إن التهاب اللثة هو مرض شائع جدا عند الأطفال ويتميز بالتهاب اللثة دون هجرة الارتباط البشري Epithelial attachment أوحدوث امتصاص في العظم .
على عكس ذلك فإن التهابات النسج الداعمة هي نادرة الحدوث عند الأطفال قبل البلوغ ويعتبر التهاب اللثة الناجم عن تراكم اللويحة الجرثومية هو الأكثر شيوعا في حين أن التغيرات الأمراضية التي تتعرض لها اللثة نادراً ما تكون ناجمة عن عوامل جهازية ( البلوغ، سرطان الدم ... ) إن المكونات السطحية حول السنية هي نفسها عند الطفل، اليافع والبالغ.
سريريا لثة الطفل واليافع تشابه لثة البالغ وتختلف تبعا لمرحلة النمو، التطور وعملية بزوغ الأسنان. لذلك من الصعب وضع وصف دقيق للثة عند الطفل تبعاً للتغيرات العمرية.
تكون اللثة الملتصقة لسن مؤقت في مرحلة ثباته زهرية، قاسية ذات مظهر أملس ومحبب بشكل طفيف جدا ويمكن لهذه المظاهر الطبيعية أن تخفي التهاب لثة خفيف عند الطفل.
تكون الحافة اللثوية الحرة ذات مظهر ثخين ويمكن أن يفسر شكل الحواف بسبب طبيعة العلاقة مع المنطقة العنقية، تحدب السطوح الدهليزية، الاختناق عند العنق والوجود الشائع للدياستيما. حول مظاهر التهاب اللثة عند الأطفال يقول د . عمار المصري اختصاصي في أمراض وجراحة اللثة وطب أسنان أطفال:
يعتبر التهاب اللثة من أكثر الأمراض حول السنية شيوعا عند الأطفال ونادراًً ما يتحول إلى التهاب نسج داعمة لأن الأنسجة حول السنية عند الأطفال تكون ذات استجابة مختلفة عنها لدى البالغين لنفس كمية تراكم اللويحة الجرثومية.
في الحقيقة إن حدة الاستجابة الالتهابية في مرحلة الأسنان المؤقتة تعزى إلى الاختلافات الجرثومية والاستجابة المناعية أكثر منه لأسباب تشريحية. تحوي اللويحة الجرثومية عند الأطفال على كمية قليلة من العوامل الأمراضية حول السنية ويكون الارتباط البشري أكثر ثخانة وذو تروية دموية غزيرة.
التهاب اللثة الناجم عن تراكم اللويحة Dental plaque – induced gingivitis العلامات السريرية لالتهاب اللثة المسبب باللويحة الجرثومية غالبا ما تكون عبارة عن احمرار، وذمة، نزف، حساسية وفرط تصنع لثوي. لم يشر التصوير الشعاعي وسبر عمق الجيوب إلى أي خسارة عظمية في حالات التهاب اللثة الناتج عن اللويحة الجرثومية.
تتظاهر التغيرات التشريحية المرضية على هيئة تمايز بشرة الارتباط اللثوي وتهدم في شبكة ألياف الكولاجين Collagen fibers مع تغير في نمط ألياف الكولاجين وتبدلات مرضية للخلايا المولدة لليف Fibroblasts إضافة إلى تغير تركيب الفلورا الجرثومية. معظم العوامل الموضعية يمكن أن تؤدي الى تزايد سوء حالة التهاب اللثة المسبب باللويحة الجرثومية عند الأطفال.
بزوغ الأسنان
يشكل التهاب اللثة جزء من العمليات التي تسمح ببزوغ الأسنان وبالتالي فإن دخول تاج السن في المخاطية الفموية خلال طور البزوغ الفيزيولوجي يؤدي إلى تغيرات في اللثة التي تصبح حمراء ومتورمة.
ويفسر التهاب اللثة المشاهد أثناء البلوغ بعدة نظريات:
1- عندما يكون السن في طور البزوغ تكون اللثة غير محمية بمحيط عنقي محدد وإن عملية البزوغ تضع الأسنان في مستويات مختلفة من هنا يأتي خطر تراكم البقايا الطعامية بسبب غياب نقاط التماس الصحيحة.
2- يكون تفريش الأسنان مؤلما على مستوى لثة سن في طور البزوغ لذلك تقل السيطرة على اللويحة.
القلح:
وهو من الأسباب غير المباشرة لالتهاب اللثة حيث إنه يساعد على تراكم اللويحة الجرثومية ونادرا ما يشاهد القلح عند الأطفال.
بعض الحالات ( صحة فموية سيئة، عضة مفتوحة أمامية، ألم سني .. ) تشكل أسباب يمكن أن تؤدي إلى تراكم القلح الذي يساعد على تراكم اللويحة الجرثومية المسببة لالتهاب اللثة.
العوامل الموضعية:
بعض العوامل الموضعية المشاهدة في طب أسنان الأطفال ممكن أن تؤدي إلى زيادة حالة التهاب اللثة عند الطفل
1- النخور السنية:
إن الآفات النخرية العنقية والملاصقة تلعب دورا هاما كعامل التهابي لأنها من جهة تزيد التخريش الآلي للنسيج اللثوي ومن جهة أخرى تزيد تراكم اللويحة الجرثومية.
كما أن النخور الملاصقة تؤدي إلى فقد المسافة الذي يؤدي إلى سوء أطباق وهو عامل آخر مؤهب لالتهاب اللثة.
2- سوء توضع الأسنان :
يؤدي سوء توضع الأسنان إلى ظهور الالتهابات في حال غياب العناية الفموية .
إن عدم الانسجام السني القاعدي يشكل سبب تشريحي هام يسهل تراكم اللويحة والقلح وبالتالي يؤدي إلى تدهور الصحة الفموية كما أنه يساهم في تشكل القوى الإطباقية غير الطبيعية كما يؤدي أيضا ًإلى حافة لثوية وبنية عظم سنخي غير صحيحة.
إن سوء توضع الأسنان مثل الازدحام السني لا تشكل اذا عامل مسبب أولي إنما تشكل عامل مساعد أو مفاقم.
فإذا كانت شذوذات توضع الأسنان تخلق مناطق يصعب الوصول إليها بين وحول الأسنان فهذا الأمر سيؤهب لتراكم اللويحة الجرثومية.
كذلك فإن الأسنان المتوضعة خارج القوس السنية لا تتلقى القوى الاطباقية بما يتناسب مع محورها مما يؤدي إلى محصلات قوى جانبية في كل مرة تكون الأسنان فيها في حالة إطباق مركزي.
نقاط التماس بين السنية غير الطبيعية أيضا ً تساهم في زيادة تراكم البقايا الطعامية.
العوامل الخارجية:
بعض الإجراءات الترميمية التي تتم على الأسنان المؤقتة تكون مسيئة للناحية اللثوية كونها تشكل مكان مناسب لتراكم اللويحة الجرثومية.
مثلا ًالتلميع غير الكافي للحشوة يترك مسامات في السطح مما يسمح بتراكم اللويحة والبقايا الطعامية وكذلك تفعل حشوة ملاصقة زائدة أو نقاط تماس سيئة أو نحت غير كاف للسطوح الاطباقية وغياب الارتفاع الحفافي وكما أن التيجان المؤقتة او الدائمة سيئة التكييف تلعب الدور نفسه.
التنفس الفموي:
غالباً ما يترافق التهاب اللثة عند الأطفال مع التنفس الفموي والذي تتنوع أسبابه مثلا ضخامة اللوزات، تضيق البلعوم الأنفي يسبب التنفس الفموي جفاف في المخاطية وذلك بإنقاص الفعل الواقي للعاب مما يزيد في حدة التهاب اللثة الحفافي والذي غالبا ً ما يتوضع في الناحية الأمامية.
عندما يترافق التنفس الفموي مع اضطراب تشريحي مثل عضة مفتوحة أمامية يحدث تراكم للويحة الجرثومية على مستوى القطاع الأمامي ناتج عن غياب القيادة النابية الفعالة أثناء عملية المضغ.
العلاج التقويمي:
إن كل جهاز تقويمي هو عبارة عن عامل يساهم في تراكم اللويحة وخاصة في حالات سوء العناية الفموية.
ويخلق الجهاز التقويمي الثابت العديد من مناطق تراكم اللويحة الجرثومية خاصة عند السطوح العنقية والملاصقة للحاصرات التقويمية ويلاحظ ذلك خاصة في حالة وجود كميات زائدة من اسمنت الإلصاق.
التهاب اللثة المعدل بعوامل جهازية:
يمكن للعديد من الاضطرابات الجهازية وخاصة تلك التي تؤثر على استجابة المضيف أن تكون السبب في المشكلة اللثوية عند الطفل.
التهاب اللثة البلوغي:
خلال البلوغ يحدث ارتفاع طفيف لكنه هام في قيم المشعرات اللثوية .
وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة مهمة بين معدل التستوسترون في المصل عند الذكور ومعدلات Provetella intermedia الاستراديول عند الإناث وبين مستويات
وقد أكدت الدراسة على أن هناك زيادة في معدل الالتهابات اللثوية ومستوى Provetella في طور البلوغ أظهرت النتائج أن هذه الزيادة على علاقة مباشرة مع ارتفاع مستويات الهرمونات الجنسية في الجسم. غالبا ما تصاب الإناث بالتهاب اللثة البلوغي وذلك لأن الاستروجين والبروجسترون يزيدان نفوذية الأوعية الشعرية ويؤديان إلى زيادة النتح والوذمة والنزف اللثوي.
التهاب اللثة المرافق للسكري:
داء السكري هو مرض مفاقم للمشاكل حول السنية ويبدي المرضى غير مضبوطي السكر استجابات أكبر من الأشخاص الطبيعيين لأي تخريش لثوي موضعي وقد أظهرت الدراسات أن نسبة إصابة مرضى السكري بالتهابات اللثة هي أكبر منها لدى الأشخاص الطبيعيين رغم التساوي في مشعر اللويحة بين المجموعتين.
في الواقع إن الداء السكري يترافق مع اعتلال أوعية شعرية واضطراب في استقلاب الكولاجين ونقص في الانجذاب الكيميائي للعدلات مما يؤثر على الاستجابة المناعية للمريض.
الأطفال السكريين من النمط 1 والمصابون بخلل في الاستقلاب يبدون ارتفاع في نسبة تراكم اللويحة والقلح أكثر من الأطفال السكريين الذين لديهم سيطرة جيدة على الاستقلاب.
يرتفع مشعر اللويحة لدى السكريين غير المضبوطين بسبب نقص تدفق اللعاب وزيادة المكونات اللعابية (الغلوكوز، البيروكسيداز، الكالسيوم، المغنيزيوم) والتي تعمل على خفض اللعاب كما أن التعب الذي يظهرعلى مرضى السكري يفسر إهمال العناية الفموية.
التهاب اللثة المرافق لسرطان الدم (اللوكيميا): اللوكيميا هي عبارة عن اضطراب دموي مترقي وخبيث يتميز بتكاثر غير طبيعي للكريات البيضاء والخلايا المولدة لها في نقي العظام، يكون سير تطور المرض حاد أو مزمن تبعا ً لنوع الخلايا المصابة.
سرطان الدم الحاد هو الشكل الأكثر مشاهدة لدى الأطفال يمكن أن يكون ذات تظاهرات فموية في مختلف المراحل سواء كان في طور الاستشفاء او في طور المعالجة الكيميائية.
التظاهرات عبارة عن اعتلال في العقد اللمفاوية الرقبية بالإضافة الى تقرح المخاطيات والالتهابات اللثوية . يعتبر النزف اللثوي هوأحد العلامات المشتركة الشائعة لدى مرضى سرطان الدم وهو أول العلامات الفموية ظهورا ً لدى 7.17 % من المرضى المصابين باللوكيميا الحادة ولدى 4.4 % من المرضى المصابين باللوكيميا المزمنة.
كما لوحظت ايضا ًالضخامة اللثوية والتي تبدأ من الحليمات اللثوية وتنتقل الى اللثة الحرة ثم تصل الى اللثة الملتصقة.
التهاب اللثة المعدل بتناول الأدوية Gingivitis associated with medication ان الضخامات اللثوية ذات المنشأ الدوائي هي أكثر مشاهدة لدى الأطفال وغالباً ما تتوضع على مستوى الأسنان الأمامية تبدأ عادةً من الحليمات اللثوية وغالباً ما تترافق الضخامات اللثوية مع الأدوية المضادة للاختلاج، مثبطات المناعة وخافضات الضغط.
تظهر الضخامة بعد الأشهر الثلاثة الأولى من تناول الدواء. إن تاثير اللويحة في مستوى الضخامة اللثوية غير واضح تماما ً إلا ان حدة الاصابة تتأثر بالصحة الفموية للمريض.
الفينتوئين:
يستخدم في معالجة الصرع ويؤدي الى حدوث ضخامة لثوية لدى 50 % من المرضى تقريباً, وقد تم تفسير هذه الضخامة على أساس نمو أعداد كبيرةً من صانعات الليف اللثوية تؤدي لتراكم النسج الضامة بسبب نقص استقلاب جزيئة الكولاجين.
السيكلوسبورين:
وهومثبط مناعي قوي يستخدم بشكل اساسي لدى مرضى زرع الأعضاء لمنع رفض العضو المزروع ويسبب ضخامة لثوية لدى 25 - 30 % من المرضى المعالجين به.
تختلف معطيات تفسير هذه الظاهرة ولكن هناك نظرية أساسية تقول بأن استقلاب السيكلوسبورين والهيدروكسي سيكلوسبورين يتدخل في إثارة تكاثر الخلايا المصورة لليف.
حاصرات الكالسيوم:
وهي تستخدم لعلاج خناقات الصدر وفرط التوتر الشرياني ويترافق استخدامها مع ضخامات لثوية لدى 20 % من المرضى لم تتم بعد معرفة الآلية بشكل واضح إلا أن هذه الأدوية تقوم بتأثير مباشرة في النسيج الضام عبر زيادة إفراز الخلايا المصورة لليف وزيادة انتاج المادة الخلوية للنسيج الضام.
الأمراض اللثوية المعدلة بسوء التغذية Gingival Diseases associated with mal Nutrition رغم أن بعض الاضطرابات الغذائية تسبب تفاقم استجابة اللثة للويحة الجرثومية إلا أن الدراسات فشلت في إظهار أي علاقة بين أمراض النسج الداعمة والتغذية العامة.
يعد داء الإسقربوط اضطراب غذائي يتظاهر في الحفرة الفموية ويعطي سريريا لثة ذات لون أحمر فاتح متورمة ومتقرحة وقابلة للنزف ذات قوام إسفنجي.
أمراض اللثة المترافقة مع الوراثة تعد الضخامة الليفية الحميدة في الفكين العلوي أوالسفلي من الأمراض الوراثية ذات الطابع العائلي وتدعى الضخامة الفيلية. تظهر بشكل ضخامة لثوية متقدمة بشكل بطيء تبدأ مباشرة بعد بزوغ الأسنان الدائمة وأحيانا اللبنية وتكون الضخامة موضعية أو معممة وتغطي في النهاية السطوح الاطباقية للأسنان .
٭ أمراض اللثة المترافقة مع حالات التقرح:
التهاب اللثة التقرحي التموتي الحاد يصيب الأطفال بعمر 6 -12 سنة واليافعين ويترافق بتكاثر لولبيات فنسان والمغزليات سلبية الغرام.
العوامل المؤهبة:
• الانتانات التنفسية
• الانتانات الفيروسية
• إهمال الصحة الفموية
• التدخين واضطرابات المناعة
• قد يتطور إلى الشكل الموضح لهذا الالتهاب
• في سياق الانتان بفيروس الإيدز.
التشخيص:
أغشية كاذبة متموتة تغطي اللثة الحفافية، ألم، تورم، نزف لثوي، شهية ضعيفة، ترفع حروري، بخر فم وضخامة العقد اللمفية.
المعالجة:
إجراء التنضير الموضعي (التقليح وتسوية الجذر) إضافة للغسولات الفموية.
القرحة القلاعية الناكسة RAU :
قرحة مؤلمة ناكسة على الأغشية المخاطية الفموية تحدث بشكل شائع عند الأطفال بعمر المدرسة والبالغين.
شكلها مدور يشبه فوهة البركان، ذات حواف محمرة ومرتفعة، مفردة أومتعددة.
تعزى إلى فرط حساسية آجل لشكل من المكورات العقدية الدموية وقد يلعب سوء التغذية حمض الفوليك وعوز الحديد، Vit B12 دوراً في ظهورها.
يزيد الجهد النفسي فترة الإصابة ويعتبر الرض عاملا شائعا لظهور الإصابة.
المعالجة: عرضية
• تتراسيكلين يطبق بشكل موضعي
• Triamcinolone Acetonide
الخراج اللثوي الحاد آفة حادة سريعة الانتشار موضعية مؤلمة تنشأ عادة عن أذية رضية تدفع الجراثيم إلى داخل النسيج تشاهد على اللثة الحافية أوالحليمية بشكل تورم أحمر لماع ومتموج يمكن أن يخرج منها سائل قيحي.
تشفى الآفة بشكل عفوي عندما تنفجر، ويجب تفريقها عن الخراجات حول السنية الرباطية التي تصيب النسج الداعمة. أمراض اللثة المترافقة مع الهرمونات الستيروئيوية الجنسية الداخلية:
التهاب اللثة المترافقة مع البلوغ
يتبع شدة الالتهاب اللثوي عند اليافعين عوامل متنوعة مثل: مستويات اللويحة الجرثومية، النخر السني، التنفس الفموي، ازدحام الأسنان وبزوغها. إلا أن الارتفاع في مستويات الهرمونات السيتروئيرية خلال فترة البلوغ عند كلا الجنسين له تأثير على مرحلة الالتهاب اللثوي حيث بينت الدراسات زيادة في شدة الالتهاب اللثوي عند كلا الجنسين بدون زيادة في مستويات اللويحة الجرثومية.