يعتبر التهاب الأذن الوسطى من أكثر الأمراض التي تصيب الأطفال، وأكثر الحالات شيوعاً بعد الرشح العادي، حيث يشكو الطفل فجأة من ألم شديد في الأذن. ولكي نتعرف على طبيعة هذا الالتهاب والأعراض والعوامل المسببة له. طرق علاجه والوقاية منه كان ل«الصحة أولاً» هذا التحقيق:
«إن بكاءه لا يتوقف بعد إصابته بالرشح» هذا ما قالته سلمى السيد عن طفلها وتابعت: مع أن معظم أعراض الرشح قد زالت عنه، إلا أنه يبكي كثيراً مشتكيا من أذنيه، وقد كنت أحاول التخفيف من ألمه باستخدام قطرات الأذن لكن دون جدوى، وبعد مراجعتي للطبيب المختص أخبرني أنه يعاني من التهاب في الأذن الوسطى وأن هذا أمر يصيب الكثير من الأطفال بعد نزلات البرد، ووصف لي بعض المضادات الحيوية والتي تحسن عليها طفلي واختفى الألم ولكن أصبح يعاني من آلام الأذن كلما أصيب بالرشح ونزلات البرد.
قلة النوم
«لقد أصبح نوم طفلي قليلاً بعد إصابته بالتهاب الأذن». هكذا تحدثت سعاد مبارك وتابعت: من جراء نزلة برد شديدة تعرض لها أصيب طفلي بالتهاب في الأذن الوسطى، وقد وصف له الأطباء مضادات حيوية وأدوية أخرى لكن دون جدوى وأصبحت حرارته ترتفع كثيرا وقد نصحني الأطباء بعمل جراحة له لتدارك الأمر خشية تطور الالتهاب وإصابة مناطق حساسة في الأذن قد تفقده السمع وقد أجريت له الجراحة وقد تحسن وضعه بشكل كبير ولكني أصبحت أتخذ كل الإجراءات الوقائية خشية إصابته بنزلات البرد والتي قد تؤثر على أذنيه مرة أخرى.
طبيعة المرض
وعن طبيعة التهاب الأذن الوسطى حدثنا د. ملهم ياسين اختصاصي أنف وأذن وحنجرة في دبي قائلا: هو التهاب للأغشية المخاطية المبطنة للأذن الوسطى والمؤلفة من الطبلة والعظيمات الموجودة بها وهي عظيمات السمع مع الخشاء وهي المنطقة العظمية الموجودة خلف صوان الأذن.
والتهاب الأذن الوسطى يحدث عادة نتيجة اختلاطات في أعقاب الزكام وفي معظم حالاته يكون جرثومي المنشأ، كما أنه قد يحدث في حالات نزلات البرد (الأنفلونزا)، ويكون فيروسي المنشأ في هذه الحالة.
عوامل مساعدة
وحول العوامل التي تساعد في التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال قال د. ملهم: من العوامل المساعدة على حدوث التهاب الأذن الوسطى ركود المفرزات الأنفية كما في حال انسداد الأنف في اللحميات أي اللاميات أو التهاب الأنف التحسسي أو أسباب أخرى.
الأعراض
أما عن الأعراض الظاهرة للإصابة بالتهاب الأذن قال د. ملهم:عند الرضع تظهر الإصابة بارتفاع درجة الحرارة بشكل مفاجئ مع رفض الطفل للرضاعة وبكائه بشكل مستمر، كما يعمد الطفل لإمساك أذنيه بيده بكثرة، وعند الأطفال الأكبر سناً تبدأ الأعراض بحرارة عالية وآلام شديدة بالأذن المصابة.
العلاج
وعن كيفية علاج هذه الحالة قال د. ملهم: في العادة بعد إصابة الأذن الوسطى بالالتهاب يتمزق غشاء الطبل وتسيل من الأذن المصابة مفرزات قيحية مصلية وقد تكون مدماة، وعند ذلك تنخفض حرارة الطفل فجأة إلى ما يقرب من الطبيعي وتختفي الآلام وتقل المفرزات شيئاً فشيئاً حتى تختفي وتشفى الأذن وتنغلق الطبلة مرة أخرى.
ولكن لا يمكن انتظار هذا، بل يجب التدخل الطبي عند ظهور الأعراض خشية حدوث اختلاطات التهاب الأذن الوسطى، لذلك يجب إعطاء المضادات الحيوية واسعة الطيف من 8 إلى 10 أيام مع البخاخات الأنفية والتي تعطى من 5 إلى 6 أيام مع غسولات الأنف مميعات الإفرازات الأنفية وخافضات الحرارة، ويجب التنويه على خطأ شائع وهو استخدام القطرات الأذنية، وهي لا تفيد إذا كان غشاء الطبل مغلقاً، كما أنها لا تسكن الآلام، وإذا كان غشاء الطبل مفتوحا فإن معظم القطرات الأذنية محتوية على مواد ذات تأثير سلبي على الأذن الباطنة وقد تؤدي إلى إصابة سمعية دائمة.
أما التدخل الجراحي فيتم عند وجود اختلاطات في الأذن الوسطى، كالتهاب الخشاء أو عند وجود انحباس قيحي في الطبلة وعدم خروجه مع استمرار الحرارة وعدم الاستجابة للمضادات الحيوية، أو عند وجود ما يعرف بالإنسدادات المخاطية المزمنة. كما نقوم بالتدخل الجراحي عند حدوث التهاب الأذن الوسطى المزمن.
الوقاية
من أهم طرق الوقاية الاعتناء بنظافة الأنف وإزالة الإنسدادات الأنفية الموجودة واستعمال قطرات الأنف، وخاصة في بداية الزكام لتأمين تهوية جيدة للأذن الوسطى.ويجب تجنب الإشتنثار بقوة والاستعاضة عنه بسحب المفرزات نحو الأعلى (الاستنشاق) وإخراجها عن طريق الفم.
الليزر للعلاج
بدأ فريق من الأطباء الأميركيين في استخدام الليزر لمعالجة التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال. وقال أحد أعضاء هذا الفريق إن الليزر المستعمل من أجل هذه الغاية يعمل على ثقب غشاء طبلة الأذن المصابة. وذلك لتصريف الصديد المحتبس فيها إلى الخارج.وهذا من شأنه تسريع الشفاء.
اختبر الفريق هذا الأسلوب العلاجي على 306 أطفال وعرضت نتائج الاختبار في المؤتمر الأميركي لطب الأطفال الذي عقد في واشنطن. ويعتمد علاج التهاب الأذن الوسطى لدى الأطفال حالياً على تصريف الصديد خلال إخضاع الطفل للتخدير العام.
لكن استخدام الليزر يتيح إجراء عملية التصريف من دون تخدير أثناء وجود المريض في العيادة، حيث تخف الأعراض مباشرة بالمقارنة مع مضادات الالتهاب التي تعمل بعد 24 ساعة. يتطلب إجراء الليزر 5 دقائق فقط حيث يتم تقطير نوع من الأدوية في الأذن المصابة لتخفيف حساسية غشاء الطبلة وتقليل نسبة الالتهاب. تبلغ نسبة الانتكاس بعد إجراء العملية التقليدية 47%، أما بعد عملية الليزر فلا يعود الالتهاب بنسبة 8%.