تصيب هشاشة العظام التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في المشاكل الصحية، نحو 200 مليون امرأة في مختلف أنحاء العالم. يساهم هذا المرض سنوياً في إصابة 1,5 مليون رجل وامرأة بكسور في العظام، بما في ذلك 300 ألف كسر في عظام الحوض وهي إصابة قد تتعزّر معها ممارسة حتى أبسط أنشطة الحياة اليومية وقد تؤدي في النهاية إلى الوفاة.

وحيث أنه لا تظهر على الجسم أي أعراض تشير إلى الإصابة بهشاشة العظام، فقد تم وصف هذا المرض بأنه مرض صامت، وهو يُعتبر في كافة الأحوال أحد الأعراض التي لا مفر منها والتي تصيب الإنسان في مرحلة الشيخوخة. غير أنه بفضل التقدم الذي حصل مؤخراً في اكتشاف ومعالجة هذا المرض، ظهرت إلى الوجود وسائل جديدة لقياس قوة العظام والحماية من هشاشتها بغض النظر عن السن.

تآكل العظام

وتضعف الهشاشة العظام وتجعلها أكثر عرضة للكسر. ويتولى الجسم خلال السنوات العشرين الأولى من العمر بناء العظام الجديدة بسرعة تفوق تآكل العظام القديمة. ومع تقدم الإنسان في العمر، تكافح الخلايا التي تتشكل منها العظام لمواكبة سرعة تآكل خلايا العظام القديمة، وتقاوم الخلايا التي تلتهم العظام وتضعفها وتجوّفها من الداخل.

ويُعتبر الذين تجاوزوا 65 عاماً من العمر عموماً والنساء منهم بصفة خاصة، أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام. كما أن الذين يتميزون بصغر حجم عظامهم وبالتالي انخفاض نسبة كثافتها، والنساء اللواتي قطعن مرحلة الحيض أو أزيلت مبايضهن، معرّضون بصورة أكبر للإصابة بهشاشة العظام.

ولم يكن من الممكن حتى فترة قريبة تشخيص الإصابة بهشاشة العظام إلا بعد الإصابة بكسور.

غير أنه بات بالإمكان تشخيص هذا المرض اليوم عبر اختبار كثافة المعادن في العظام، لقياس محتويات العظام من المعادن. ومن أكثر الوسائل انتشاراً لقياس تلك الكثافة، قياس قابلية الامتصاص المزدوجة للطاقة بواسطة الأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية.

الوقاية من هشاشة العظام

يمكنك التحكم بعدد من العوامل التي تهدّد بإصابة عظامك بالهشاشة والتي ترتبط بنمط حياتك، وهي:

- التدخين

- الإفراط في تناول المشروبات الكحولية

- انخفاض نسبة الدهون في الجسم (والذي يؤدي إلى توقف الحيض عند النساء)

- عدم ممارسة مجهود بدني

- انخفاض نسبة الكالسيوم في النظام الغذائي

- انخفاض نسبة الفيتامين (هـ) في الجسم

إليكم ثلاث نصائح للوقاية من الإصابة بهشاشة العظام:

الكالسيوم: يجب أن يحصل جسم المرأة التي تبلغ 19 عاماً من العمر فأكثر، ما يتراوح بين 1000 و1200 ملج من الكالسيوم يوميا.

يومياً، يمكن الحصول عليها من أطعمة ومواد غذائية أمثال حبوب السمسم، الأجبان، القرنبيط، الحليب واللبن الزبادي الطازج، والخضروات الخضراء ذات الأوراق. وتشتمل الأغذية الأخرى الغنية بالكالسيوم على التين والدبس وأسماك السلمون.

الفيتامين (هـ): يلعب الفيتامين (هـ) دوراً حيوياً في امتصاص الجسم للكالسيوم، وذلك من خلال تمكينه للكالسيوم الانتقال من الأمعاء إلى الدم. وقد تم ربط تدني نسبة الفيتامين (هـ) في الجسم مع انخفاض نسبة كثافة العظام.

وتُعتبر أشعة الشمس من أهم مصادر هذا الفيتامين. وإذا لم تكن بشرتك قد أتيح لها التعرُّض إلى أشعة الشمس لمدة خمسة وعشرين دقيقة يومياً في المتوسط، فاحرص على تناول كمية يومية تتراوح بين 400 و800 سعرة حرارية من مواد غذائية أمثال البيض، أسماك المياه المالحة، كبد الحيوانات والطيور ومنتجات الألبان المعزَّزة بالفيتامين (د)، أو تناول جرعة يومية من أحد المستحضرات الصيدلانية المحتوية على تشكيلة متوازنة من الفيتامينات.

التمرينات الرياضية: مارس تمرينات رياضية يومية لمدة 30 دقيقة، تعتمد على قوة الاحتمال مثل تسلُّق درجات السلالم أو الجري أو رفع الأثقال، وذلك للمساهمة في حماية عظامك من الهشاشة.

الخيارات العلاجية الجديدة

تُستخدم حالياً مستحضرات عدة صيدلانية للوقاية من هشاشة العظام أو معالجتها لدى النساء اللواتي بلغن سن اليأس. ويجري حالياً تطوير عدد من الأدوية الواعدة الجديدة التي قد تساعد بصورة أكبر في حماية العظام من الإصابة بالهشاشة. ويأمل الباحثون أن تساهم بعض تلك الأدوية الجديدة في تقليص معدّل تآكل العظام أو حتى تحفيز نمو العظام مجدداً، ما يمنح الناس المصابين بهشاشة العظام أو المهدّدين بالإصابة بها، المزيد من الخيارات العلاجية.