أفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) أن ما تم اكتشافه مؤخراً من أن العلف المستخدم في بعض المزارع السمكية بالولايات المتحدة الأميركية والذي احتوى على مادة ميلامين السامة يشكل احد التحديات التي تواجه قطاع تربية الأحياء المائية المزدهر الذي يؤمن نحو %45 من كافة أنواع الأسماك المستهلكة في مختلف أرجاء العالم.

ومما يذكر أن (ميلامين) هي نفس المادة التي تسببت مؤخراً في سحب الأعلاف المخصصة للحيوانات الأليفة من الأسواق في كل من الولايات المتحدة وكندا. ولكن الطريقة الملتوية التي تحول من خلالها العلف السمكي للاستخدام في إنتاج مواد للاستهلاك البشري، إنما تؤكد كم هي المصاعب التي تضمن السلامة الصحية في زمن تميز بانتشار شبكات الإنتاج السمكي والتصنيع والتوزيع متعدد الجنسيات.

فالمواد العلفية المنتجة بالصين بمادة قمحية غروية قد أسيء استخدامها حيث قامت بتصديرها شركة أميركية فاشتراها منها على الأقل مجهزان كنديان قاما بعد ذلك بإعادة تصديرها إلى المزارع السمكية في الولايات المتحدة باعتبارها مادة علفية لأغراض الاستزراع السمكي.

ويؤكد مسؤولو الصحة في كل من الولايات المتحدة وكندا أن نسبة التلوث كانت بدرجة متدنية وأن الأسماك التي استهلكت مادة ال«ميلامين» قد أفرزتها بسرعة، ولذلك فإن الأمر لا يشكل خطرا على صحة الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى انه منذ فترة ليست بعيدة كانت عدة ولايات أميركية قد حظرت استيراد ما يعرف بالأسماك القطية الزرقاء من البلدان ما وراء المحيطات بعد أن أثبتت الفحوصات على شرائح الأسماك المجمدة أن بعضها احتوت على مضادات حيوية وردت محظورة. وعلى إثر ذلك قامت محلات البيع الضخمة (ولمارت) على الفور بالتدخل فسحبت المنتج المذكور من كافة مخازنها في الولايات المتحدة.

وفي رأي لحسن عبابوش، الخبير في سلامة المنتجات السمكية لدى منظمة الأغذية والزراعة، فإن مثل هذه الحالات تكشف عن أهمية ضمان سلامة المنتجات في قطاع الاستزراع السمكي الذي يُعد قطاعاً سريع النمو في إنتاج الغذاء منذ أكثر من عقد من الزمن.

وقال عبابوش أيضا إن «حلقة الإنتاج السمكي في العالم والإمدادات السمكية وإمداداتها باتت معقدة للغاية، لاسيما وأن نصف أنواع الأسماك المستهلكة تأتي عن طريق المزارع السمكية، وأن نحو 12 مليون شخص يعتمدون على الاستزراع السمكي لتوليد مصادر دخلهم اليومي. وبات أيضا ضمان المنتجات السمكية المستزرعة وتأمين أجود النوعيات منها مسألة حاسمة».

الاتجاهات وتحديات المستقبل

وستكون السلامة وجودة كل مراحل الإمدادات السمكية وضمانها واحدة من بين المسائل الرئيسية التي سيجري بحثها في مؤتمر التجارة الزراعية، الذي تعقده منظمة الأغذية والزراعة بالتعاون مع وزارة الزراعة الصينية بمدينة كينادو الصينية في الأسبوع الحالي خلال الفترة 29 ـ 31 مايو 2007.

وسيتناول المؤتمر المذكور مسائل أخرى تتعلق بصحة الأسماك على مستوى المزرعة، فضلاً عن الأطر التنظيمية الدولية المعقدة المتزايدة ذات الصلة بالواردات من الأحياء المائية وكيفية وضع نظم للعلامات التجارية والمتابعة بما يتيح لبائعي التجزئة والمستهلكين الاطلاع على الجهة التي ورد منها أي منتج سمكي.

ومن المسائل الأخرى المطروحة أمام المؤتمر عولمة حلقة الإمدادات السمكية في العالم ودور الأسواق في ازدهار الاستزراع السمكي القائم، فضلاً عن المسائل ذات الصلة بالاستدامة البيئية والتنافس المتنامي بين تربية الأحياء المائية وتربية الدواجن والمواشي للزيت السمكي لأغراض العلف.

الصعوبات أمام صغار مستزرعي الأسماك

ويقول جوشهرنيرينتز من برنامج الأسماك العالمي التابع للمنظمة (كلوب فيش) إن المنظمة معنية بشكل خاص لدراسة كيف يمكن لمستزرعي الأسماك محدودي النطاق في البلدان النامية أن يتعاملوا مع معايير الواردات المتشددة بازدياد في البلدان المتقدمة، لاسيما وأن %97 من صيادي الأسماك ومستزرعيها يتواجدون في العالم النامي.

ويرى عبابوش «أن القلق بشأن سلامة الأغذية هو بطبيعة الحال قلق مشروع من كافة الجوانب. فالتحدي هو أن نتأكد من أن العلامات المُستخدمة في الحكم على السلامة تقوم على أسس علمية وأن مستزرعي الأسماك سواءً كانوا من بلد نام أو من بلد متقدم، يتمتعون بالمزايا بصورة منصفة».

%44 من الأسماك المستهلكة مستزرعة

وتقول روهانا سوباسينكا المتخصصة في تربية الأحياء المائية لدى المنظمة «إن حجم الأسماك المتأتية عن طريق المزارع السمكية قد بلغ سقفاً عالياً جداً في السنوات الأخيرة، حيث إنه في عام 1980، لم تصل نسبة الأسماك المستزرعة التي استهلكها الإنسان إلاّ %9، في حين أنها تبلغ في الوقت الحاضر %44. فالمنظمة ترى أن تربية الأحياء المائية تشكل السبيل الرئيسي لتلبية الطلب المتزايد في العالم على الأسماك والتخفيف من الضغط على المخزونات السمكية في المحيطات.