يتطلب التحدث عن القهر الداخلي شجاعة للبوح بمكنونات الصدر. اعتاد كثير من الأشخاص الاحتفاظ برصيد كبير من السرية على أمورهم الخاصة، التي تسبب اضطرابات في كثير من الأحيان، حتى وإن تفنن الشخص في ارتداء الأقنعة، واستخدام الشموع التي يعمل النحاتون على ترميم الأعمدة الرخامية بسبب آثار السنين التي تركتها أو الشقوق التي تبدو جلية واضحة.
اتخذت القرار وبادرت بطرح مشكلتها التي يعاني منها أشخاص كثيرون من الجنسين.
حالة من الجفاء بدأت تدب في علاقتها بزوجها، وباتت المسافة التي تفصل بينهما تزداد تدريجياً.
حاولت مراراً وتكراراً ترميم حياتهما الزوجية، لكن الصدأ الذي تراكم على شغاف القلب، قد أوهن القلب الذي كان لا ينبض إلا بالحب.
أفكار حزينة ومشاعر سلبية باتت تخيم على البيت الذي كان يضج بالفرح.
كان همّها الاستقرار.
المشكلات بدأت تتراكم شيئاً فشيئاً ككرة الثلج، وتتعاظم من توافه الأمور، فيضيق الدرب ويصبح الهواء ملوثاً ويطلّ شبح الانفصال، الذي يصبح أمراً واقعياً قيد انتظار من يعلن قراره أولاً.
إنه الانفصال العاطفي، والطلاق النفسي الذي يدفع ضريبته الأطفال، كونهم يشهدون ساحة المعركة المتجددة من حين إلى آخر. الانفصال لا تقتصر آثاره على الأطفال، إنما يدفع ضريبته الشريكان بشكل متفاوت.
كلمات بسيطة تغيّر مجرى الحوار الهادئ.
تبادل التهم، واستعراض القوى اللفظية، واستدعاء الذاكرة القديمة، وربما يتطور الأمر إلى استعراض القوة العضلية.
إنه العنف الذي يندفع إلى السطح كالبركان، معلناً بدء حرب قد لا تنتهي، ولا يمكن تعويض خسائرها النفسية قبل المادية والجسدية.
مآس عديدة خلف الستائر التي اختاراها سوية لإضفاء جوّ من الحميمية على حياتهما العائلية. الستائر باتت سوداء قاتمة تحجب الرؤيا، والآهات المكبوتة.
صدى الأصوات يحطم القلوب الحية، ويحفر ذكريات مؤلمة قد لا يمكن للسنين أن تمحوها من الذاكرة.
بصوت باحث عن الحلول الممكنة أرادت التعبير عن رغبتها في التضحية من أجل إعادة الفرح إلى عش الزوجية.
الزوج لا يرغب بالحوار، ويعتقد أنه الأفضل دوماً، وأنه يعاني الأمرّين.
حال هذه المرأة كحال العديد من النساء، بيوت مزخرفة من الخارج، وفقيرة المشاعر الإنسانية من الداخل، للأسف نقول: يتناسى كل زوج أن الحب يهرب من النافذة، حينما ينعدم الاحترام وتذبل أزهار الياسمين. حالة من السواد تخيم على البيت، وتحطم القلب.
الحب عاطفة صادقة تفتح الدروب مهما كانت ضيقة، وتفرشها بالورود التي تنعش النفوس المتعبة.
الحب يضيء الليالي الموحشة ويمنحنا الدفء في زمن الصقيع.
مرة ثانية نقول لماذا لا يحاول الشريكان البحث عن حلول لهذه المشكلة أو تلك، بل يسعيان إلى تصعيد الموقف الذي يتأزم بنار تحرق الصور القديمة، وتتلف رسائل العشق التي تلهب القلب.
صمت طويل قد يستمر أياماً وأشهراً عديدة، فتتحجر حنايا القلب، وتتصدع النفس، من دون رغبة بتدخل سريع لقريب أو صديق أو طبيب. أما التضحية فهي بعيدة المنال.
نهتم بتغيير أثاث المنزل والسيارة والهاتف المتحرك، والكثير من ممتلكاتنا الشخصية، كمحاولة للتجديد والتنفيس والتعويض عن النقص، ولكن حياتنا رتيبة غير قابلة للتغيير ونختلق المبررات والأعذار لمقاومة التغيير.
نسدل الستارة على المشاهد الجميلة ونرفعها عن المشاهد القاتمة التي تؤذي المشاعر وتدمي القلوب، وبعدها ننتظر من الجمهور التصفيق لنهاية قصة حب مأساوية، عنوانها القلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية والجسدية.
نهاية قد تؤدي إلى الانتحار أو نوبة قلبية تعلن موت العلاقة الإنسانية بين شريكين جمعتهما الأيام ذات يوم.
همسة: «التضحية غذاء الحب».