تتعرض العينان كغيرها من أعضاء الجسم المكشوفة للحرارة العالية والأشعة التي تصدر عن الشمس في فصل الصيف، فسواء كان الشخص يعاني من حساسية معينة في العين أم لا، فإنه معرض لأخطار قد تلحق بالعين إذا لم يتم وقايتها بالشكل السليم ضد أشعة شمس الصيف الحارقة.
ولمعرفة الأخطار والمشكلات الصحية التي قد تتعرض لها العين خلال موسم الصيف وكيفية علاجها والوقاية منها، التقت الـ »صحة أولا« د. سعيد موافي دكتوراه في أمراض وجراحة العيون والذي تحدث قائلا: مثلما يتأثر الجلد خاصة الحساس وأصحاب البشرة البيضاء في الصيف بالحرارة وأشعة الشمس، تتأثر العين ولكن بدرجة أقوى وأشد، فهي من أكثر أعضاء الجسم حساسية، ويظهر تأثرها واضحاً، خاصة لمن يعانون من حساسية العيون في فصلي الربيع والصيف، حيث تكثر المهيجات ومثيرات الحساسية من أتربة وغبار في الصيف، وحيث موسم انتشار حبوب اللقاح في الهواء.
كيف يمكن تجنب تأثير التقلبات الجوية ووقاية العين في الصيف ؟
إن وقاية الالتهاب الميكروبي البكتيري يحدث نتيجة تعرض العين لعدوى ميكروبية من الجو أو الأتربة، أو عن طريق الحشرات التي ينقل الكثير من الجراثيم. وتكون أعراض الإصابة بهذا الالتهاب احمراراً شديداً بالعين مع وجود إفرازات صديدية طوال اليوم، تزداد عند استيقاظ المريض من النوم حيث،تتورم الجفون وقد يصل إلى حد إغلاقها تماما عند الاستيقاظ من النوم صباحا، وخصوصا في الأطفال، وننصح في هذه الحالة باستعمال قطرات المضادات الحيوية بالجرعة التي يصفها الطبيب حسب شدة الإصابة، مع تجنب نقل العدوى للآخرين عن طريق استعمال المناديل الورقية أو المناشف الخاصة. وعادة تستجيب هذه الالتهابات للعلاج ويتم الشفاء منها في وقت قصير، وإن كان ذلك لا يمنع من تكرارها إذا تعرضت العين لعدوى ميكروبية مرة أخرى.
أما النوع الآخر والأخطر هو التهاب العين الفيروسي، حيث ينتشر أيضاً مع تغير الطقس وبداية فصل الصيف، ويشكو المريض خلاله من احمرار شديد في ملحمية العين ودماع شديد مع صعوبة التعرض للضوء مع وجود بعض التضخم في الغدد الليمفاوية خلف الأذن التي تكون مؤلمة ومتورمة في كثير من الأحيان يلازمها ارتفاع في درجة الحرارة، وهذا النوع يكون أيضا سريع العدوى بواسطة الأيدي والأغراض الشخصية للمريض.
أو تواجده مع أشخاص آخرين في نفس المكان، ويكون العلاج عادة باستعمال قطرة من المضادات الحيوية للوقاية، خوفاً من حدوث مضاعفات سريعة وانتقال العدوى لقرنية العين، حيث من الممكن أن يحدث تقرح في قرنية العين مما يزيد الأمر صعوبة. وفي هذه الحالة تستعمل القطرات والمراهم المضادة للفيروسات مع استعمال كمادات الماء الدافئة، وقد يحتاج المريض في هذه الحالة إلى إغلاق العين.
وتمثل حساسية العين الشق الأكبر من التهابات العين، وتأتي نتيجة تعرضها لأي مادة تسبب هياجها مثل الأتربة والغبار وحبوب اللقاح التي تنتشر في الجو، أو بعض الأبخرة والغازات الكيماوية، أو زيادة تركيز بعض المواد الكيماوية في مياه حمامات السباحة.
وتعاني العين في هذه الحالة احمراراً شديداً أيضاً، ولكن يصاحبه حكة شديدة وإحساس المريض بوجود ما يشبه حبيبات الرمل تحت الجفون، ويكون ذلك مصحوبا بكثرة إفرازات الدموع ولكن من دون وجود إفرازات صديدية، وهو ما يفرقها عن الالتهاب الميكروبي. ولا يصاحبها تورم شديد بالجفون وإنما عدم القدرة على مواجهة الإضاءة أو أشعة الشمس.
وفي هذه الحالة ننصح باستخدام كمادات مياه مثلجة (عكس الالتهاب الميكروبي) مع استخدام قطرات مضادات الحساسية، وأيضا بعض العقاقير المضادة للحساسية واستخدام النظارات الشمسية، وقد يلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى استخدام عقار الكورتيزون في قطرات للعين، ولكن يجب أن يكون ذلك تحت إشراف الطبيب وألا يسرف المريض في استعماله من دون الرجوع إلى الطبيب المعالج، لأن ذلك قد يسبب بعض المضاعفات الأخرى للعين، ولا يوجد أي دور لقطرات المضادات الحيوية في علاج مثل هذه الحالة.
ومن أشهر أمراض حساسية العين الرمد الربيعي الذي يتفق في أعراضه مع ما ذكرناه سابقا، ولكن يزيد عنه بوجود إفرازات مخاطية على شكل خيوط في زوايا العين، وقد يأتي الرمد الربيعي بشكل بسيط أو يأتي بشكل متكرر ويصبح حالة مزمنة تتكرر كل عام، مما ينتج منه خشونة في باطن الجفن مع تكوين زوائد لحمية في الجفون تزيد من معاناة المريض ومن مدة العلاج.
وبصفة عامة فللوقاية من هذه الأمراض ننصح بالتالي:
- العناية بنظافة العين وغسلها باستمرار بالمياه الباردة.
- يجب أن يكون لكل فرد مناشفه الخاصة مع عدم استخدام مناشف الغير.
- تجنب التعرض للأتربة والغبار مع استخدام النظارات الشمسية التي تحمي العين من الأشعة الضارة مثل الأشعة فوق البنفسجية.
- عدم الإسراف في استخدام قطرات المضادات الحيوية أو الكورتيزون إلا تحت الإشراف الطبي.
كرم أحمد