كشفت نتائج الجولة الجديدة من الاختبارات في إطار حملة «صحتك هي الأهم»، التي أطلقتها «سانوفي - أفنتيس» بالتعاون مع «منظمة الصحة العالمية» و«جمعية الإمارات للقلب» و«جمعية القلب الخليجية» بهدف التوعية بالمشاكل الصحية الملحة، أن أكثر من ثلث الرجال والنساء الذين خضعوا للفحوصات المجانية يعانون من بدانة البطن مما يعزز احتمالات إصابتهم بأمراض القلب والأوعية.

وشملت الاختبارات التي أجريت في «ديرة سيتي سنتر» (دبي)، و«مارينا مول» (أبوظبي) مطلع الشهر الجاري. أكثر من 1500 شخص على مدى أربعة أيام. كما تبين أيضاً أن 30% من المشاركين يعانون من الاضطرابات الاستقلابية القلبية أو أنهم يقفون على مقربة من هامش خطر الإصابة بها.

فقد تبين أن 34% من الرجال والنساء يعانون من زيادة في محيط الخصر، حيث إن الرجال الذين يزيد محيط الخصر لديهم على 102 سم (40 إنشاً) والنساء اللواتي يتجاوز محيط الخصر لديهن 88 سم (35 إنشاً) يصنفون في خانة الأشخاص الذين يعانون من البدانة.

كما تبين من خلال تلك الفحوصات أن نسبة انتشار بدانة البطن بين النساء وصلت إلى 49% مقارنة بـ 30% بين الرجال. وأظهرت دراسات حديثة في مجال علوم الأوبئة، أن بدانة البطن تعد مؤشراً أدق لاحتمال الإصابة بأمراض الأوعية والقلب، مقارنة بوزن الجسم أو ما يعرف بـ «قياس مؤشر كتلة الجسم».

وشدد الدكتور عبدالرزاق المدني، استشاري أمراض الغدد الصم، مدير مستشفى دبي التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية، على أن هذه النتائج تقرع جرس إنذار في المنطقة ويجب التعاطي معها بشكل جدي.

وقال الدكتور المدني: «تشير الإحصائيات إلى أن نحو 60% من النساء في الإمارات تعاني من البدانة، في حين يتجاوز إجمالي معدل الإصابة بالسكري الـ 20%. ولذلك علينا أن نتخذ إجراءات جديدة للتصدي لهذه المشاكل الصحية. فبدلاً من انتظار قدوم الناس إلى العيادات والمستشفيات وهم في مراحل متقدمة من المرض، علينا أن نبادر إلى التواصل معهم وتثقيفهم وتوعيتهم أينما كانوا».

وتكتسب نتائج الحملة أهمية إضافية كونها تعكس الوضع الصحي لشرائح مختلفة من المجتمع في دولة الإمارات، فقد شارك في الاختبارات المجانية متسوقون من أكثر من 49 دولة بينها الإمارات والمملكة المتحدة والهند ومصر وأستراليا وألمانيا. وشملت الاختبارات قياس ضغط الدم ومحيط الخصر ومستوى الجلوكوز في الدم، كما اطلع المشاركون على النتائج الفورية للفحوصات، وحصلوا من أطباء مختصين على نصائح وتوجيهات حول كيفية وأهمية اتباع نمط حياة صحي.

وجاءت هذه النتائج لتؤكد صحة نتائج تقارير سابقة حول مدى انتشار ضغط الدم المرتفع في المنطقة، والذي يعاني منه نحو 25% من سكان الإمارات.

وتم تحويل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات استقلابية قلبية، أو المعرضين للإصابة بها، من أجل إجراء مزيد من الفحوصات، كما أطلعهم الأطباء على ضرورة إدخال تعديلات جذرية على أنماط حياتهم. و«الاضطرابات الاستقلابية القلبية» هي مجموعة من العوامل التي تعزز احتمال الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، السكري.

وأشار الدكتور وائل المحاميد، نائب رئيس «جمعية الإمارات للقلب»، إلى أن الإقبال الكبير على هذه الفحوصات النتائج التي تم التوصل إليها، تعكس وجود هوة تفصل بين مزودي خدمات الرعاية الصحية والجمهور العام.

وقال الدكتور المحاميد: «لاحظنا أن العديد من المشاركين كانوا متلهفين لإجراء الاختبارات والاطلاع على عوامل الخطر وأساليب الوقاية. ومن هنا فإن حملة «صحتك هي الأهم» تقدم نموذجاً مثالياً ندعو المسؤولين في القطاع الصحي ومؤسسات الرعاية الصحية أن تقتدي به.

فقد تبين من خلال هذه الحملة أن تحقيق تطور نوعي يتطلب منّا المبادرة والتوجه إلى الجمهور العام لتوعيته وتقديم النصائح له بدلاً من أن ننتظر حتى يأتي إلينا». وأوضح الدكتور المحاميد أن النتائج الجديدة يجب أن تكون دافعاً للجمهور كي يسعى بدوره إلى اتباع نمط حياة صحي لا سيما مع حلول الصيف وبدء الإجازة.

وأضاف: «الصيف الحار في منطقة الخليج يدفع الناس إلى البقاء في بيوتهم لفترات أطول الأمر الذي سينعكس سلباً على مستوى نشاطهم مما قد يفاقم المشاكل الصحية المختلفة. وعليه، باستطاعتنا أن نمارس المشي في الممرات الطويلة في مراكز التسوق أو الحدائق على سبيل المثال. فالمهم أن يمتلك المرء قوة الإرادة والرغبة في الحفاظ على صحة جيدة».