المرارة هي كيس متصل بالقنوات المرارية تعمل كمستودع للعصارة الصفراء وهي أيضاً مكان تتكون فيه الحصى المرارية. وتعد الإصابة بالحصى المرارية من الأمراض الشائعة بين الناس خصوصاً في ظل النمط الحياتي الذي يعيشون به، والممارسات السلبية التي فرضتها عليهم الحياة المعاصرة.
سامح إبراهيم شاب في التاسعة والعشرين من عمره تكونت لديه الحصى المرارية والتي عانى منها بشكل كبير التقته (الصحة أولاً) وتحدث عن إصابته بتلك الحصى ومدى الألم والمعاناة التي واجهها قائلاً:لقد تكونت الحصى عندي منذ أربع سنوات تقريباً، وكنت في البداية أحس بآلام خفيفة في أسفل البطن وبعد فترة أصبح الألم يزداد بشكل كبير حتى أنني بت أستيقظ ليلاً صارخاً من شدته.
وقد راجعت الطبيب المختص والذي بدوره طلب مني بعد الفحص مباشرة عمل صور طبقية والتي أظهرت تكون حصى في المرارة ومباشرة تم تحديد موعد لإجراء العملية.
وقد تحسنت أحوالي بشكل كبير بعد إجراء الجراحة وقد نصحت من قبل طبيبي المعالج بالإكثار من السوائل بشكل كبير.
والتزمت بذلك واستمر وضعي مستقراً لمدة عام كامل وبعد ذلك عاودني الألم مرة أخرى وبشكل عنيف هذه المرة حتى أني نقلت بسيارة الإسعاف للمستشفى وبعد أن كشف علي الطبيب واطلع على ملفي الطبي قام مباشرة بأخذ صور طبقية لي واتضح خلالها أن الحصى عادة وتكونت عندي مرة أخرى ولجأوا لعمل جراحة أخرى لي.
وها أنا الآن وقد مر على عمليتي سنتان تقريباً لا أشكو من شيء ولكنني متخوف من تشكل الحصى مرة أخرى مع أنني أتبع كافة النصائح الطبية ولا أدري إذا كان هناك سبب مباشر لتكون تلك الحصى بإمكاني تفاديه والخلاص منها نهائياً.
الأسباب وطرق العلاج
عن حصى المرارة وأسبابها وكيفية علاجها حدثنا د. طارق السويفي اختصاصي الجراحة العامة وجراحة المناظير قائلاً: إن حصى المرارة التي تصيب الأشخاص، كانت تشخيصها في الماضي بنسبة %2-5.ونتيجة لتغير نمط الحياة والمأكل وازدياد نسبة الدهون في الغذاء، ازدادت لتصل نسبة الإصابة بحصى المرارة إلى %18.5، وذلك حسب تقارير عالمية.
أي أن من بين كل 100 شخص هناك 18شخصاً يعانون من حصى المرارة، وهناك بعض الدول في شمال أوروبا ونتيجة لنوعية الغذاء وارتفاع نسبة الدهون لدى مواطنيها أيضاً، نشرت تقارير في هذه البلدان تشير إلى أن نسبة الإصابة بحصى المرارة وصلت لـ %.
وحصى المرارة تصيب النساء أكثر من الرجال، ويقال إن نسبة إصابة النساء ضعف إصابات الرجال وهناك دراسات أخرى أشارت إلى أن النساء يصبن بحصى المرارة بنسبة الثلاثة أضعاف مقابل الرجال، وعلى الرغم من أن حصى المرارة نراها سارية في الأسر، لكن لغاية الآن لم يثبت في الدليل القاطع أن هناك ترابطاً في الجينات يسبب حصى المرارة.وتختلف هذه القاعدة عند بعض الأسر الذي قد يكون توارث الدهون هو المسبب لانتشار وانتقال الحصى بين أفرادها.
ومن المعروف أن حصى المرارة تزداد نسبة الإصابة بها مع التقدم في العمر، مع أننا في الوقت الحالي نجد حالات إصابة لأشخاص بسن أصغر بكثير من الإصابات السابقة قبل15سنة، ويجب الإشارة هنا إلى أن حصى المرارة تصيب مرضى السكري وخصوصاً الذين أصيبوا بسن متقدمة، وأيضاً ليس هناك رابط مؤكد بين الإصابة بالسكر والإصابة بحصى المرارة، ولكن تعزى لوجود مشاكل في الدهون.
أما أسباب تكون الحصى فنوضحها بالتالي:
يتألف السائل المراري من ثلاثة مكونات، وهي الكولسترول والدهون الفوسفاتية والأملاح الكبدية وحتى يبقى هذا المزيج متناغماً، يجب أن يحافظ كل عنصر على نسبته.
أما إذا تغيرت هذه النسب نتيجة إفراز الكبد دهوناً زائدة أو فوسفات أقل، فيحدث ترسيب لهذا المزيج ويبدأ بإسقاط الرمل المتواجد داخله، وعند حدوثه تتكون الحصى، وهنا نلقي باللوم الكامل على الكبد، لكنه ليس السبب الوحيد.
وذلك لأن %99 من الحصى يتكون في المرارة وواحد بالعشرة في المئة يتكون في الكبد، إذن هناك سبب موجود في المرارة.
فالمرارة هي التي تحدث فيها الالتهابات والتي تنتج بكتيريا تكون النواة التي تتكون الحصى حولها، وهناك بعض الحصى عند فحصها تحت المجهر تجد أن باطنها من خلايا سقطت من داخل المرارة أي هي التي تعطي النواة لتكوين الحصى، والمرارة أيضاً ليست عضواً خاملاً فقط للتركيز، بل هي عضو متحرك أولاً يركز السائل المراري وبالتالي يفرز مواد ويركز مواد.
ونجد أنه عند حدوث التهابات في جدار المرارة تمنع هذه العملية من الحدوث. فالسائل يبقى دون حراك ويسبب تكون الحصى. أما بخصوص العلاج، فقد اختلف مع الزمن. ففي الماضي كان العلاج عن طريق بعض الأدوية التي تقوم بتذويب الحصى وقد استخدمت هذه الأدوية لفترة طويلة ولكن كان لهذا العلاج آثار جانبية كثيرة أهمها الفشل الكلوي، لذا تم إيقافه.
حيث بدأ إجراء تكسير للحصى عن طريق أجهزة خاصة ولكن هذه الأجهزة كانت في بعض الأحيان تخدش جدار المرارة، وهذا يزيد فرصة تكون الحصى مرة أخرى وفرصة الإصابة ثانياً تشكل %50 من الحالات، وفي حالات معينة نلجأ لأدوية الإذابة إذا كانت حالة المريض لا تسمح بإجراء عملية جراحية له، والجراحة كانت في السابق تقليدية.
أما الآن أصبحت عن طريق المنظار من خلال فتحات صغيرة جداً، مما يساعد المريض على المغادرة بنفس اليوم بينما الجراحة التقليدية تحتاج لشق كبير والمريض كان يوضع في العناية المركزة لمدة يوم ويبيت في المستشفى من 4 إلى 5 أيام ناهيك عن الآلام بسبب كبر الشق أما الآن مع المنظار انتهى كل ما سبق لأن الفتحات الصغيرة حلت المشكلة ودون آلام.
ولكن لغاية الآن حساب المشاكل من مضاعفات العمليات بالنسبة للعمليات التقليدية والمنظار تثبت أنها بالنسبة للمنظار أقل من العمليات التقليدية والمشكلة الوحيدة بالنسبة لجراحة المنظار هي أن نسبة %1 من عمليات المناظير نضطر لتحويلها لعمليات تقليدية لأننا نبحث عن جزء تشريحي معين لكي نستأصله وفي بعض الحالات نصل إلى أن الحالة لا يمكن علاجها إلا إذا قمنا بعملية جراحية تقليدية.
وأكد د. السويفي أن الوقاية من حصى المرارة قد يكون صعباً لأن المريض ليس له علاقة بالإصابة، ولو أردنا إلقاء اللوم على زيادة الدهون، فهي ليست السبب الوحيد. ولهذا تعتبر الوقاية منها صعبة، لأن أسباب الحصى داخلية ومن الصعب السيطرة عليها.
كرم أحمد