمل السليم. نسبة نجاح العملية 80%، ولكن النسبة تقل إذا كانت الألياف العصبية المغذية للمنطقة مصابة أيضاً.

2- العلاج الجراحي للبواسير الشرجية أو تدلي المستقيم وهبوطه. إذا كان أحدها سبباً للسلس الغائطي.