يعد الإسهال الصيفي وما ينجم عنه، واحداً من أخطر الأمراض التي تصيب الأطفال في هذا الفصل، ومن هنا تأتي أهمية التعامل الصحيح مع الإسهال الذي يبدو بسيطاً لكنه خطير.

لإلقاء الضوء أكثر على هذا المرض وأعراضه ومضاعفاته وكيفية علاجه والوقاية منه، التقت ال«صحة أولاً» د. سامي عزيز اختصاصي الأطفال والذي تحدث قائلاً:يعد الإسهال الصيفي عند الأطفال مرضاً شائعاً ليس هنا فقط ، بل في كل أنحاء العالم، ومنظمة الصحة العالمية تقدر أنه مابين 1 ـ 2 مليون طفل يتوفون سنوياً في العالم نتيجة هذا المرض.أما الأعمار المعرضة لهذا المرض، فهم الأطفال مادون الخامسة من العمر، وكلما قل عمر الطفل كلما ازدادت الخطورة، فالخطورة على الطفل في السنة الأولى أكبر من الثانية وهكذا، وذلك بسبب حاجة خلايا جسم الطفل للماء بشكل أكبر، مقارنة مع من هم أكبر منه.

فأي فقدان للسوائل سيعرض الطفل الصغير لمشكلات خطيرة، إذا لم تعالج هذه الحالة بصورة صحيحة وفي الوقت المناسب، فقد ينتج عنها وفاة الطفل، فهي حالة مرضية يجب التنبه إليها وعلاجها بالطرق الصحيحة.

والإسهال هو كثرة التبرز بالنسبة للحالة الاعتيادية، فقد تكون كثرة عدد مرات التبرز أو تغير في نوع البراز من صلب إلى سائل أو قد يتغير لونه أو محتوياته، وكذلك وجود الدم في البراز أو وجود أعراض غير اعتيادية مثل الشعور بالمغص والتقيؤ وارتفاع الحرارة وكثرة البكاء، وهذه هي الحالات المرافقة للإسهال الصيفي.

الأسباب

وعن أسباب الإسهال قال د.سامي: إن أسبابه كثيرة جدًا وأهمها الالتهابات الفيروسية، فـ 65% من الحالات، تكون أسبابها فيروسية، والفيروسات أنواعها عديدة وأكثرها شيوعاً ما يسمى بفيروسات (الروتا)، وهناك أنواع أخرى منها تسبب نفس المشكلة ولكن أشيعها هي الروتا.

ومن الأسباب الأخرى الإصابة بالبكتيريا وهي أنواع، وهناك أيضاً أسباب لها علاقة بحساسية الطعام أو الدواء، وهكذا أمراض الجهاز الهضمي والأمعاء قد تسبب الإسهال.

أما تشخيص المرض فيعتمد على الطبيب المعالج، فيجب أخذ تاريخ الطفل المرضي وكذلك العائلة، والقيام بالفحص الطبي والفحوصات المخبرية التي تساعد على التشخيص، ومن ثم وضع خطة للعلاج.

العلاج

وحول علاج الإسهال الصيفي عند الأطفال قال د. سامي: إن الخطر الذي يهدد الأطفال المصابين بالإسهال هو موضوع الجفاف، فإذا عولج الجفاف معظم الحالات تتماثل للشفاء حتى دون إعطاء الدواء وخاصة في الإصابات الفيروسية.

والجفاف يقسم سريريا إلى جفاف بسيط ومتوسط وشديد، البسيط يمكن علاجه في البيت ولا يحتاج الذهاب إلى المستشفى، أما المتوسط والشديد يفضل أن يكون الطفل تحت إشراف طبي لعلاجه وذلك لأنه إذا معه الجفاف لفترة معينة قد يسبب الخلل في الأجهزة الأخرى في الجسم.

ولكي نعرف إذا كانت درجة الجفاف عند الطفل بسيطة، تستطيع الأم ملاحظة الأعراض مثل قلة عدد مرات التبرز عنده، ثبات الوزن، خروج الدمع من عيني الطفل عند البكاء، ورطوبة الغشاء المخاطي، وإذا تطورت الحالة إلى الجفاف المتوسط، يبدأ ظهور أعراض أخرى أشد، مثل انكماش الوزن، ضمور العينين، جفاف الغشاء المخاطي، سرعة التنفس، سرعة ضربات القلب، وبدء الطفل بالبكاء والصراخ، وقد يتقيأ وهذه علامات وجود الجفاف المتوسط. وفي حالات الجفاف الشديد تكون هذه الأعراض أشد وأكثر.

ولكي نقوم بعلاج الحالات البسيطة على الأم والأهل بداية سؤال أنفسهم لماذا أصيب طفلهم بالإسهال؟ ومن هنا نستطيع القول إنه لو تمت معالجة الأسباب، لما أصيب الطفل. فالوقاية هي الحل، وطرق الوقاية تكمن في الرضاعة الطبيعية، فالطفل الذي يرضع حليب الأم يكون محصناً ضد الإسهال وينمو بصورة صحيحة لاحتواء حليب الأم على مضادات البكتيريا والفيروسات، وكذلك فهو غذاء سليم ونظيف وكامل بالنسبة للطفل، فالرضاعة الطبيعية مهمة جدا لتكوين طفل سليم ومحصن ضد الأمراض.

أما بالنسبة للأطفال الذين لا يتناولون الحليب الطبيعي، فيجب مراعاة المحافظة على نظافة قناني الرضاعة وغليها كذلك غسل اليدين بصورة صحيحة قبل استخدامها وعدم ترك قنينة الرضاعة لفترة من الوقت ومعاودة إعطائها للطفل، وعلينا كذلك تخزين الحليب بصورة صحيحة وعدم نقل قنينة الرضاعة الواحدة بين الأطفال.

إذا علينا توفير غذاء نظيف للطفل يكون خالياً من الملوثات كي نحميه من الإسهال.

العلاج

وعن علاج الجفاف الناتج عن الإسهال قال د.سامي: لكل حالة إسهال سبب معين وفي الحالات البسيطة عادة لا يكون هناك جفاف على الرغم من ذلك على الأم الاستمرار بالتغذية الاعتيادية وألا تقطع الحليب، وعليها إعطاء الطفل محلول سوائل الإمهاء الفموي، وهي عبارة عن أملاح مضافة للماء محضرة بصورة فيزيولوجية تقارب ما يفقده الطفل عند حدوث الإسهال، فيجب اللجوء إليها. أما طريقة إعطائه، فلها بعض الخصوصية، فيجب ألا يعطى بقنينة الرضاعة بل كميات قليلة أي ملعقة كل ربع ساعة، جرعات بسيطة قليلة وبفترات متقاربة.

ولو كان الطفل مصاباً بجفاف بسيط، يجب تعويض الأملاح والمياه المفقودة لديه خلال 4 ـ 6 ساعات، فتبدأ الأم بإعطائه القليل من الأملاح والإمهاء الجاهز، فتلاحظ أن القيء توقف عنده وبدأ بالارتياح والتبول، وهذه علامة جيدة، أي أن الكليتين تعملان بصورة صحيحة. أما لو أعطي الإمهاء الفموي وبدأ بالتقيؤ هنا يجب اللجوء مباشرة للمستشفى ووضعه تحت إشراف الأطباء المختصين لتعويضه عن الأملاح والماء المفقود لديه عن طريق الوريد أو طرق أخرى.

ويجب الإشارة إلى أنه لا ينصح إعطاء الطفل المصاب بالإسهال المضادات الحيوية فليس كل طفل مصاب بالإسهال يعطى المضاد الحيوي وهذا خطأ شائع وقد يصيب الطفل بمشكلات مرضية خطيرة.