يتسبب السل في وفاة أكثر ما يقرب من مليوني شخص سنوياً، وهو الأمر الذي يجعله من أشد الأمراض سبباً في وفاة الشباب والكبار وإصابتهم على مستوى العالم.وتجدر الإشارة إلى أن ثلث تعداد سكان العالم مصابون بالسل.ويصبح 5 - 10 في المئة المصابون بالسل، مرضى بالسل في الفترة الزمنية نفسها من عمرهم. وفي كل عام، يصبح أكثر من 8 ملايين فرد مريضاً بالسل.

بسبب التدهور الاقتصادي وتدهور النظم الصحية والتطبيق غير الكافي لمقاييس التحكم في السل، وانتشار الإيدز وظهور السل المضاد للأدوية، ازداد ظهور السل في العديد الدول النامية والانتقالية.وما بين عامي 2000 - 2002، من المقدر أن يصاب حوالي مليار فرد جديد بالسل ويصبح حوالي 2020 مليون فرد مريضا بالسل وتزهق حياة حوالي 35 مليون فرد.

النساء

يعتبر السل سببا رئيسيا في وفاة النساء في سن الحمل ومن المقدر ارتفاع نسبة الوفيات بسبب السل عن أي سبب آخر بين هذه المجموعة.

ويقل احتمال خضوع النساء عن الرجال لاختبار اكتشاف السل وعلاجه، وأقل احتمالاً لاكتشاف العدوى.

وهناك عوائق كثيرة أمام النساء للوصول إلى الخدمات الصحية. كما أن النساء غالبا ما لا يستطعن مغادرة منازلهن والعمل، أو أنهم قد يطلبن إذنا من عائلاتهن للذهاب إلى العيادات أو دفع ثمن العلاج. وغالبا ما تنتهي النساء بتحمل عبء العمل المنزلي ومرضهن.

الأطفال

ويموت ما يزيد على 250 ألف طفل بسبب السل سنويا. كما أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة، بسبب التأثير المنزلي المتكرر. وهناك عدد كبير من الأطفال المصابين لم يتم تشخيصهم. ويعتبر هؤلاء الأطفال الذين لم يتم فحصهم أو تشخيصهم مخزونا للإصابة المستقبلية للكبار.

تجدر الإشارة إلى أن الأعراض المبكرة للسل في الأطفال منتشرة ويسهل إهمالها. وتشمل عدم القدرة على التنفس وانخفاض الوزن والحمى والنوم.

التأثير البيئي

تمثل الدول ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض (تلك الدول التي يقل بها إجمالي الناتج القومي للفرد عن 599,2 دولار أميركي) أكثر من 90% من حالات السل والوفيات.

وتشمل المناطق الأكثر إصابة بالسل:

جنوب شرق آسيا: وتبلغ نسبة الحالات الجديدة 3 ملايين حالة، مما يجعلها أكثر مناطق العالم إصابة بالسل.

أوروبا الشرقية: في أوروبا الشرقية، تزداد الوفيات بسبب السل بعد 40 سنة من التدهور المستمر.

شبه الصحراء الأفريقية: وفي كل عام، هناك أكثر من 5,1 مليون فرد مريضا بالسل في شبه الصحراء الإفريقية. ويتضاعف هذا العدد بسرعة بسبب الانتشار الكبير للإيدز.

التأثر الاجتماعي والاقتصادي

يساعد الفقر وانعدام الخدمات الصحية وسوء التغذية وظروف المعيشة غير المناسبة على انتشار السل. وتزيد الوفاة نتيجة للسل والمرض الناتج عن الإصابة به بدورهما، من الفقر في العديد من المجتمعات. يفقد مريض السل ثلاثة أو أربعة أشهر من وقت العمل بسبب السل. ويمكن أن يصل إجمالي خسارة في الدخل 30% من الناتج المحلي السنوي. وتفقد بعض العائلات 100% من دخلها.

ومن المتوقع أن يخفض السل من دخول أكثر المجتمعات فقرا بما يعادل 12 مليار دولار أميركي. وهناك أكثر من 75% من الأمراض المرتبطة بالسل والوفيات تقع بين الأعمار التي تتراوح ما بين 15 إلى 45 عاما، وهو القطاع السكاني الأكثر نشاطًا من الناحية الاقتصادية.

ويكون الإيدز والسل مزيجا مميتا، ويساعد كل واحد منهما على انتشار الآخر. حيث يساعد الإيدز على تطور الإصابة الأولية بالسل إلى مرض نشط، كما أنه يعتبر أكثر عوامل الخطورة من لإعادة تنشيط عدوى السل الكامنة إلى مرض نشط.

كما أن السل يعتبر سببا رئيسيا لوفاة الأفراد المصابين بالإيدز. وسيصاب حوالي ثلث الأفراد المصابين بالإيدز بالسل.

المكافحة والرعاية

يمكن منع الإصابة بالسل وعلاجه واحتوائه. وتوصي منظمة الصحة العالمية باتباع استراتيجية لاكتشاف السل وعلاجه تعرف بـ « DOTS».

ويجمع DOTS خمسة عناصر: الالتزام السياسي، خدمات استعمال المجهر ـ وتقديم الأدوية والمراقبة ونظم المراقبة واستخدام النظم الفعالة مع المراقبة المباشرة للعلاج. ويمكن أن تكلف أدوية دوتس 10 دولارات أميركية للفرد لدورة العلاج الكاملة (6 أو 8 أشهر).

وتعتبر إستراتيجية DOTS ناجحة وقد حقق نسبة نجاح 80% في الدول الفقيرة ومنع العدوى الجديدة عن طريق علاج المرضى المصابين. ويقدر أن هناك حاجة إلى ما يقرب من 30 مليون دولار أميركي لمواجهة فيروس السل في الدول ذات الدخول المنخفضة وذات الدخول المتوسطة.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بإحراز تقدم عالمي في علاج داء السّل، على العموم، رغم أن دولا في إفريقيا، ودولا أوروبية كانت تشكل جزءاً من الاتحاد السوفييتي سابقاً، لا تزال تجاهد لتلبية أهدافها العلاجية.وجاءت هذه النتائج في التقرير السنوي الذي تصدره منظمة الصحة العالمية، وهو بعنوان ضبط مرض السل عالمياً او Global Tuberculosis Control وذلك بمناسبة يوم السل العالمي.

وقال التقرير إن علاج المصابين بداء السل بموجب استراتيجية «دوتس» DOTS أو (العلاج القصير الأمد والمراقب مباشرة) زاد بواقع 8 في المئة خلال 2003، وهي الفترة التي شملها التقرير. وأشار التقرير إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التقدم هو ما أحرزته الصين والهند من تقدم في العلاج. ويذكر أن هذين البلدين يضمان نسبة ثلث الإصابات تقريباً بداء السل في العالم.

وتتخلف دول إفريقيا عن سواها من دول في العلاج ضد هذا المرض بسبب العبء المزدوج للسل ووباء الايدز ـ فيروس نقص المناعة المكتسبة، وبسبب محدودية مواردها. لكن أوروبا تعاني من مستويات مرتفعة من حالات سل يصعب علاجها ومقاومة للعقاقير ما يحبط التقدم في هذا المضمار. إضافة إلى ذلك، حققت دول كانت تشكل جزءاً من الاتحاد السوفييتي سابقا خطوات بطيئة في توسيع العلاج، كما جاء بيان صحفي أرفق بتقرير المنظمة.

ويقدر أن أجساد حوالي ملياري إنسان في العالم تضم بكتيريا السل في حين يتطور هذا المرض في مجموع 8 إلى 10 ملايين شخص سنوياً بينما يهلك حوالي مليوني شخص منه في كل عام.

ويقدر أن ثلث الأربعين مليون شخص المصابين بفيروس نقص المناعة على نطاق العالم كله مصابون أيضاً بداء السل، وهو مرض يسهم في تسريع تطور مرض الايدز. ويتوفى حوالي نصف مرضى الايدز من مرض السل.وجاء في تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية صدر مؤخرا أنه في غالبية مناطق العالم، يجري خوض المعركة ضد داء السل بنجاح، لكن هذا المرض بلغ مستويات رهيبة في إفريقيا، إذ زاد عدد حالات السل والوفيات المتصلة بفيروس نقص المناعة.

وقال التقرير، وهو بعنوان تقرير ضبط السل عالميا لعام 2005، إن انتشار السل عالميا تراجع بنسبة تزيد على 20 في المئة منذ 1990 وإن حالات وقوعه بدأت تنحسر أو شهدت استقراراً في خمس أو ست مناطق من العالم. إلا أن الاستثناء الصارخ يتمثل في إفريقيا حيث زادت حالات السل ثلاثة أضعاف منذ 1990 في بلدان تتفشى فيها حالات نقص المناعة المكتسبة ولا تزال حالات السل تسجل زيادة بنسبة 3 ـ 4 في المئة سنويا.

وحتى في أوغندا التي هي مثال على النجاح في خفض حالات نقص المناعة المكتسبة فهي تقوم بعلاج حالات أقل من مرضى السل مما كانت تقوم به قبل أربع سنوات. ولا يزال أكثر من نصف المصابين بالسل في ذلك البلد الإفريقي محرومين من الوصول إلى خدماتDOTS او العلاج القصير الأمد والمراقب مباشرة بسبب عبء الضغوط على الخدمات الصحية العامة هناك.

ويقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور لي جونغ ووك ان الأدلة في تقرير المنظمة (تدعو إلى تفاؤل حقيقي بأن مرض السل يمكن التغلب عليه، إلا أن التقرير هو بمثابة تنبيه جلي). وكما قال نيلسون مانديلا: لا يمكننا محاربة الايدز ما لم نفعل ما هو أكثر بكثير لمكافحة السل. وقد حان الوقت لمضارعة كلماته بعمل مستعجل في إفريقيا حيال الوباءين معاً.

وقد حصل تقدم كبير في الصين والهند اللتين تضمان ثلث عبء السل العالمي. والبلدان يقودان الرد المتسارع على السل من خلال تفعيل خدمات «دوتس». ونتيجة لهذا زاد عدد حالات السل التي يجري علاجها من خلال دوتس في العالم أجمع بنسبة 8 في المئة في 2003 مقارنة بالعام السابق. كما أن دولا مثل اندونيسيا والفلبين بينت نفس التقدم.

وإذا افترضنا استمرار نفس الالتزام القوي والموارد المخصصة، فان أربع مناطق هي الأميركيتان، وشرقي المتوسط، وجنوب شرق آسيا ومنطقة غربي المحيط الهادئ، من المقرر أن تحقق هدف تنمية الألفية للأمم المتحدة بخفض حالات السل بحلول عام 2015.

أما الاستثناءان فهما إفريقيا بسبب تفشي وباء الايدز ـ فيروس نقص المناعة وأوروبا حيث سجلت مستويات مرتفعة من السل المقاوم لعقاقير متعددة والوتيرة البطيئة لخدمات دوتس في بلدان الاتحاد السوفييتي سابقا.

وقال ماريو رافيليوني، مدير دائرة «أوقفوا السل» أو «STOP TB» في منظمة الصحة العالمية إن عمال الصحة المتفانين وعلى الجبهات الأمامية يحققون فارقا إذ يصلون إلى الأكثر عرضة (للمرض) لكن علينا أن نفعل المزيد والعمل مع شركاء جدد في مجال الصحة في القطاعين العام والخاص وفي جميع مناطق العالم لغرض الوصول إلى أكثر من نصف مرضى السل الذين لا يزالون محرومين من علاجات خدمات دوتس.

ومنذ 1995 افاد أكثر من 17 مليون إنسان مصابين بالسل من علاج ناجع بواسطة دوتس لكن يمكن تحقيق المزيد ضمن بعض الدول وفي مجال الأبحاث في وسائل تشخيص وأدوية ولقاحات جديدة إذا تم سد العجز السنوي في ميزانية ضبط السل والبالغ مليار دولار.

وقد سلطت لجنة تقودها بريطانيا الأضواء على السل في إفريقيا التي ربطت بين ترقية ضبط السل وتعزيز الأنظمة الصحية وتمويل استراتيجية منظمة الصحة العالمية التي تعرف ب«داءان ـ مريض واحد» لتحسين علاج السل وفيروس نقص المناعة المكتسبة.

وبرنامج «دوتس» هو استراتيجية دولية لضبط السل ويتألف من خمسة عناصر:

1 ـ التزام حكومي بضبط السل.

2 ـ التشخيص من خلال دراسة البكتيريا وشبكة مختبرات فعالة.

3 ـ علاج كيميائي موحد وقصير الأمد بدعم المرضى القوي خلال العلاج.

4 ـ امدادات متواصلة لعقاقير ذات نوعية مضمونة.

5 ـ التسجيل والتبليغ لغرض نتائج البرامج وعلاج المرضى.

واليوم العالمي للسل الذي يصادف يوم 24 مارس هو مبادرة شراكة «أوقفوا السل» تهدف إلى زيادة التوعية بداء السل على صعيد دولي. ومنظمة الصحة العالمية هي واحدة من الأعضاء ألـ 325 في مبادرة «أوقفوا السل» وهي ملتزمة بضبط واستئصال السل نهائيا كونها مشكلة صحة عامة. ومنذ تأسيس هذه الشراكة في 2001 زاد عدد الذين اكتشفت إصابتهم بالسل بواقع الثلثين.