استطاعت إحدى الشركات العاملة في مجال العلاقات العامة أن تنشر خبراً مع صورة لدواء لم يتوفر بعد في الصيدليات، وهو من الأدوية التي لا تصرف إلا بوصفة طبية. أي أنه ربما قد يشكل خطورة على صحة البعض من المرضى، ولهذا فهو يصرف بعد أن يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري للمريض، وبعد ذلك يكتب له الوصفة الطبية التي بموجبها يصرف له الدواء.

ومن المستغرب حقاً أن تقوم تلك الشركة بنشر الخبر عدة مرات خلال فترة زمنية قصيرة، فمرة تنشر ذات الخبر على لسان أحد المسؤولين في وزارة الصحة، ومرة أخرى على لسان مجموعة من الأطباء العاملين في الدولة، وكأن الأمر يمثل مشهد استقبال غريب من نوعه، ومرة أخرى على لسان أحد الأطباء العاملين في وزارة الصحة.

وبغض النظر عن ميزات هذا الدواء ومدى حاجة المرضى ــ السوق ـ له، فإن الأمر المستغرب تكرار نشر الخبر المدعم بأقوال أو تصريحات لأطباء عاملين في وزارة الصحة. وليس في القطاع الخاص، والمسألة واضحة، ولا تحتاج إلى تحليل وتفكير شديدين.

لأن هذه الشركة وغيرها من الشركات العاملة في مجال العلاقات العامة والتي يمكنني إطلاق تسمية ــ شركات النشر السريع ــ لا يهمها سوى النشر، ولو على حبل غسيل؛ فالمهم أن ترى الشركة المنتجة أو المسوقة للدواء خبرها مهما كانت مساحته، منشوراً في هذه الجريدة أو المطبوعة أو تلك.

ولأن النشر السريع دلالة على نجاح عملها، فإن بعض هذه الشركات تعمل جاهدة على فتح منافذ هنا وهناك لتسريع عملية النشر، ولتحقيق المكاسب المادية التي لا يدري بها إلا الشركات التي تعمل في هذا المجال. وللأسف نقول إن هذه الشركات تستغل ــ الإعلام ــ لتحقق الإعلان المباشر ــ، ومن المعروف للجميع أن الإعلام أكثر مصداقية لدى القراء والمتلقين من الإعلان.

ولهذا تعمل هذه الشركات على استغلال مناصب الأطباء في الوزارة أو الهيئات الصحية الأخرى من أجل اكساب صفة المصداقية لأقوالهم التي سرعان ما تجد طريقها للنشر، ليس في الصفحات المخصصة للخدمات الصحافية ولكن في صفحات رئيسية من المطبوعة سواء أكانت جريدة أم مجلة.

السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تخضع الأخبار الصحافية الخاصة بصحة وسلامة الإنسان للرقابة الذاتية قبل الرقابة المطلوبة من الهيئات الصحفية، إذ إن مثل هذه الأخبار قد تروج لأدوية تضر بصحة المرضى، ويمكن أن تسحب من الأسواق العالمية خلال أشهر معدودة، أو أنها تخضع لدراسات جديدة لإزالة الشك باليقين حولها.

تساؤل مطروح فهل من مجيب.