لا أحد بالطبع يحب أن تكون حياته مهددة وخاضعة تحت تأثيرات الصداع النصفي (الشقيقة) طوال حياته. ومنذ سنوات طويلة والطب يبحث عن وسائل فعالة للتخلص من آثار الصداع النصفي، وفي النهاية اهتدى البعض إلى العلاجات البديلة لعلها توفر الحلول الفعالة لهذه المشكلة المؤرقة.
بالنسبة للكثيرات تبدأ الشقيقة بالشعور بصداع في جانب من الرأس. وغالباً ما يتشكل الصداع على شكل نبضات مؤلمة. ويشعر نحو ربع المرضى الذين يعانون من هذه الحالة المرضية مؤشرات تنذر باقتراب الصداع.
وهي عبارة عن مؤشر عصبي بأن الهجوم بات وشيكاً. وتشمل المقدمات تلاشي الحالة البصرية الطبيعية وحصول اضطراب ملحوظ أو ظهور وميض من الضياء وتنميل في الأعضاء ومشكلات مفاجئة في القدرة على النطق والحديث الطبيعي وهناك عدد آخر من الشكاوى التي يمر بها المريض قبل مرحلة الإنذار وبعده وما يمكن أن يشكله كل ذلك من تجربة حسية غير عادية.
ولكن في أي صورة من الصور ظهرت عليه فإن الصداع النصفي هو حالة مؤرقة تصيب امرأة واحدة من بين كل سبع نسوة في الكثير من المجتمعات. وهناك من النساء من يشكين من نوبات تذهب وتروح بين الفينة والأخرى ولكنها تظل مع المريضة تنغص حياتها من حين لآخر.
وعلى الرغم من قدم هذه الحالة المرضية إلا أن الأطباء لا يزالون يخمنون الأسباب وتظهر مبهمة إلى حد كبير. ولكن كثرت المناقشات أخيرا حول الموضوع ويعتقد بعض الأطباء أن سبب الشقيقة عند فئة معينة من الناس هي نوع التركيبة الجينية التي تؤدي إليها.
ونرى أن أية مؤثرات داخلية أو خارجية يمكن أن تلعب دور المهيج للمراكز العصبية في الدماغ لتسبب زيادة الشحنات الكهربية عبر الجملة العصبية في أنحاء الجسم وبخاصة تلك التي تؤدي إلى الجبهة والصدغين. وتصبح الشرايين المحيطة بالأعصاب متمددة ويصبح التفاعل ما بين الأعصاب والشرايين مسبباً حقيقياً لألم الصداع.
ولا شك فإن الفترة التي يتردد فيها الصداع تختلف ما بين شخص وآخر، ولكن المريض العادي يعاني من نوبة صداع واحدة في الشهر، ولكنها قد تستمر لبضع ساعات أو ثلاثة أيام.
وقد تبدو الأعراض،عندما تبدأ نوبة الصداع، حادة للغاية، ويطرأ عارض على حياة المريض فيصبح غير قادر، خلال ذلك، على ممارسة حياته وأعماله بصورة طبيعية. وقد يلجأ الكثيرون إلى أقراص علاج الصداع والأنواع الأخرى من العقاقير الطبية، في محاولة منهم للتخلص من الصداع النصفي.
المقدمات
*مرحلة الإنذارات المبكرة، وقد تتضمن هذه المرحلة سلوكاً غير عادي مثل تغير في الحالة المزاجية أو الشعور بألم الصداع. أو الشعور برغبة جامحة لتناول الطعام.
* مرحلة الأورا (الهالة)
* مرحلة الصداع وتتسم بألم حاد وبعجز عن أداء أي عمل.
* المرحلة النهائية وهي عندما يبدأ الصداع والألم بالتلاشي التدريجي.
*مرحلة استعادة الحالة الطبيعي التي قد يشعر خلالها المريض بنوع من الإنهاك. ويوصي عادة الأطباء تناول الإيبروفين وهو علاج مضاد للالتهابات غير استيرويدي ويمكن استخدام الأسبرين أيضا.كما باتت تتوفر أنواع أخرى من العقاقير المضادة للشقيقة مثل التريبتان Triptan وينصح الدكتور أندرو داوسون رئيس مجلس إدارة جمعية مستشارون للعناية الأولية بالشقيقة بالإسراع في تناول المهدئات قبل أن تبدأ نوبة الشقيقة.
فإذا مررت بمرحلة الهالة فيفضل تناول قرص مهدئ ولكن في حال كان القرص المهدئ للصداع غير فعال فيمكن تناول عقار التريبتان الذي يقوم باستبدال هرمون السيروتونين الذي يتراجع خلال نوبات الشقيقة ويبطل النشاط المفرط للعصب ولشرايين الدم في الرأس.
وعلى الرغم من أن عقار التريبتان قد يكون متوفرا مباشرة من الصيدلية دون الحاجة لوصفة الطبيب، ولكن يفضل استشارة الطبيب قبل الحصول على العقار مباشرة. ويرى أحد الأطباء المتخصصين في علاج الشقيقة أن «بعض الأشخاص المصابين بالشقيقة يمكن أن يتحول الصداع لديهم إلى صداع ملازم عند استخدام الأدوية المهدئة بانتظام.
وعندما تصبح نوبات الشقيقة أسبوعية يصبح الدواء عبارة عن محرض لبدء نوبة شقيقة جديدة. وكذلك فإن هناك احتمالاً أن تصبح الأقراص المهدئة والمزيلة للصداع جزءا من المشكلة، وليست علاجاً محتملاً للشقيقة.
الأعشاب والعلاج الشعبي
ترى كاترين همبل من مركز جالين للعلاج الشعبي أن هناك عقاقير بديلة يمكن استخدامها عوضاً عن العقاقير المألوفة لعلاج الشقيقة.
وتقول إن الأمر الرئيس في التخلص من نوبات الشقيقة هو التحكم بالالتهابات.
ولعل أفضل الأعشاب التي يمكن استخدامها لهذا الغرض هو زهر الأقحوان والزنجبيل. ويمكن تناول الأقحوان كمحلول مع الماء أو على شكل شاي ولكن ذلك قد لا يكون علاجاً شافياً وفعالاً. ولكن مرارته يمكن أن تكون نافعة لأن الشقيقة مرتبطة بارتفاع درجة سخونة الجسم. ولكن الأعشاب المرة تقوم بتبريد الجسم. وتهدئته وفي غضون ذلك يمكن إضافة الزنجبيل إلى عصائر مختلفة أو إلى وجبات الطعام.
وتضيف همبل أن «جذور الهندباء البرية» أو الطرخشقون تمثل علاجاً فعالاً أيضاً. وهي نبتة مرة أيضاً ولكنها جيدة في الهضم. وتخفف من تأثير الشقيقة. كما ينظر إلى أهمية الدورة الدموية أثناء الإصابة بالشقيقة.
وتوصي هامبل بأهمية تناول الجينكو بيلوبا للعلاج. وعلى الرغم من أن لكل شخص علاجاً يختلف عن آخر مصاب بالشقيقة إلا أن هناك بالطبع قواسم مشتركة بين كل المصابين. وتنصح همبل بتناول الناتريوم مورياتيكوم الذي يعد علاجاً فعالاً للغاية بالنسبة للتخلص من الومضات التي تسبب في زيغ البصر والصداع الشديد خاصة في منطقة الجبهة والصدغين.
ويمكن استخدام نوكس فوميكا Nux Vomica لعلاج الشقيقة الصباحية التي تفاجئ المريض بعد الاستيقاظ مباشرة. كما أن اللاشيسيس جيد أيضاً بالنسبة لفترة الصباح. في حين أن البلساتيللا Pulsatilla جيد بالنسبة للصداع «الانشطاري» أو عندما يكون الصداع على شكل نبضات تمتد لتصل إلى الوجه.
العلاج الغذائي والعقاقير البديلة يجد الكثيرون من الاختصاصيين أن الأطعمة على نحو خاص تثير نوبات الشقيقة ولكن يبدو أيضاً أن إهمال وجبة طعام تلعب دوراً أكبر في إثارة الشقيقة، والحقيقة فإن معظم حالات الصداع النصفي تحدث عند الاستيقاظ وكذلك الامتناع عن الطعام فترة طويلة التي قد تستمر أكثر من 12 ساعة خاصة أثناء الليل.
ويرى بعض الخبراء أن تناول شيء من الطعام قبل النوم وعند الاستيقاظ في الصباح يمكن أن يشكل حلا يخفف من حدة الإصابة كما أن تناول وجبات الطعام بانتظام مهم جدا لتخفيف وطأة الصداع.
كما أن بعض أنواع الطعام تلعب دوراً مهماً في تخفيف الصداع أو تجنبه. وترى كاترين همبل أن تناول شاي جذور الهندباء البرية بدلا من القوة عامل مساعد في تخفيف حدة الصداع. أو تجنبه.
كما توصي همبل بتجنب الكافيين لأنه يعمل على تضيق الشرايين وتمددها وتنصح بتناول السمك الزيتي وزيوت الأسماك الغنية بأحماض أوميجا - 3 المضادة للالتهابات. وهي نافعة في العلاج عندما يتناولها المريض بكميات كبيرة ويمكن تناول هذه الأنواع من الأسماك كإجراء وقائي وكإجراء متواصل لكبح الالتهابات.
كما يمكن استخدام العلاجات البديلة لكبح الصداع مثل منتج 5TP لأنها بمثابة المنشط لهرمون السيروتونين التي تتراجع كميتها تراجعا كبيرا خلال نوبة الشقيقة.
وفي حال بدأت نوبات الشقيقة تتوالى سراعاً يفضل عندئذ اتخاذ الإجراءات الوقائية، ولعل العلاج المؤثر للوقاية من الشقيقة يتضمن الماغنيزيوم ويفضل تناول 400 ملليغرام منه يومياً. وكذلك تناول 400 ملليغرام من الفيتامين بي يوميا. وهناك أيضا دلائل قوية على فعالية الكوأنزيم Q10 الذي يثبت أنه ينشط مع الفيتامين بي 2 ويساعد الناس المصابين بالشقيقة الذين يشعرون على الدوام بالإرهاق.
3 علاجات ميجراكاب
يمكنك تبريده في الفريزر ويقدم كعلاج في أثناء الابتعاد عن الضوء المؤثر. وتبين أن أكثر من %80 من المصابين بالشقيقة ممن تناولوا هذا العلاج خفت لديهم حدة الإصابة وثبت لديهم أنهم شعروا براحة كبيرة بعد ذلك.
بتربور بتاسين
أظهرت دراسة نشرت في مجلة أميريكان آكاديمي أوف نيرولوجي أن مواد مستخرجة من جذور نبات البتربور بيتاسين (نوع من الإقحوان) يمكن استخدامها في علاج حدة الشقيقة وقد ثبت أن نسبة الصداع تتراجع بنسبة %60. ويمكن شراء هذا النبات من محال الأدوية البديلة ( العشبية وغيرها).
الهندباء البرية:
يشير عدد من الدراسات الطبية إلى أن هذا النبات يمكن أن يفيد في الوقاية من نوبات الشقيقة.
وسائل أخرى
اليوجا:
تشير دراسة حديثة من جامعة راجاستان الهندية أن مرضى الصداع النصفي الذين طلب منهم القيام بتدريبات على اليوجا تراجع الصداع النصفي لديهم على عكس زملاء لهم لم يقوموا بإجراء أي نوع من التدريبات.
العلاج بالأرومة العطرية
بعض أنواع الشقيقة ناتجة عن الإرهاق البدني والذهني. ويمكن أن يسبب ذلك شدا في العضلات الواقعة في منطقة خلف العنق. ويمكن استخدام الزيوت العطرية للكثيرة من النباتات مثل النعناع والجريب فروت واليوكاليبتوس وإكليل الجبل. ويمكن دهن تلك الزيت العطرية على الصدغ بشرط ألا يكون ذلك مباشرا.
تقنيات العلاج اليدوي للعمود الفقري
يمكن استخدام العلاج اليدوي المستخدم في علاج العمود الفقري مثل معالجة تقويم العظام والعلاج الفيزيائي البدني «فيزيوثيرابي» وقد يكون لهذه أدوار في الحيلولة دون الإصابة بالشقيقة، وخاصة لدى أولئك الذين يعانون من النوبات التي تؤدي إلى إصابة المريض بنوبات توتر في الجزء العلوي من الجسم.
الإبر الصينية
عزز استخدام الإبر الصينية لعلاج الشقيقة الرابطة الطبية البريطانية. وعلى الرغم من أن طريقة العلاج هذه لم تحظ بالكثير من التأييد من الدوائر الطبية إلا أن كثيرا من أطباء العلاج الطبيعي يحبذونها. وتبين إحدى الدراسات المنشورة في إحدى المجلات العلمية البريطانية أن الأشخاص الذين يعانون من الشقيقة اكتشفوا أن أيام الإجازات التي كانوا يأخذونها بسبب الشقيقة أقل من أولئك الذين لم يحصلوا على علاج قط بالإبر الصينية.
عناصر قد تثير نوبات الشقيقة
* الغذاء:
الجبنة والمخللات والأسماك المعالجة (المعلبة) واللحوم والمشروبات التي تحتوي على الكفايين والعصائر وأي شيء يحتوي على السولفيت.
*عدم الانتظام في تناول الوجبات
* الإجهاد والعصبية والتوتر
* الاضطرابات النفسسية
* الغضب والقلق والاكتئاب.
* التدخين
* تغيرات الطقس
* الافتقار إلى ساعات نوم كافية
* التدريبات الرياضية المرهقة
* الأضواء المبهرة
* شاشة التلفزيون
* دوار السفر أو الصعود إلى مناطق مرتفعة
* تناول بعض أنواع الأدوية مثل الأدوية المنومة
* الدورة الشهرية.
محمد نبيل