شكوى شائعة يعاني منها الكثير من الناس ، ألا وهي آلام القولون . والغريب أن الكثير من هذه الآلام وهذه الشكاوي لا دخل للقولون بها , لكنه اتهم اتهاما لا أساس له من الصحة. فليس كل ألم في البطن هو من القولون وليس القولون هو المسبب لأي انتفاخ أو أي اضطراب في الهضم.
حول القولون واضطراباته يقول الدكتور أسعد بن محمد العرفة
استشاري طب العائلة والمجتمع:
القولون (المصران الغليظ)هو الجزء الذي يبدأ عند انتهاء الأمعاء الدقيقة وينتهي بالمستقيم، ويعتبر الملتقى النهائي لفضلات الطعام بعد هضمها في الأمعاء الدقيقة حيث تتجمع هناك وتخرج على هيئة براز.
ويتكون القولون من ثلاثة أجزاء:
1 ـ القولون الصاعد
2 ـ القولون المستعرض.
3 ـ القولون النازل »الهابط« والذي ينتهي بالمستقيم.
والقولون عبارة عن أنبوبة عضلية مبطنة بغشاء مخاطي وتصله فضلات الطعام على هيئة سائل لزج القوام، ليقوم بامتصاص الماء وبعض الأملاح من هذا السائل ويحوله إلى مادة متماسكة حيث يتم دفعها إلى المستقيم، ومن ثم تحدث الرغبة في التبرز، وإذا لم تستجب أختزن البراز في المستقيم مما يسبب الإمساك.
وظائف القولون
تتم عملية تنظيم وظائف القولون عن طريق الجهاز العصبي اللاإرادي الذي ينظمها تنظيما دقيقا مرتبطا بعوامل متعددة سيأتي ذكرها فيما بعد. والعصب الحائر هو أهم هذه الأعصاب وهو عصب حيوي وأساسي في الجسم يقوم بتنظيم عدة وظائف منها: تنضيم دقات القلب والتنفس ، وتنظيم إفرازات المعدة والكبد والبنكرياس. ولعل ذلك من أسباب تنوع الاضطرابات المصاحبة لتهيج هذا العصب مرضيا.
اضطرابات القولون
القولون كأي عضو بالجسم معرض للإصابة بالأمراض المختلفة ومن أهمها الأمراض الطفيلية كالدوسنتاريا (البلهارسيا). كما يصاب القولون بالالتهاب كالتهاب القولون التقرحي، ولكن نلاحظ أن غالبية إصابات القولون لاتكون عضوية بل اضطرابات عصبية غير مباشرة ، فارتباط القولون الوثيق بالجهاز العصبي (والعصب الحائر بالذات) هو الأساس في اضطرابات وظائفه عند التعرض لأي مؤثرات أو منغصات عصبية.
اضطراب القولون في أداء وظائفه.
عند اضطراب القولون يحدث الآتي:
ـــ تشنجات غير منتظمة في جداره، فيحتبس البراز في أماكن متقطعة ويتحلل، وتخرج منه الغازات، فينتفخ القولون ويحدث الضيق.
ـــ إفرازات زائدة في المادة المخاطية، ويصبح البراز مليئا بالمخاط.
ـــ التأثير النفسي المصاحب للإحساس بالضيق من الانتفاخ يزيد الإحساس بالانتفاخ، ومن ثم يتشنج القولون وهكذا.
ـــ القولون المتهيج قد يؤثر على بعض الأعضاء المجاورة ويسبب أعراضا زائفة تماثل أمراضا تصيب هذه الأعضاء وتخدع المريض وقد تخدع الطبيب أيضا.
وعندما نتحدث عن القولون، فأول ما يتبادر إلى مخيلتنا القولون العصبي (القولون التهيجي) وذلك لشيوعه وانتشاره، بل أن البعض اعتبره المرض الثاني بعد أمراض البرد من ناحية انتشاره.
فما هو القولون العصبي ؟ وما هي أعراضه وطرق علاجه ؟
إن القولون العصبي يعتبر متلازمة، لا تشمل أعراضه القولون فقط، بل أن جزءا كبيرا من هذه الأعراض تعبر عن تأثر عدد كبير من أجهزة وأعضاء الجسم (الناتجة عن التوتر العصبي).
أهم الأعراض
يمكن تقسيم أعراض المرض إلى قسمين :
ـــ أعراض عامه ناشئة عن القلق النفسي وتشمل الرغبة في القيء وفقدان الشهية، والإحساس بالخمول أو الإرهاق الجسدي وبصعوبة التنفس أو الإحساس بقوة نبضات القلب ، والصداع المزمن وكثرة العرق وأحيانا ألم خفيف داخل الصدر أو دوار أثناء الوقوف.
أعراض هضمية ناشئة عن تقلصات القولون مثل الشعور بآلام أو مغص في أي مكان في البطن وخاصة على أحد الجانبين أو أسفل البطن وعادة ما يحدث إما إمساك أو إسهال ولكنهما قد يتبادلان الحدوث بالتناوب. وكثيرا ما يلاحظ المريض وجود كميه من المخاط مع البراز مما يجعل تفرقة المرض من نزلات الإسهال المعدية كالدوسنتاريا مثلا أمرا صعبا أحيانا.
الأسباب.
إن السبب الرئيسي لهذه الأعراض غير معروف بالضبط ولكن وجد أن للأعراض علاقة قوية بالتوتر النفسي. فحدة المرض وأعراضه تزيد كلما مر المريض بفترة صعبة في حياته، بينما تتحسن حالته عند الاسترخاء أو خلال الإجازات أو عند البعد عن الضغوط النفسية. ومصداقا لهذا الكلام يأتي ما ذكرناه سابقا عن ارتباط القولون بالجهاز العصبي، والعصب الحائر بالذات. إذا معظم ضحايا هذا المرض هم الأفراد ذوي الطبع الرقيق الحساس أو أصحاب الأعمال الذهنية المصحوبة بالتوتر. وكلما زادت الضغوط الاجتماعية والعملية ظهر هذا المرض بأعراضه المتفاوتة الحدة. بينما يختفي بل ينعدم لدى أهل القرى الأقل تعرضا للتفكير.
تشخيص المرض.
يعتمد تشخيص المرض على وجود الأعراض السابق ذكرها. ويجب عدم اللجوء إلى استخدام التحاليل الطبية المكلفة والمرهقة للمريض إلا في حالات صعوبة التشخيص أو حدث اشتباه في أمراض عضوية أخرى.
العلاج.
إن تفهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث التهيج في القولون هو أول خطوات العلاج الناجح. والعلاج لا يشمل فقط معالجة الأعراض علاجا مباشرا، بل يشمل علاج المسببات والتقيد بالطعام الصحي السليم.
1 ـــ الطعام : تعتبر الألياف من أهم أسباب تهيج جدار القولون، فوجود الألياف بكمية معقولة لازم أصلا للإخراج السليم، ولكن زيادتها لها اثر سلبي بما تسببه من إسهال وانتفاخ وغازات. والماء والسوائل تعتبر عاملا رئيسيا في علاج الإمساك، فكوب من الماء صباحا و8 ـــ 10 كوبا طوال النهار تساعد كثيرا. ومن مسببات المرض أيضا العادات الغذائية كتناول النشويات بكثرة، ثم عدم الانتظام في مواعيد الطعام وإهمال الرياضة وعدم تنظيم مواعيد التبرز.
2 ـــ القلق والتوتر: وهما طبعا من سمات العصر الحديث. وعلى كل حال فتفهم العلاقة بين القلق وأعراض القولون العصبي يساعد كثيرا على التخلص منه، و أحيانا قد يضطر الطبيب إلى استعمال بعض الأدوية المهدئة للتوتر العصبي. والحقيقة إن اقتناع المريض بالمسببات وإيمانه بالعلاج أهم كثيرا من استعمال آلاف المهدئات والمسكنات. فالمحافظة على التوازن الانفعالي بقدر الإمكان يمكنها أن تقي الإنسان من هذا المرض بإذن الله. وتحقيق ذلك يتطلب الحرص على ألا يجهد الشخص ذهنه أكثر من طاقته فلا يستمر طويلا في خلافات أو صراعات في العمل أو تنافس في الدراسة أو في الانسياق وراء طموح أكبر من إمكاناته.
الاعتدال
لا تقلق عزيزي القارئ إذا كنت تعاني من القولون العصبي، ولا تجعل القلق يؤدي بك إلى هذا المرض، فكل باعتدال، ونم باعتدال، وزاول الرياضة وابتعد عن الضغوط النفسية، وخصص وقتا كافيا للترفيه وممارسة الهوايات، وابتعد عن أعداء الصحة كالتدخين وغيره من أجل ضمان صحتك وسلامتك.