وفقاً لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن الأمراض التي تصيب أوعية القلب الدموية تتسبب في 29,2 من الوفيات حول العالم. وينجو كل عام نحو 20 مليون شخص من أزمات قلبية وجلطات دماغية. لكن الكثير منهم يحتاجون إلى علاج طويل المدى.
يعد ألم الصدر أكثر أعراضها شيوعاً لكنه بالتأكيد ليس العرض الوحيد الذي يلاحظه من يعانون منها.
وقال الباحث بويرسما لرويترز «ربما يشعر المرضى بألم في الكتف بدلاً من ألم الصدر وربما يعتقدون أنهم يعانون أنفلونزا حادة ستستغرق وقتاً طويلاً حتى يبرأوا منها».
وشملت دراسة بويرسما وزملائه مرضى لم يسبق لهم أن أصيبوا بأزمات قلبية. وتم فحص الجميع وإجراء رسم قلب كهربائي لهم. وتابع الباحثون المرضى لمدة متوسطة بلغت أكثر من ست سنوات. كما تم إجراء رسم قلب لهم لمرة واحدة أخرى على الأقل لتقدير ما إذا كانوا أصيبوا بأزمات قلبية لم يتم تشخيصها.
وتوصل الباحثون إلى أن %43 من أزمات القلب لم يتم التعرف عليها. وبلغت نسبة الأزمات التي لم يتم التعرف عليها الثلث بين الرجال والنصف بين النساء. ومن المهم تشخيص من يعانون من أزمة في القلب لمنع حدوث مشكلات في القلب في المستقبل.
وبمقدور الأطباء تقديم النصح بإدخال تغييرات على أسلوب الحياة أو النصح باستخدام الأسبرين أو عقاقير لمنع الإصابة بأزمة أخرى. ويزيد التدخين من احتمالات الإصابة بأزمات قلبية بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدلات الكولسترول والبدانة وقلة ممارسة الرياضة.
وقال بويرسما «يتعين على النساء إدراك أنه مع تقدم العمر فإن هناك بالتأكيد احتمال إصابتهن بارمة قلبية». وتابع قائلاً: «يتعين على المجتمع الطبي الاستثمار في تشخيص أزمات القلب الصامتة كي نتعرف على من يحدق بهم خطر الإصابة بمشكلات في القلب».
وفي هذا الصدد ذكرت دراسة أجريت في ايرلندا أن النساء المصابات بأعراض نوبة قلبية يأخذن وقتا أطول من الرجال للوصول إلى المستشفى. لكن الباحثين وجدوا ان الرجال وليس النساء هم الذين قد يتخذون الخيار الخطير للقيادة بأنفسهم للوصول إلى غرفة الطوارئ.
وتوضح الدراسة أن جميع البالغين وخاصة النساء بحاجة لتدريب بشأن الوسيلة المناسبة للتعامل مع أعراض النوبات القلبية.
ونشرت نتائج الدراسة في عدد فبراير من مجلة التمريض المتقدم. وشملت الدراسة 890 مريضاً أصيبوا بنوبات قلبية واستقبلتهم ستة مستشفيات في دبلن في عام واحد. واكتشفت الدراسة انه من الناحية الإجمالية فانه بعد ظهور أول أعراض النوبة القلبية فإن النساء استغرقن وقتاً أطول للوصول إلى المستشفى بمتوسط 14 ساعة مقارنة مع ثلاث ساعات للرجال.
وتميل النساء أكثر من الرجال لتفسير أعراض النوبات مثل الشعور بضيق في الصدر وصعوبة التنفس والدوار الخفيف إلى أسباب غير خطيرة مثل عسر الهضم.
وعلاوة على ذلك فإن هناك مفاهيم خاطئة لدى الجنسين بشأن النوبة القلبية فالكثيرون يعتقدون أنها ستأتي بشكل «درامي» وتسبب سقوطهم على الأرض وهم يمسكون بصدورهم.
وقالت رئيسة فريق البحث شارون اودونيل من ترينتي كوليدج في دبلن إن التأخير الطويل في العلاج في حالة النساء على وجه التحديد يوضح أن هناك ضرورة لمراجعة مفهوم خاطئ آخر وهو إن النوبة القلبية تصيب الرجال أكثر من النساء.
وأضافت قائلة في بيان «هناك حاجة لان تصبح النساء أكثر إدراكاً للأخطار التي يواجهنها بسبب الأزمات القلبية وأهمية العلاج السريع».
وفي دراسة سابقة اكتشفت اودونيل وزملاؤها أن النساء يواجهن أيضاً تأخيراً في العلاج عند وصولهن للمستشفى مما يوضح الحاجة لزيادة الوعي حتى وسط العاملين بالمستشفيات بخطر إصابة النساء بالنوبات القلبية.
وفي الدراسة الحالية طلب %60 من الرجال والناس سيارة إسعاف لتنقلهم إلى المستشفى. والبديل الأكثر شيوعاً كان أن يطلب من أحد أفراد الأسرة أو صديق أن يوصلهم إلى المستشفى. لكن بعض المصابين بنوبات قلبية ومعظمهم من الرجال قادوا السيارة بأنفسهم إلى المستشفى. وإجمالاً فإن %7 من الرجال قادوا السيارة بأنفسهم مقارنة مع واحد% فقط من النساء.
وقال المرضى إنهم فعلوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن تلك هي أسرع وسيلة للوصول إلى المستشفى لكن الكثيرين اعترفوا أيضاً أنهم كانوا على وشك «الانهيار» بمجرد قيادة السيارة.
وقالت اودونيل «مما لا شك فيه أن القيادة أثناء النوبة القلبية تشكل خطراً داهماً على كل من قائد السيارة وعامة الناس». وينصح الخبراء بطلب سيارة الإسعاف ليس فقط لأنه الخيار الأكثر أمناً لكن لأن الأطقم الطبية يمكن أن تبدأ العلاج على الفور ولأن المرضى الذين يصلون إلى المستشفى بواسطة الإسعاف يحصلون على علاج على الفور.