يمكنك بذل مجهود أفضل، كانت العبارة الدائمة التي تظهر في أفضل تقارير إيليوت المدرسية.فمنذ 3 أعوام، كان إيليوت ابن الثمانية أعوام مصنفاً في مجال دراسته (دون المتوسط).وكان لامبالياً في مدرسته، ويجد القراءة أمراً مضجراً.
أما في المنزل، فكان يفضل التمدد على الكنبة ومشاهدة التلفزيون، على إتمام أي من فروضه المدرسية.ثم في غضون بضعة أسابيع من العام نفسه، 2002 تغير كل ذلك بمنتهى البساطة. أصبح إليوت تدريجياً مغرماً بالمطالعة وشغوفاً بالموسيقى الكلاسيكية وموهوباً في كتابة القصص، وبمرور 3 أشهر، ارتفع متوسط العمر لقدراته القرائية 18 شهراً، وحصل على أعلى العلامات في امتحاناته النهائية. وبدأت معلماته يتوقعن له مستقبلاً باهراً.والحقيقة إن السر وراء التغير العجيب الذي أصابه ينحصر. نصف غرام من زيت السمك، الذي كان يرسل يومياً إلى مدرسة إيليوت بواسطة باحثين تبنوا أكبر تحقيق على الإطلاق، حول الارتباط بين الذكاء والسلوك والغذاء.
وإيليوت هو أحد 117 طفلاً محدودي الأداء المدرسي بين عمر الخامسة والثانية عشرة، اختيروا من 12 مدرسة اشتركت في الدراسة لمراقبة تأثير كميات يومية من زيت السمك المعروف بـ (أوميغا 3) الأساسي لتطور الدماغ وعمله، والمفقود بصورة كبيرة من الأنظمة الغذائية الحديثة.
وجاءت النتائج بعد 3 أشهر تظهر ارتفاعاً بين 9,5 و13,5 شهر في متوسط عمر القدرة القرائية للأطفال، مع نتائج مماثلة في ما يختص بالسلوك واللفظ.
فهل سيبدأ الأهل بتحضير زيت السمك لأولادهم إلى جانب الأحذية اللماعة والقرطاسية مع بدء كل عام دراسي؟
رغم شكوك علماء النفس حول مدى فاعلية زيت السمك وما إذا كان مجرد علاج عشوائي سريع التأثير والزوال لإقناع الأهل أن الطفل غير المجتهد يمكنه التفوق من دون بذل جهود، إلا أن تسليط الإعلام الضوء على الدراسة المذكورة وعرض البرامج الحية، أثارت دهشة الناس وبهرتهم، ودفعت بهم لإفراغ الدكاكين والصيدليات من منتجات زيت السمك،حتى أن المصانع زادت من إنتاجها للسمك نظراً لازدياد الطلب الكبير عليه.
وقد لحقت بالدراسة مثيلات لها، وكذلك سارت الأنظمة الغذائية في ما يلائم نتائجها، ومنها ما اعتبرته الطبيبة الغذائية سوزانا أوليفيه نظاماً (نموذجياً) لغذاء الطفل يتضمن الجرعات اليومية الكافية من زيت السمك لتحسين أدائه الصحي والذكائي والسلوكي، واستطراداً بالتأكيد، المدرسي، وهو كالتالي:
فطور: 3 بيضات مسلوقة وقطعة خبز (توست) من الدقيق الكامل أو الأسمر مع قطعة من الفاكهة أو كوب من الحليب.
غداء: سندويش (خبز دقيق كامل أو أسمر) من التونا المعلبة مع الخس، وقطعة صغيرة من الجبنة وشرائح جزر، ولبن وقطعة من الفاكهة.
عشاء: شرائح مشوية من السمك (السلمون) مع بطاطا طازجة مسلوقة، وسبانخ أو بروكولي، وطبق من سلطة الفاكهة الطازجة.