الأمومة مسؤولية شاقة للغاية، لهذا يُعتبر الحليب بالنكهات أسلوباً سهلاً تتأكد من خلاله الأمهات أن أطفالهن يتناولون حليباً طبيعياً يحتوي على الكالسيوم، والبروتينات، والفيتامينات، والمعادن التي يحتاجونها جميعاً ليتمتعوا بنموّ صحّي، وعظام وأسنان قوية.

إذا ما سئلت إحدى الأمهات اللاتي يتسوّقن في متجر ما عن كيفية اختيار المواد الاستهلاكية التي ترغب في شرائها لأطفالهن، فسوف يتحدثن مباشرة ومن دون أدنى شك عن التغذية والصحة، وإمكانية تناول أطفالهن للأغذية التي اخترنها، مع إدراكهن أنه من المستحيل في معظم الأحيان إجبار الطفل على تناول ما لا يفضله.

فجميعنا يبحث عن طعام يحبه أطفالنا، وفي الوقت نفسه، طعام يشتمل على المواد المغذية الغنية التي يحتاجونها لينمو بشكل سليم وصحّي. ولهذا السبب، استحوذ الحليب الطبيعي على اهتمام الأمهات منذ أجيال. ونعلم جميعا أن الحليب يوفر مزيجاً صحّياً متكاملاً من البروتين، والكالسيوم، وفيتامين (د)، وفيتامين (أ)، وفيتامين (ب 12)، والبوتاسيوم، والتي تسهم بشكل جوهري في النمو الصحّي السليم، وتنمية العظام والأسنان القوية.

ويجعل هذا المزيج الفريد من المواد المغذية الحليب شريكاً حيوياً في تعزيز نظام المناعة، ومقاومة الأمراض. وقد أوصى بحث جديد أن تناول الحليب قليل الدسم وغيره من منتجات الألبان يمكنه أن يساعد على مقاومة البدانة والإصابة بداء السكري.

ولسوء الحظ، يتناول الأطفال كميات قليلة وقليلة جداّ من الحليب هذه الأيام، إذ ينصبّ اهتمامهم وتتوجّه أذواقهم إلى خيارات أخرى مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الفواكه المحلاة ـ والتي لا توفر قيمة غذائية بوجه عام.

ويكمن التحدي أمام الأمهات في إيجاد وسيلة تشجّع أطفالهن على تناول الحليب الذي يحتاجونه، خاصة أثناء السنوات الضرورية لنموهم. وهنا يأتي الدور القيّم والجوهري للحليب بالنكهات. فالحليب سواء بنكهة الشوكولاتة أو الفراولة هو حليفٌ الأمهات، خاصة وأن الأطفال يحبّون النكهة، ولا يدركون حقاً بأن ما يتناولونه «طعامٌ صحي لهم».

وفي الواقع، ربما لا تعلم الأمهات أن الحليب بالنكهات يحتوي على كافة المواد المغذية نفسها والفيتامينات الموجودة في الحليب العادي، والفرق الوحيد هو أن الأطفال سيتناولونه بسعادة عارمة، بل وسيطلبون المزيد والبهجة تغمرهم. إنه النوع المناسب من الطعام الذي يستمتع به الأطفال في أي وقت، سواء خلال الإفطار، أو الغداء، أو وجبة بعد الظهر الخفيفة، أو العشاء.

وأظهرت دراسات عديدة في الولايات المتحدة وبلدان أخرى أن الأطفال الذين يتناولون الحليب بالنكهات، يحصلون بوجه عام على كافة الكميّات اليومية الموصى بها من الكالسيوم، إلى جانب المواد المغذية المتنوّعة الأخرى. وتكثر هذه المنافع في الحليب بالنكهات الذي يخلو من أي نكهات أو ألوان اصطناعية.

وبينما يعتري بعض الأمهات القلق حول كميّات السكر التي يحصل عليها أطفالهن من الحليب بالنكهات، فيمكنهن أن يثقن بأن أطفالهن سيحصلون في نهاية المطاف على كميّات أقل بكثير من السكر مقارنة بتناولهم للمشروبات الغازية أو مشروبات الفواكه المحلاة ـ التي تحتوي على ضعفي كمية السكر في الحليب بالنكهات.

ووجد الخبراء أن الزيادة الضئيلة في السعرات الحرارية الناتجة عن تناول الحليب بالنكهات مقارنة بالحليب العادي يمكن أن تصبح بسهولة جزءاً من النظام الغذائي الصحّي للأطفال، خاصة وأنهم سيعزفون عن تناول مشروبات الفواكه والمشروبات الغازية غير الصحّية.

وللحليب بالنكهات منافع أخرى تعود على عيون الأطفال، إضافة إلى مذاقه الطيّب. ويحبّ الأطفال المنتجات الجديدة وغير المألوفة، من أحجامها أو أشكالها الطريفة، إلى ألونها البرّاقة والملفتة. وخير مثال على ذلك، الكاتشب الأخضر المشهور. ويشبه الحليب بالنكهات هذه الحالة كثيراً، فألون الفراولة أو الشوكولاتة في الحليب بالنكهات تغري الأطفال الذين اعتادوا على اللون الأبيض للحليب.

ورغم أن الأمومة ليست مهمة سهلة، إلا أن الحليب بالنكهات يجعلها أكثر يسراً من خلال معرفة الأمهات أن أطفالهن ينالون كمية وافرة من الحليب، أكثر الأطعمة الصحّية الغنية بالمواد المغذية. وكما نعلم جميعاً، من النادر أن يحبّ الأطفال شيئاً صحّياً؛ ولحسن الحظ فإن الحليب بالنكهات يعتبر أحد الأطعمة المثالية لينعموا بصحة وعافية.