قد يشعر الإنسان بالتعب الشديد والإنهاك العاطفي والبدني دون أن يدري كنه ذلك. عند الاستيقاظ صباحاً يشعر الشخص بالإرهاق وعدم الرغبة في الاستيقاظ أو القيام بأي عمل يذكر. ولست أنت الوحيد الذي يعاني من هذه الحالة، بل هناك آخرون غيرك يشتكون من إرهاق عاطفي وبدني شديدين. الحقيقة أن تلك العلامات هي شواهد على الإصابة بالإنهاك الكظري الادريناليين.
مشكلة صحية
الإنهاك الكظري هي مشكلة صحية يمكن أن تؤثر على أي شخص يعاني من مشكلات عاطفية وبدنية شديدة. كما أنها عامل مهم يسهم في تشكل مشكلات صحية تتراوح ما بين الإصابة بالحساسية والبدانة، وعلى الرغم من انتشار هذه الحالة في مجتمعاتنا المعاصرة، إلا أن الإنهاك الكظري طالما أغفلت حقيقته.
ولم يعالج بالطرق الصحيحة في الأوساط الطبية. وقد ألف الدكتور جيمس ويلسون كتاباً بعنوان «الإنهاك الكظري: متلازمة إنهاك القرن الحادي والعشرين» ويمكن اكتشاف تأثير الإجهاد، بعد قراءة الكتاب، على الصحة وما ينبغي علينا القيام به لاستعادة الحالة الصحية ووقاية الجسم من الأمراض.
* هل تشعر بالتعب لأسباب غامضة؟
* هل تعاني من الاستيقاظ في الصباح؟
* هل تميل لشرب القهوة والكولا للحفاظ على نشاطك؟
*هل تشعر بإنهاك وإجهاد؟
* هل تجر نفسك جراً كل يوم؟
* هل تشعر برغبة جامحة لتناول الملح أو الحلويات؟
* هل تناضل من أجل مواجهة متطلبات الحياة اليومية؟
* هل أنت غير قادر على استعادة نشاطك؟
* ولا تشعر بالميل للمرح؟
* وتشعر بتراجع كبير في رغبتك العاطفية؟
* تعاني من إرهاق شديد يحرمك من الانغماس في الحياة اليومية؟
إذا كانت إجاباتك بـ «نعم» لكل تلك المشكلات فأنت بحاجة للطبيب. والحقيقة فإن الإنهاك الكظري يمثل حالة لصيقة بالقرن الحادي والعشرين ويطلق عليه: متلازمة الإنهاك في القرن الحادي والعشرين، وتشمل الأعراض أزمات مرضية متتابعة وحساسية تجاه المواد الكيماوية والحساسية وضعف جهاز المناعة الذاتي وأمراض الروماتيزم وتوقف الطمث والتهاب الغدة الدرقية (هاشيموتو) ومتلازمة الإنهاك المزمن وألم الدورة الشهرية، وفقدان الرغبة الجنسية والشعور المزمن بالقلق واكتئاب طفيف.
ويمكن أن يكون سبب كل هذه الحالات الإجهاد، ويقدر أن 80% من الأميركيين يعانون من نوع ما من الإجهاد ذي الصلة بالإنهاك الكظري.
وباعتبارها جزءاً من جهاز الغدد الصماء المعقد والمتطور فإن هرمونات الادريناليين أو الغدتين الكظريتين جنباً إلى جنب مع الغدد الدرقية، تؤثر بصورة حقيقية على كل جانب في حياتنا وكياننا الصحي وسعادتنا.
فعندما تعمل كل تلك الغدد بكفاءة عالية وبتوازن وتناغم فإن كل حياتنا الصحية تزدهر لكن عندما يصبح أداؤها مختلاً وفاقداً لتوازنه بسبب الإجهاد المزمن، والالتهابات، وعدم حصول الجسم على أغذية متوازنة، عند ذلك ستبلغك الفحوصات الطبية أن الادريناليين والمشكلات التي تعاني منها الغدد الدرقية قد أصبحت مستوطنة أو مستحكمة. ولكن لحسن الحظ، فإن جميع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق سيستجيبون بلا شك لبعض أنواع العلاجات مع ضرورة إدخال بعض التعديلات على نمط الحياة اليومية.
تعريف الغدتين الكظريتين
تقع الغدتان الكظريتان، اللتان تشبهان شكلاً هرمياً صغيراً، عند الطرف الأعلى من الكليتين وعلى الرغم من حجمها الصغير، إلا أنهما يلعبان دوراً بالغ الحيوية والأهمية في رعاية صحة وسعادة الإنسان. فهما تساعدان الجسم على الاستجابة إلى الإجهاد ويحافظان على طاقة الجسم وتنظمان نظام المناعة وتحافظان على سكر الدم ومستوى السوائل وضغط الدم وتضع كل ذلك في مستوى صحي.
ويقوم الجزء الداخلي من غدتي الأدريناليين (الكظريتين) الذي يطلق عليه لب الكظر بإنتاج هرمونات الغدة الكظرية الادريناليين والنورادينالين ويطلق عليها هرمونات التصدي أو الفراز وتساعد تلك الهرمونات على استجابة الجسم بصورة فعالة لحالات الإجهاد الشديدة.
أما الجزء الخارجي من الغدتين الكظريتين أو القشرة الكظرية فمهمتهما مساعدة الجسم على التكيف مع الإجهاد المزمن، وتنتج أكثر من 30 نوعاً مختلفاً من الاستيرويدات منها الكورتيزول والكورتيزون، وتساعد على التحكم باستخدام دهون الجسم والبروتينات والكربوهيدرات وتنظيم مستويات الأنسولين وخفض الالتهابات والتأثير على وظيفة جهاز المناعة في الجسم.
تعريف الإنهاك الكظري
تفرز الغدتان الكظريتان السليمتان نسبا دقيقة من هرمونات الاستيرويد لكن الإفراط في الإجهاد البدني والعاطفي والبيئي والنفسي يؤدي إلى التسبب في خلل في وظيفة الغدتين الكظريتين. وينجم عن ذلك الإنهاك الكظري، أو عدم القدرة الجسدية وهي حالة تتزايد عندما تصبح الغدتان الكظريتان عاجزتين عن تلبية الطلبات الملقاة على عاتقهما، ويؤدي ذلك إلى التسبب في الإنهاك الكظري الذي يحدث نتيجة له هبوط في الطاقة وإرهاق والشعور بالأرق والاضطرابات وبرغبة قوية لتناول الطعام والضيق وبصعوبة في التركيز.
ويلجأ الكثيرون الذين يصابون بالإنهاك الكظري إلى تناول المنبهات مثل الكافيين أو السكر أو الصودا للحفاظ على استمرار نشاط الجسم ولكن لا يلبث الجسم أن يصاب بالإنهاك في نهاية اليوم. ومع مرور الوقت يصبح من الصعب مواصلة تنشيط الجسم بهذه الطريقة ويلجأ الإنسان إلى مضاعفة تناول المنبهات والإكثار منها ويحتاج الإنسان إلى الاسترخاء وتستمر حلقة الإنهاك الناجمة عن الإجهاد الكظري.
أهم الأسباب
إن أي شيء يتسبب في الإجهاد النفسي والجسدي والعاطفي طويل الأمد يمكن أن يتسبب في الإنهاك الكظري. ويشمل ذلك السبب ضغوطات العمل والمشكلات الناجمة عن العلاقة وكبت العواطف المزمن والمتاعب العاطفية والأمراض المزمنة أو الألم والحزن الشديد والمرور بمتاعب مالية والافتقار إلى نوم جيد.
طريقة تنشيط الغدتين الكظريتين
إذا أشارت الفحوصات الطبية إلى أنك مصاب بكسل الغدتين الكظريتين فما عليك سوى اتباع الخطوات الثماني المذكورة تالياً. وينبغي أن تتذكر أيضاً أن استعادة نشاط الغدتين لن يحدث في يوم وليلة ويعتمد الأمر على حالتك الصحية ودرجة الإنهاك الكظري وقد تستغرق عملية استعادة النشاط ما بين ثلاثة أشهر وعامين. ويتطلب الأمر أيضاً التزاماً حقيقياً بتنفيذ تلك الخطوات:
الخطوة الأولى
تحديد وإيجاد حل لمصادر الإنهاك الرئيسة واجه الواقع واتخذ الخطوات العملية للتعامل مع الأسباب المؤدية إلى الإجهاد. وتمثل هذه مفتاحاً لوقف المزيد من الإنهاك الكظري. وفضلاً عن ذلك ينبغي أيضاً:
فحص قائمة من الأسباب التي أدت إلى الإنهاك الكظري، وتحديد أي من تلك الأسباب التي لها صلة بمتاعبك، وإذا لم تكن واثقاً بقدرتك على القيام بذلك يفضل مراجعة الطبيب.
المرحلة التالية هي تحديد الخطوة الأولى لعلاج السبب وعلى سبيل المثال الاتصال هاتفياً لتحديد موعد مع الطبيب والجلوس مع مسؤولك في العمل للتحدث حول المشكلات التي تواجهها في العمل.
والآن تخيل نفسك وأنت تقوم بهذه الخطوة الأولى واتخاذ موقف في غضون 48 ساعة. وضع في قائمة تحركك اسم صديق أو أصدقاء أو أقارب للحصول على الدعم.
إذا لم تستطع اتخاذ أي خطوة عملية لتغيير سبب الإجهاد حاول القبول بهذه الحقيقة قبولاً تاماً، والواقع وكما هو معروف فإن الإنهاك ينجم عن مقاومة واقع لا مفر منه.
الخطوة الثانية: النوم جيداً
نم في محيط مريح وخلاب حتى يسهم في استعادة لياقتك النفسية والجسمانية. فإذا كنت تنام أقل من 8 ساعات في اليوم وكنت تعاني من مشكلة النوم يفضل تناول من 50-100 ملليغرام من 5-بشذ ولكن تجنب تناول هذا العقار مع أدوية مضادة للاكتئاب.
الخطوة الثالثة: انتقل إلى تناول أغذية صحية
تناول أطعمة تحتوي على أغذية ذات جودة عالية وتعد المحافظة على مستوى ثابت للسكر في الدم الجانب الجوهري لمساعدة الغدتين الكظريتين على التعافي. وفي الختام يعني ذلك:
- تقليل الأغذية الكربوهيدراتية المعالجة مثل المأكولات السكرية والخبز الأبيض.
- تناول كميات محدودة من اللحوم والألبان والبطاطا.
- تناول الفاكهة الطازجة والخضروات والحبوب الكاملة والأسماك الزيتية وزيت الزيتون وهو رئيسي بالنسبة لمعظم الوجبات.
- تجنب الأغذية التي تسبب لك مشكلات صحية مثل القمح وألبان البقر.
الخطوة الرابعة: تجنب المنبهات
يعد السكر والكفايين والنيكوتين والشيكولاته والكحول والأطعمة المعالجة من الأغذية التي تسهم إسهاماً كبيراً في التسبب بالإنهاك الكظري.
وقم بكل ما يمكنك القيام به لخفض استهلاك هذهئالمأكولات، وعلى الأقل حتى تشعر بالتحسن.
الخطوة الخامسة: تناول العقاقير المكملة
تتطلب الغدة الكظرية كجميع أعضاء الجسم البشري نسبة عالية من الفيتامينات والأملاح المعدنية وأحماض الدهون الأساسية للحفاظ على الصحة واستقرارها. وفي الأحوال الأساسية للعلاج ينبغي استخدام العقاقير البديلة لهرمونات الغدة الكظرية أي تناول ما بين 1000 و3000 ملليغرام من الفيتامين سي مع الفلافانويدات البيولوجية وما بين 1000-3000 ملليغرام من زيت الميجا- 3 المستخلص من السمك ويضاف إلى هذه القائمة المواد التالية:
الرديولا والانسواجندا وهي تركيبة مفيدة جداً لنشاط الغدة الكظرية لاحتوائها على أعشاب طبيعية تفيد في زيادة مقاومة الجسم للإجهاد والقلق والمعاناة والإجهاد البدني.
وكان يطلق على هذه الأعشاب في الماضي الأعشاب المنشطة والمجددة للشباب، وهي قادرة على خلق توازن الغدد الصماء وجهاز المناعة.
الجينسينغ: من الأعشاب المستخدمة منذ مئات السنين في الصين كدواء يجعل الجسم يصل إلى أقصى حد في نشاطه وفعاليته.
إلـ ـ ثيانين هو البديل الطبيعي للفاليوم ويتسم بفعالية عالية كمادة بديلة لتهدئة الجسم والدماغ. تناول 200 ملليغرام مرة أو مرتين يومياً.
الخطوة السادسة: التدريبات البدنية
تعد الرياضة من أفضل الوسائل التي تخلصك من الإجهاد، وخلال التدريب تتراجع هرمونات الإجهاد وتتزايد الهرمونات المنشطة وتزول حالة الشعور بالاكتئاب والقلق ولكن من المهم جداً عدم إرهاق الجسم لأن الرياضة المرهقة يمكن أن ترهق الغدتين الكظريتين أيضاً.كما أن اليوجا والمشي والسباحة أساليب مثالية جداً في إعادة النشاط الطبيعي للغدتين.
الخطوة السابعة: خصص وقتاً جيداً للاسترخاء
عزز شكلاً من الاسترخاء اليومي واجعله جزءاً جوهرياً من روتين حياتك اليومية وهو جانب مهم يساعد جسمك وعقلك على الاسترخاء واستعادة نشاطهما، وفكر في شيء يمكن أن يكون واقعياً ويمكنك القيام به كل يوم أو بصورة منتظمة مثل التأمل والتدليك أو الاسترخاء في مياه دافئة والقراءة أو المشي، وهي جميعاً وسائل بسيطة لكنها فعالة.
الخطوة الثامنة: تعرف على الخلل
نادراً ما يحدث خلل الغدة الكظرية دون أية مؤثرات أخرى. وبداية عليك فحص الخلل فيئالنشاط الاستقلابي مثل خلل الغدة الدرقية والايستروجين ومن المهم معالجة تلك الأسباب المزمنة أيضاً مثل الحساسية والإجهاد والفطريات والطفيليات، وتأكد من التعرف على تلك المسببات ومعالجتها بفعالية وسيساعد ذلك الغدة الكظرية على استعادة عافيتها بسرعة كبرى.
تقويم صحة الغدة الكظرية ذاتياً
يعتبر فحص اللعاب من أسهل الوسائل لفحص وظيفة الغدة الكظرية، ويتم أخذ عينات اللعاب في أربع فترات مختلفة خلال النهار، ويتم بعدها فحص نسب ومستويات كل عينة على حدة ومقارنتها بما ينبغي أن تكون عليه لدى الشخص غير المصاب.
فحص ضغط الدم، إذا توفر لديك في البيت جهاز آلي لقياس الضغط في البيت، جرب الاختبار التالي: استلق على الأرض وحافظ على هدوئك واسترخائك لمدة خمس دقائق، وقس ضغط دمك وسجل النتيجة. وأبق جهاز ضغط الدم حول ذراعك، وقف وخذئقياس ضغط الدم مباشرة. وستجد أن الرقم العلوي (ضغط الدم السستوليكي) يتزايد عادة أو يبقى مستقراً ويمكن أن تكون الزيادة في قيمته مؤشراً على الإصابة بالإنهاك الكظري. كرر التجربة للتأكد من صحة النتائج.