اصبحت الاعلانات بأنواعها كافة تستأثر بشريحة واسعة من الناس وتؤثر على سلوكياتهم ، فما نشاهده يومياً من إعلانات دفع معظمنا لمتابعة واقتناء الكثير من الأشياء والتي في أحيان كثيرة تفقد قيمتها بمجرد اقتنائها.
ومن هذه الأشياء الأجهزة الخاصة بالتخسيس، فنحن نشاهد في إعلان ما جهازاً خاصاً بتخسيس منطقة البطن وآخر لتخسيس الأرداف والآخر لتخسيس الأذرع، ومن دون تفكير أو تدقيق بهذه الأجهزة تقوم الكثير من السيدات بشراء هذه الأجهزة، وما هي إلا بضعة أيام أو أسابيع حتى ينضم ذلك الجهاز إلى قائمة المهملات في البيت.
ما هو السر وراء إقبال السيدات على هذه الأجهزة؟ وما مدى فعاليتها؟ وهل من الممكن أن تكون بديلاً لممارسة الرياضة الطبيعية؟
لمعرفة إجابات تلك الأسئلة كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:
البحث عن حل
خلال بحثي عن حلول شافية لمشكلة السمنة التي أرقتني، كانت أجهزة التخسيس أحد تلك الحلول.. هذا ما قالته سعاد محمد عن اقتنائها لأحد أجهزة التخسيس وعن تجربتها معه، وتابعت قائلة: من كثرة المعاناة التي واجهتها بسبب زيادة وزني وتأثيراته السلبية على نفسيتي وطبيعة حياتي اليومية، أصبحت أتعلق بأي أمل قد يؤمن لي الخلاص من تلك المشكلة.
وكان لإعلانات التلفاز دورها الكبير معي حيث جرتني لاقتناء أنواع عدة من أجهزة التخسيس منها ما هو مخصص لمنطقة البطن والتي كنت أركز عليها كثيرا وقد جربت ثلاثة أنواع وللأسف لم أحصل على أي نتيجة تذكر، فهي مجرد وهم يقع من يعانون من السمنة ضحيته ظنا منهم أنه السبيل للحصول على جسم متناسق.
خسارة
صباح مبارك هي الأخرى كانت لها صولات وجولات مع أجهزة التخسيس حدثتنا عنها قائلة: لم أترك أي جهاز يتم الإعلان عنه إلا وأحضرته للبيت واستخدمته لأشهر ولكن دون جدوى، مجرد خسائر مالية من دون خسارة كيلو واحد من وزني الذي أصبحت أخجل من ذكر الرقم الذي وصل إليه.
وها أنا الآن أضم في بيتي مجموعة كبيرة من تلك الأجهزة بدءاً بأجهزة الركض والأجهزة الرياضية الأخرى الخاصة بإنقاص الوزن وكذلك العديد من أحزمة التخسيس الكهربائية. كل تلك الأجهزة أصبحت من ضمن المهملات التي لا نفع منها في البيت وأنا لا ألوم أحدا على ذلك سوى تلك الشركات التي تسوق هذه الأجهزة عن طريق إبهارنا بفعاليتها في الإعلانات فهم بذلك يستغلون حاجة المصابين بالسمنة وسعيهم لخسارة بعض من الوزن الزائد لديهم.
نتائج مؤقتة
سعاد أحمد تحدثت عن أجهزة التخسيس قائلة: إن هذه الأجهزة لا تحرق أية دهون طالما الجسم لا يتحرك بينما الجهاز هو الذي يتحرك وحده بالكهرباء، وهي فقط تفيد لو كان الإنسان يؤدي تمرينات البطن يومياً ـ بعد استعمال الجهاز الكهربائي، فهو لا يفعل أكثر من المساعدة على طرد الماء من الجزء السمين بحيث يصبح الجسم متناسقاً لكن بصورة مؤقتة وهذا التناسق المؤقت يمكن تثبيته بتمرينات البطن بعد استعمال الجهاز مباشرة، وأنا أستخدم هذه الأجهزة لكنني لم أشعر يوماً أنها الطريق الأمثل لخفض الوزن.
رأي مختص
وعن رأي اختصاصيي التغذية بأجهزة التخسيس ومدى فعاليتها حدثنا د. حسام العيسى اختصاصي التغذية العلاجية في مركز دكتور نوترشن قائلا: قد تفيد أجهزة التخسيس في التخفيف من حدة الترهلات ، ولكنها لا تعتبر حلاً فعالاً لإذابة الدهون وتخفيف الوزن، لذا ننصح دائما باتباع حمية غذائية تحت إشراف اختصاصيي التغذية كمرحلة أولى، وبالإمكان خلال هذه الحمية ممارسة بعض أنواع الرياضة.
ويجب الإشارة إلى أن هذه الأجهزة لا يمكن أن تكون فعالة من دون اتباع حمية غذائية، لأنها تأتي كمرحلة لاحقة بعد انخفاض الوزن، وذلك للتقليل من الترهلات وشد الجلد. ومعظم خبراء التغذية وتخفيض الوزن لا يشجعون المزج بين الحمية الغذائية وممارسة الرياضة، وأجهزة تخفيض الوزن الميكانيكية أو الإلكترونية أو الحرارية، فلكل منهم وظيفة مختلفة كما ذكرنا سابقاً، فالحميات الغذائية تعتبر أفض حل على الإطلاق لإذابة الدهون، أما الرياضة فتعتبر أفضل حل لزيادة الكتلة العضلية وتناسق الجسم، أما أجهزة التخسيس فتعتبر حلاً جيداً للتخلص من الترهلات.
كرم أحمد