صور ذهنية تعبر عن تكدس الأشياء، ومشاعر سلبية سرعان ما تبدو جلية في طريقة التفكير وواضحة في السلوك اليومي.
إحساس بالفشل، وطعم بالمرارة.
الحزن سرعان ما يطفو على السطح، حيث تبدو الصورة قاتمة، وأشد سواداً من السواد.
تلك هي حال العديد من الأشخاص الذين يقيدون أنفسهم في مرحلة ما من حياتهم، فيبقون في مكانهم بينما تسير القافلة إلى الأمام، ويتقدم الآخرون.
يرغب البعض منهم في التخلص من تلك القيود. لكن الواحد منهم قد يجد نفسه عاجزاً عن التفكير والحراك، وقد ينجح البعض منهم في إعادة ترتيب أولوياته.
يعتقد البعض أن المشكلة التي يعاني منها هي أعظم مشكلة على الإطلاق. وما أن يسمع أو يستمع لمشكلات الآخرين حتى تبدو مشكلته بسيطة، وسرعان ما تظهر الخيارات المتعددة للحلول الواقعية.
اللوم والتذمر، وتعليق الأخطاء على مشاجب الآخرين يزيد الطين بلة.
تؤكد الدراسات العديدة على أن البوح بمكنونات الصدر، والإفصاح عن المشكلة التي يعاني منها أي شخص يساعد على تحويلها إلى نصف مشكلة، أما حبس المشكلة أو دفنها في الأعماق فهي تفاقمها وتحولها إلى عدة مشكلات تؤثر على الحياة التي تتأطر ضمن إطار من الحزن والشعور باليأس والإحباط.
بعد الإفصاح عما يعانيه في حياته اليومية، باتت الصورة أخف سوداوية، حيث اخترق شعاع الأمل قلبه المعتم.
لم يكن يدري أن هناك من يمنحه الوقت للاستماع لما يعاني منه، والتعاطف معه من باب إنساني.
كان يعاني من الشعور بالوحدة والفراغ، والخوف من المجهول.
العلاقات الأسرية شبه معدومة، والصداقة باتت من وحي الماضي، ولا مكان لها في قاموس الحاضر.
الوحدة تعزز المشاعر السلبية، وتزيد من حدة الخوف. والرغبة بالبكاء المر.
الدموع لم تعد قادرة على غسل الأحزان الدفينة، بل باتت حارقة للقلب الذي تخفت نبضاته دون أن يسمع بها أحد، إذ لا صدر حنون يمكن أن يستند إليه القلب المتعب.
كان يعتقد أن الصداقة ـ رغم أهميتها ـ قد باتت عملة نادرة هذه الأيام، وأنه لا يوجد أي شخص يمكن أن يثق به! ولكنه اكتشف أن الصورة الجامدة قد تحركت، والغباش قد زال عن العيون الدامعة.
لم تعد الأحلام الحزينة، والأفكار المشوشة تطارده، بل باتت أفكار منظمة، لأنه اكتشف أن الحياة جديرة بأن تعاش، وأن الضفة الأخرى من النهر يمكن الوصول إليها بأمان، إذا ما أمعن الشخص في كيفية تغيير طريقة تفكيره، وحرص على تحقيق ذلك سواء من تلقاء نفسه، أو بمساعدة الآخرين.
يفقد الكثير من الأشخاص الأمل بسبب خسارة كبيرة في حياتهم، أو بسبب تصدع العلاقات داخل الأسرة، أو طفولة بائسة، ومثل هذه الخسارة مهما كان شكلها وحجمها تبدو بمثابة المكبرة التي تكبر قياس الأحداث مئات المرات.
تبديد الأحزان يساعد على التكيف مع المشكلات المرتبطة بالأحداث السلبية. ويمنح بذلك قوة دفع للأمام والوقوف وقفة الجريء أمام مرآة النفس الصافية. وإزالة الغبار المتراكم طيلة سنوات، والنظر للبعيد بعيون تبرق بالأمل.
تبديد الأحزان ليس بالأمر الصعب، ولكنه يتطلب الشجاعة،ئواختيار الأصدقاء الذين يمسكون بأيدينا حينما يتعبنا المسير، ويتابعون التجديف في بحر الحياة متلاطم الأمواج، ريثما نستعيد قوانا من جديد.
يمكننا جميعاً الوقوف إلى جانب بعضنا البعض، في الحزن كما في الفرح.
همسة:
«الصديق كالشمعة يحترق لينير الطريق للآخرين».