كالمد والجزر تتقاذفنا أمواج الحياة، وتتأرجح علاقاتنا الاجتماعية ذات اليمين واليسار. فصديق الطفولة يصبح عدونا الأساسي.
خلاف في وجهات النظر، قد تحتد لتعمق الفراغ الكائن ما بين لبنات المجتمع.
صراع معلن وآخر مخفي والمصلحة قد تكون هي المحرك الأساسي للقطار الذي يعبر المسافات غير آبهٍ بعجلاته التي تطحن أقسى أنواع الصخور تحتها.
كان يعتقد أنه الأخ الذي لم تلده أمه ذاته يوم.
أوقاتاً سعيدة وأخرى مرة كانا يقضيانها مع بعض في أوقات الفراغ.
إنها الصداقة الحقيقية التي كانت تنعش القلوب التي هدها التعب وصخب الحياة اليومية، وذات يوم مر بجانبه دون أن يلقي السلام، ولم يتح له الفرصة للسؤال عما حدث.
فكر كثيراً بما حدث، واسترجع شريطاً من الأحداث القريبة والبعيدة، وتمعن بها، لكن دون جدوى، ولم يتبين الأسباب التي دفعت بصديقه لأخذ هذا الموقف وقطع حبل المودة والصداقة.
محاولاته العديدة للاتصال به والسؤال عن السبب سواء عن طريق الهاتف الذي لم يعد مصدراً للتواصل بينهما، إلا من خلال الرسائل النصية القصيرة «SMS» التي كانت تجيبه «أنت تعرف السبب»، كجواب مقتضب وغامض عن السبب الذي أدى لقطع تلك العلاقة التي كان يضرب بها المثل بين الأصدقاء والمقربين.
حال هذا الشخص كحال العديد من الأشخاص الذين لا يعرفون الأسباب التي أدت لانقطاع علاقاتهم بأشخاص أعزاء عليهم، والمشكلة الأساسية تكمن في عدم الإفصاح عن الرأي، والتعبير عن مكنونات النفس، ومناقشة الشخص الآخر بما حدث، إذ تساهم بعض العوامل في إحداث مطبات في حياتنا اليومية، والتي يمكن تجاوزها بأمان إذا ما تسلحنا بالشفافية والصدق مع الذات قبل الصدق مع الآخرين، وبالتسامح الذي يضفي على الشخصية قيمة إنسانية والذي يعد البنيان الأساسي للعلاقات الاجتماعية السامية.
الشفافية تساعدنا على رؤية الأشياء من حولنا بشكل واضح، دون أقنعة وهي بذلك تغير وجهة نظرنا تجاه الكثير من مواقف الحياة التي نتعرض لها، وتتيح لنا التمتع بتجارب الحياة برؤية واضحة وتذوق مياه النبع الصافية التي تروي عطشنا لعلاقات جميلة بيننا نفتقدها في هذه الأيام، بسبب الغبار الذي يتراكم تدريجياً، والضباب الذي يمنعنا من الرؤية الصحيحة.
كم نحن بحاجة إلى التصالح مع الذات، والتسامح مع الآخرين.
كم نحن بحاجة إلى إعادة النظر في علاقاتنا الاجتماعية، والاستفادة من المناسبات العديدة التي يمكن أن تعيد للحياة مجراها الأساسي، ولا شك أن العيد لا يمكن أن يكون سعيداً إلا من خلال التواصل مع الآخرين، وإحكام العلاقات الاجتماعية بحلقات متشابكة قائمة على الصدق مع الذات، وتقدير الآخرين والتسامح معهم، ومثل هذه الأمور لا يمكن أن تتحقق إلا إذا تحلينا بالشفافية في حياتنا اليومية، والتي نتلمس من خلالها مرآة الحقيقة قبل إطلاق الأحكام الجائرة على الآخرين بسبب الضباب الذي لا يتيح لك رؤية من حولك بوضوح رغم قربهم منك.
همسة:
«عندما تكون قاسياً في أحكامك على الآخرين سيختفون وسط الضباب».