جاء التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية مؤخراً، والذي وضع السمنة المفرطة في المركز الثاني بعد التدخين مباشرة، من حيث الأمراض الناتجة عنهما، وأهمها الأورام السرطانية، التي قد تؤدي إلى الوفاة، لتثير الكثير من علامات الفزع.
للسؤالعن الحل الأمثل للوقاية من السمنة وتجنب أعراضها التقينا د. خالد جودت، أستاذ الجراحة ورئيس الجمعية المصرية لجراحات السمنة المفرطة ليضع لنا الحل الأمثل للتخلص من السمنة فسألناه:
• هناك اتهام للهرمونات والغدد بأنها السبب المباشر في مرض السمنة فما تعليقك؟
- هذا الاتهام شائع جداً، علي الرغم من أنه اتهام خاطئ تماماً، لأن الهرمونات والغدد لا تتسبب إلا في %1 فقط من حالات السمنة، والغريب أن نرى شخصاً يلتهم أربعة أرغفة في وجبة واحدة، وينعي بعد ذلك حظه، لأن بدانته سببها ضعف في الغدد، مع أن غدد هذا المريض تكون بريئة تماماً.
• وما هي الأسباب الحقيقية للسمنة؟
- السمنة قد تكون أسبابها وراثية، ولذلك نرى السمنة تنتشر في عائلة بجميع أفرادها، والسبب في مثل هذه الحالات هو اشتراك جميع أفراد الأسرة في العادات الغذائية السيئة نفسها والتي أدت لسمنتهم، ويرجع السبب الأول في تزايد أعداد المصابين بالسمنة إلى أسلوب الحياة العصرية الذي يمتاز بقلة الحركة والسعرات العالية جداً في الطعام سواء في المنازل، أو في المطاعم، والتي تتبارى في زيادة حجم سعرات وجباتها لجذب العملاء.
• وما هي الأمراض الناتجة عن الإصابة بالسمنة؟
- السمنة وباء خطير تفشى في جميع أنحاء العالم وأعداد المصابين به في تزايد مستمر، والسمنة المرضية هي مرحلة متقدمة جداً، تبدأ عندما يزيد الوزن بـ40 كيلوغراماً فوق الوزن المثالي، وعندما تبدأ الأمراض المصاحبة للسمنة في الظهور مثل أمراض القلب وقصور الشريان التاجي وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة لمرض السكر بمضاعفاته المعروفة على جميع أجهزة الجسم.
وأمراض التنفس بداية بالشخير المزعج إلى فشل التنفس وآلام الظهر وتآكل المفاصل والتي قد تؤدي إلى عدم القدرة على الحركة، بل وثبت أيضاً أن السمنة تسبب الإصابة ببعض أنواع السرطانات مثل سرطان الثدي والقولون والرحم، وقد أرسلت مؤخراً جمعية القلب الأميركية رسالة عبر الإنترنت مفادها أن السمنة المرضية تقتل نظراً لأن السمنة المفرطة مصحوبة بالإصابة بجلطات متعددة في القلب في سن مبكرة.
• وهل هناك أمراض غير عضوية تسببها السمنة؟
- بالفعل، وأخطر هذه الأمراض النفسية الناجمة عن السمنة وهي أخطر من الأمراض العضوية، حيث يصبح الشخص البدين الذي يفشل في التخلص من بدانته منطوياً ومنعزلاً اجتماعياً حتى يصاب بالاكتئاب، والفتيات البدينات تقل فرص زواجهن، وإذا تزوجن فإن فرص الإنجاب لديهم تضعف جداً نتيجة لخلل الهرمونات الذي تحدثه السمنة.
روشتة العلاج
• ما هو العلاج للوقاية من هذه الأمراض؟
- الجراحات هي الحل الأمثل للتخلص من السمنة، حيث إن الجراحات تعطي المريض العلاج الشامل والنهائي للسمنة بدءًا بفقدان الوزن الزائد، حيث يصل المريض إلى الوزن المثالي في خلال عام من الجراحة، ولا يعود بعد ذلك للوزن الذي كان عليه قبل الجراحة، وهذا مما يكون مصحوباً بالشفاء من كل الأمراض المصاحبة للسمنة، حيث يتوقف الإنسان عن تناول أدوية الضغط.
ويتوقف عن حقن الأنسولين المؤلمة للسكر، وتتحسن حالة القلب، أما عن التنفس فيختفي الشخير المزعج، وكذلك العقم وضعف الخصوبة تختفي بل وتصبح المريضة أكثر خصوبة، وقد واجهتنا مشكلة طريفة مع إحدى مريضاتنا، حيث فقدت 80 كيلوغراماً من الوزن الزائد، واكتشفت أنها حامل رغم أن سنها تعدى الــ40 عاماً، هذا بالإضافة إلى زوال المشاكل النفسية والاجتماعية تماماً بمجرد نزول الوزن.
• ما هي أنواع جراحات السمنة؟
- هناك أنواع عدة لهذه الجراحات وكلها تساعد المريض على اتباع أسلوب الحياة السليم ومن دون إحساس بالجوع والحرمان، فهناك جراحة بالمنظار ويتم ذلك عن طريق فتحات صغيرة جداً في جدار البطن مثل تحزيم المعدة بالمنظار، وفيها يبقى المريض يوماً واحداً في المستشفى، وتمتاز هذه الجراحة بإمكان توسيع أو تضييق الجيب بعد ذلك من دون جراحة وكذلك في حالة ما إذا طلب المريض إلغاء الجراحة بعد عدة أعوام، فإن إلغاءها سهل، إلا أن تحزيم المعدة يعطي نزولاً أبطأ في الوزن، وكذلك النزول معه أقل من جراحات السمنة الأخرى.
أنواع الجراحات
• ما رأيك في جراحة تدبيس المعدة والتي انتشرت في الفترة الأخيرة؟
- جراحة تدبيس المعدة تجري إما بالمنظار أو بالجراحة المفتوحة عبر فتحة صغيرة جداً في جدار البطن ويقيم المريض في المستشفى من يومين لثلاثة وهي تعمل بطريقة مماثلة للحزام، حيث نكون جيباً صغيراً في مدخل المعدة يشعر المريض معه بالشبع بعد أن يملأه وبعدها لا يستطيع أن يتناول المزيد من الطعام إلا بعد أن يفرغ الجيب بما فيه من طعام.
ويمكن القول إن التدبيس من الجراحات البسيطة التي لا تحتاج إلى تغيير في الجهاز الهضمي، ولكن لها نقطة ضعف وحيدة وهي السكريات، حيث لا يوقف الجيب في أيهما تناول الحلويات والتي تكون في معظم الأحوال سائلة، وهنا نحتاج إلى تعاون المريض في الامتناع عن الحلويات بإرادته، وبهذا فإن المريض إذا كانت مشكلته أساساً في الحلويات فإن وزنه قد يعود إلى حالته ما قبل الولادة.
• إذن ما هي الجراحات القادرة على حل المشكلة لجميع المرضى سواء كانت مشكلتهم مع الحلويات أو النشويات؟
- جراحة التدبيس مع التحويل وهي حالياً أكثر جراحة تجرى لعلاج السمنة في العالم، وهي تجري بالمنظار ومن فتحة صغيرة جداً في جدار البطن، وهذه الجراحة تعطي نتيجة أفضل علي المدى الطويل للمرضي آكلي الحلويات أو المرضى ضعاف الإرادة أمام الغذاء، وهناك أيضاً جراحة للمرضي الذين لا يرغبون في تغيير أسلوب حياتهم بعد الجراحة ويرغبون في الاستمرار في أكل كميات كبيرة من الطعام وبدون مساعدة منهم، هذه الجراحة هي جراحة تصغير المعدة مع تحويل للأمعاء، وهي جراحة خطيرة ولكنها الحل الوحيد لهذه المجموعة من المرضى غير المتعاونين.
العلاج المناسب
• وماذا عن الجراحات المستخدمة في الدول العربية؟
- للأسف الشديد في الدول العربية خاصة دول الخليج لا نستخدم إلا جراحة واحدة وهي جراحة التخريم، ولكن الوضع مختلف تماماً في مصر، حيث تطورت جراحات السمنة بصورة مدهشة، وتخلص الآن المرضى من شحومهم الزائدة.
وقد أجريت جراحة لشخص وصل وزنه إلى 400 كيلوغرام وهو الوزن الأثقل على مستوى العالم، وقد نجحنا مؤخراً من إجراء جراحات تدبيس المعدة مع التحويل حتى وصلنا لإجرائها لأول مرة في العالم من فتحة صغيرة جداً في جدار البطن لا تتعدى 6 سم، وبذلك جمعنا بين مميزات الجراحة المفتوحة والجراحة بالمنظار، وقد قدمت هذه الطريقة الجديدة في المؤتمر العالمي لجراحات السمنة بالمنظار نابولي بإيطاليا، وفي المؤتمر الدولي الثالث عشر لجراحات السمنة المفرطة والمؤتمر الرابع للاتحاد العالمي لجراحات السمنة في سالزبورغ النمسا.
• وهل جميع العمليات تناسب جميع المرضى؟
- أهم شيء في العلاج هو اختيار الجراحة التي تلائم حياة المريض، حيث إن بعض هذه الجراحات قد تنجح مع بعض المرضى بشكل كبير ولكنها قد تفشل فشلاً ذريعاً مع الآخرين، وذلك لأن نجاح هذه الجراحات ليس فقط في النزول بالوزن وهو ما ستعطيه جميع هذه الجراحات، بعد عام من إجرائها، لذا يجب علي المريض الحفاظ علي وزنه مدى الحياة، وهذا لن يحدث إلا بإجراء الجراحة التي تلائمه تماماً.
• أيهما أكثر عرضة للسمنة الرجال أم السيدات؟
- السيدات، لأنهن الأقل حركة ونشاطاً، خاصة السيدات العربيات، لأن كثيرات منهن لا تعملن، وهن ربات بيوت فقط، وهذا ما يعرضهن للإصابة بالسمنة بنسبة كبيرة.