رغم أن التقدم بالسن يعرضك للإصابة بالأمراض، إلا أن الوقاية منها بين يديك، ولكي تعيشي حياة مديدة مفعمة بالطاقة والحيوية، اتبعي إجراءات صحية متكاملة. تمثل الصحة عناية شاملة وتوازنا وإصرارا داخليا يتيح لك حل مشكلة متطلبات الحياة دون الانسحاق تحت رحمة تلك المطالب.

كما أن السعي لتحقيق حياة صحية طيبة تحتاجين إلى الشعور بالقوة والسعادة وقد تخوضين هذه التجربة وستشعرين أن جوهر السعادة، ينبع من قدرتك على الحفاظ على حياة مفعمة بالحيوية والصحة. ويحدث ذلك دائما بسبب غياب المرض. ولا يخفى على أحد أن أغلبية الناس يشعرون بحاجة لبذل الجهد من أجل الحفاظ على حياة صحية سليمة مجرد أن تطأ أقدامهم عتبة خريف العمر.

ومن تلك الأمراض التهاب المفاصل والسرطان والقلب.ولكن في واقع الأمر من الممكن تجنب كل تلك الأمراض لأنها أمراض سببها أسلوب الحياة اليومية غير المتوازنة للشخص ونتاج سنوات من الإخفاق في تناول الوجبات الغذائية المناسبة. ويمكن تجنب كل تلك الأمراض بالممارسة الدائمة للتدريبات الرياضية وتناول الغذاء بحكمة و معاملة الجسم والدماغ بطريقة تعالج جهاز الشيخوخة في الجسم.

فعند بلوغ عقد الأربعينات فإن التأثيرات المتراكمة لعادات تناول الطعام غير الصحية وأنماط المعيشة اليومية غير الصحيحة تدفع مقاومة الجسم الطبيعية إلى البدء برحلة التراجع والضعف. والحقيقة فإن الله تعالى خلق الإنسان ولديه القدرة على التصدي للأمراض حتى بعد سن الثمانين .

ولكن بشرط أن يكون الإنسان قد لبى المتطلبات والشروط الأولية الخاصة بالوقاية. وكل ما عليك القيام به لتحقيق ذلك هو اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين غذائك ونظام التدريبات الرياضية فضلا عن استخدام تقنيات التنفس للتخفيف من الإجهاد وكذلك استخدام الفيتامينات والأملاح المعدنية والأعشاب الطبية لتعزيز أجهزة الجسم القادرة على شفائه من الأمراض والوقاية من السموم ولا شك أنك ستشعرن بالسعادة والصحة لفترة طويلة قادمة من حياتك.

وتاليا كيف يمكنك تحقيق ذلك:

الغذاء

لتحقيق حياة صحية وسنوات أطول ينبغي تناول القليل من الدهون، خاصة الدهون المشبعة، وتناول كميات أقل من البروتين الحيواني والإكثار من تناول الحبوب الكاملة بقشرها وتناول الكربوهيدرات المركبة والإكثار من تناول الخضروات والفاكهة.

* تناولي السمك الغني بالزيوت مرتين في الأسبوع:

يعد المكريل والسردين والسلمون من الأسماك الغنية بزيت السمك المكون من الأحماض الدهنية أوميجا 3، وهي دهون تفيد وظائف الجسم المتعددة. وعلى سبيل المثال فهي تثبط الميل إلى التجلط في الدم وتقلل من مخاطر الأزمات القلبية. وتعدل إنتاج الهرمونات التي تتحكم بنمو الأنسجة وعملية الترميم كما تقلل الالتهابات المفرطة وتعزز القدرة على الشفاء، وبشكل عام فإن الأمة التي تكثر من أكل السمك يلاحظ أن حياتها مديدة وتقل بين أفرادها الأمراض مقارنة بالأمة التي لا يعد السمك من الوجبات الرئيسة لديها.

٭ تناولي البروكولي مرتين على الأقل في الأسبوع:

تشير الأدلة العلمية إلى أن تناول الخضروات على الجسم ذات تأثير كبير. إذ إنه يحتوي على خصائص مهمة مضادة للسرطان كما يحتوي على مواد مغذية كثيرة فضلا عن مكونات الواقية الكامنة فيها.

٭ أكثري من الثوم:

تكشف التقاليد الطبية الشعبية في مختلف أنحاء العالم أهمية تناول الثوم وانعكاس ذلك على الحياة الصحية. وهو ما يؤكده الباحثون والأطباء. كما يعد الثوم وسيلة وقائية وعلاجية من الطراز الأول بالنسبة للقلب. ويساعد الثوم على خفض الضغط والكولسترول ويحول دون الإصابة بتجلطات كما يعد مادة مضادة للميكروبات وعدوا لدودا لنمو أنواع البكتيريا والفطريات التي يمكن أن تسبب الأمراض.

٭ أكثري من تناول الحبوب الكاملة:

أكثري من استهلاك الحبوب الكاملة. ويفضل اختيارها على شكل سيريل أو خبز. وينظر إلى الحبوب الكاملة على أنها مصدر ممتاز للألياف النباتية التي لا نلاحظ وجودها في وجباتنا العادية. وتساعد الحبوب الكاملة على خفض الكولسترول وتقليل مخاطر الإصابة بسرطان القولون وتخفض أيضا عملية امتصاص السكر في مجرى الدم. ويوصى بتناول نحو 40 غراما من الحبوب الكاملة المليئة بالألياف يوميا بمعدل مرتين في اليوم.

٭ أكثري من الصويا في غذائك:

يعد بروتين الصويا أهم بكثير من البروتين الحيواني. لأنه لا يحتوي على دهون مشبعة وهي غنية بالأيسوفلافونات ( مكونات غير عادية توفر الوقاية الممتازة ضد الإصابة بأمراض السرطان.)

٭ الشاي الأخضر:

يحتوي الشاي الأخضر على نسبة عالية من الكاتشينز المخفض للكلسترول كما يستطيع تحسين أيض الدهون. و يمتلك خاصية مقاومة السرطان وينشط المؤثرات المضادة للبكتيريا.

٭ استخدام الزنجبيل:

يعتبر الطب الشعبي في الهند والصين الزنجبيل منذ القدم دواء شافيا وعظيما ويمكن إضافته للمكونات المسببة لشفاء الأمراض بسبب خصائصه المنشطة، فالزنجبيل يحتوي على خصائص علاجية عجيبة، ويتسم بأنه جيد على نحو خاص بسبب تأثيره الجيد على الجهاز الهضمي وعلى أجهزة الدورة الدموية ولتأثيره على خفض الالتهابات كما يمكنه أن يمنع بعض المسرطنات من التسبب في طفرات الخلايا.

المكملات الغذائية

تناولي المزيد من فيتامين سي

لاشك أنك بحاجة لنسب معينة من الفيتامين سي لبناء أنسجة ضامة قوية ويشمل ذلك بطانة الشرايين التاجية، وهو يسمح لأنظمة الشفاء في الجسم بترميم الجروح. ويعتقد علماء أن الجرعات الكبيرة وغير العادية يمكن أن تعزز القدرة على الشفاء على كافة المستويات ومساعدة الجسم على حماية نفسه من التلفيات التي يمكن أن تتسبب فيها الشوارد الطليقة.

تناولي ما بين 1000 و 2000 ملليغرام من الفيتامين سي عند الإفطار وجرعة أخرى عند العشاء وثالثة عند النوم.

تناولي الكاروتين

تحتوي الفاكهة والخضار على الكاروتينات وتتوفر في الخضار والفاكهة التي تحتوي على أصباغ برتقالية وحمراء، وهي تحتوي على الفيتامين إيه المعروف بخواصه العظيمة الواقية ضد السرطان. ويعد الدراق والمشمش والمانجو والسكواش والبطاطا الحلوة والخضروات ذات الأوراق الداكنة والجزر غنية بالكاروتين.

وتؤكد الكثير من الأبحاث على الفوائد الجمة للبيتا كاروتين باعتباره مضادا للأكسدة خاصة عندما يؤخذ مع الفيتامين سي. ويمكنك تناول 25 ألف وحدة أوروبية من البيتاكاروتين مع مركبات ذات صلة مثل الألفا كاروتين واللوتين والزيكسانثين. ومن المؤكد أنها تحتوي على الليكوبين لمنح أسرتك مطلق الفوائد الخاصة بالصبغيات الطبيعية.

تناولي الفيتامين إي E والسيلينيوم

يكمل هذان المركبان الوصفات المضادة للأكسدة للحيلولة دون الإصابة بالشيخوخة المبكرة. ويعرف عن السيلينيوم أنه ملح معدني مقاوم للسرطان ويستفيد من الفيتامين E باعتباره واقيا قويا للجسم، ومن بين خصائصه الأخرى أنه يمنع الأكسدة التي يقوم بها الكلسترول السيئ، وهو النوع الذي يلحق أضرارا بشرايين القلب.

ولكن ليس من السهل الحصول على مصادر غذائية تحتوي على نسبة مقبولة من السيلينيوم وإن كانت البذور الزيتية غنية بالسيلينيوم. ويمكنك تناول 400 وحدة أوروبية من الفيتامين إي مع أية وجبة طعام إذا كنت تحت سن الأربعين و 800 وحدة أوروبية بعد الأربعين أيضا فضلا عن تناول ما بين 200 إلى 300 ملليغرام من السيلينيوم.

التدريبات الرياضية

تعد الرياضة المكون الرئيس للحياة الصحية، لأنك لن تنعمي بصحة جيدة ويعيش جسمك حياة صحية متجددة إذا لم تألفي القيام بتدريبات رياضية في حياتك اليومية للتخلص من طابع الكسل وسلبيات الجلوس لفترات طويلة.

رياضة المشي

تصنف رياضة المشي على أنها من التدريبات الرياضية المفضلة لأنها رياضة سهلة ويمكن القيام بها في أي وقت ومكان، وتتسم بأنها توفر للجسم الحركة الكاملة وتلبي جميع متطلبات التدريب في كل فترات حياتك. ويمكن النظر إلى رياضة المشي على أنها رياضة يمكن لأي شخص إتقانها مقارنة بالجري أو أي نوع من أنواع الرياضة التنافسية التي تدفع الإنسان إلى حافة الإنهاك مثل ركوب الدراجات.

ولا شك فإننا نرى أشخاصا وقد اكتملت رشاقة أجسامهم من خلال المشي فقط. وهذه الرياضة تمنح الجسم ما يحتاج إليه من تأثيرات رائعة لتحقيق الرشاقة النموذجية.ويعد المشي لمدة خمس وأربعين دقيقة خمس مرات في الأسبوع ممارسة مثالية، إذ إنها مفيدة جدا للقلب. وينصح بأن يتضمن المشي السير في مطلع أو المشي بالسرعة الكافية للسماح لقلبك بزيادة دقاته.

مد الجسم ( المطمطة)

ينظر إلى مطمطة الجسم على أنها من التدريبات الطبيعية غير الإيروباتية، ولكنها مكملة للتدريبات الإيروباتية. ويعتقد خبراء الفسيولوجيا البشرية أن علينا تنمية عادات مد الجسم بطريقة تعاكس الوضعيات التي نقضي معظم أوقاتنا خاضعين لها.

السموم في الجسم

يؤدي تراكم السموم في الجسم إلى إضعاف قدرته على الشفاء في مرحلة التقدم فيها السن. ومن المهم جدا التعرف على تلك الرواسب السامة في الجسم وعلى السموم الموجودة في البيئة والعمل على التقليل من التعرض لها.

تخلصي من أي زيوت أو دهون مهدرجة.

تؤدي عملية هدرجة الزيوت اصطناعيا إلى إتلاف الأحماض الدهنية، وبناء أنواع غير طبيعية يطلق عليها الأحماض الدهنية المتحولة. ويمكن أن تعمل هذه الدهون على الإطاحة بتوازن النظام الهرموني الذي يقوم بتنظيم عملية الشفاء مما يؤدي إلى بناء أغشية خليوية مشوهة وتشجيع النمو السرطاني. ولعل أفضل تلك الزيوت على الإطلاق هو زيت الزيتون الذي يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة ويعني ذلك أن زيت الزيتون هو الأفضل من جميع الزيوت بالنسبة للأجسام مقارنة بالزيوت المشبعة أو غير المشبعة المتعددة.

تخلصي من كل شيء يحتوي على المواد المحلية الاصطناعية والمواد الملونة والمضافة التي تسبب اضطراب الوظائف الفسيولوجية ويشك بعض الخبراء بأنها قادرة على تنشيط الإصابات السرطانية، و نقل مؤثرات سامة إلى الجهاز العصبي. وواقع الأمر فإن تلك المواد غير مهمة في نظامنا الغذائي ويمكن التخلص منها لضررها.

مياه الشرب الصحية

تعد المياه العذبة أو المياه الصالحة للشرب من المصادر الرئيسة لسموم البيئة التي يمكن أن تلحق الضرر بجهاز الشفاء في الجسم. ويلاحظ أن أكثر من 100 مليون أميركي يشربون مياها تبلغ فيها مستويات المواد السامة ثلاثة أضعاف النسب المسببة للسرطان. مثل الأرسينيك والرادون والكلور كما تم اكتشاف النيترات السامة في الكثير من إمدادات المياه العذبة ولذلك يتم حث المواطن الأميركي العادي على ضرورة التوقف عن شرب مياه الحنفيات خاصة إذا كانت بمذاق الكلور والتفكير جديا باستخدام جهاز بيتي لتنقية المياه.

المأكولات العضوية

التزمي بشراء الخضروات والفاكهة العضوية التي لم تدخل في زراعتها أية مواد كيماوية أو مبيدات حشرية. والمعروف أن المزارعين يعمدون إلى رش الفاكهة والخضار بالمبيدات الحشرية و يستخدمون الأسمدة الكيماوية لتسريع نمو الأشجار المثمرة والمزروعات الأخرى، وهو ما يؤدي إلى إشباع الثمار والخضار بالمواد السامة. ويمكنك الآن شراء القمح والحبوب العضوية الأخرى والبطاطا التي لم يستخدم لها المبيدات أو الأسمدة الكيماوية.

الروحانية

هناك صلة قوية جدا ما بين الجسم والعقل ويعتقد أن المرض غالبا ما يكون نتاج عدم التوازن في العقل أو الحياة الروحية. ولذلك ينبغي أن تعززي وظيفة جهاز الشفاء في الجسم حتى يعمل بصورة صحيحة ومتوازنة للوصول إلى طل المناطق في الجسم، كما ينبغي العناية بكل الاحتياجات التي يتطلبها جسمك.

ولعل من أبسط الوسائل الخاصة بتقوية هذه الصلة هي تعلم طرق التنفس الصحيحة. ويمكن تخيل التنفس على أنه وسيلة صلة ما بين الجسم والعقل وما بين الوعي واللاوعي. والتنفس يمثل المفتاح الرئيس للتحكم بالعواطف وبعمليات الجهاز العصبي اللاإرادي. وأكثر من ذلك، فإن التنفس يمثل حركة الروح باتجاه المادة. ولذلك فإن توجيه اهتمامك إلى التنفس ينقلك بصورة طبيعية إلى الاسترخاء والتأمل ويجعلك على صلة بالنواحي الحيوية والروحية.

تقنية التنفس موروثة من تقاليد اليوغا وينبغي ممارستها مرتين يوميا

1ــــ اخرجي لسانك والمسي سقف فمك بالقرب من الصف الأمامي للأسنان بطرف اللسان ومن ثم حركي لسانك فوق أسنانك حتى يستقر على الجزء الطري ما بين الأسنان وسقف الفم. وحافظي على وضعية لسانك هناك. خلال التدريب.

2ــــ استنشقي الهواء بقوة عن طريق الفم.

3ــــ اغلقي فمك واستنشقي الهواء بهدوء من خلال الأنف وقومي بذلك بهدوء. وعدي حتى أربعة.

4ــــ احبسي أنفاسك وعدي حتى الرقم 7.

5ــــ في الختام افرغي رئتيك من الهواء من خلال فمك بالعد حتى 8.

6ــــ يشكل ذلك تدريبا واحدا للتنفس. وتحتاجين لتكرار التمرين أربع مرات، ومن ثم تنفسي تنفسا طبيعيا.

7ــــ ولا يهم سرعة الأداء. وما يهم هو أن يكون عدد المرات أربع وسبع وثماني بالنسبة للاستنشاق وحبس الأنفاس ومن ثم إفراغ الرئتين من الهواء.

تاليا بضعة أساليب لتعزيز السعادة الروحية

٭ طالعي الكتب الخاصة بالطاقة الروحانية والشعر والمساعدة التلقائية أو السيرة الذاتية للأشخاص.

٭ حافظي على اتصالك بالطبيعة عن الطريق التنزه على القدمين واملئي بيتك بالورود.

٭ امضي معظم أوقاتك مع صديقاتك.

٭ استمعي إلى الموسيقى.

٭ تعلمي فن المغفرة.

٭ ابتعدي بالكامل عن سماع الأخبار يوما واحدا في الأسبوع.

٭ اعترفي بنعمة الغذاء قبل تناول أية وجبات.

٭ تطوعي في نشاط خيري.

أمور أخرى يمكنك القيام بها

٭ تجنبي استخدام البطانية الكهربائية لأنها تحتوي على نسبة عالية من الشحنات الكهربية التي يمكن أن تؤدي إلى التسبب في إرباك آليات الشفاء البيولوجي الدقيق في الجسم.

٭ حاولي الحصول على نسبة كافية من النوم الذي يعد العنصر الأساسي لتعزيز حياتك الصحية، وعلى النقيض فإن الحرمان من ساعات نوم كافية يضاعف التعرض للأمراض.

٭ تجنبي الاستلقاء تحت الشمس لفترات طويلة لأن ذلك سيعرضك للأشعة فوق البنفسجية الحارقة التي تتسبب في ظهور علامات الشيخوخة سريعا.

٭ استخدمي مصفاة الهواء في منزلك للوقاية من الهواء الملوث الذي يشمل غبار الطلع والغبار المنزلي.

٭ ترددي على حمامات السونا وعلى حمامات البخار التي تساعد على التخلص من المواد السامة غير الضرورية. ويعد التعرق أحد الأساليب المهمة جدا في الشفاء الطبيعي.