يتعرض العاملون في مختلف المهن للعديد من الأمراض بسبب لاطبيعة عملهم والأشياء التي يتعاملون معها خلال أدائهم هذا العمل.ويعتبر عمال تعبئة الوقود من الأشخاص المعرضين للإصابة بأمراض خطيرة نتيجة تعرضهم لمشتقات البترول المختلفة والغازات المنبعثة منها.لكي نتعرف على تلك الأمراض ومضاعفاتها والمعاناة الصحية التي يكابدها هؤلاء العمال كان ل«الصحة أولاً»، هذا التحقيق:

صداع شديد

مصطفى السيد يعمل في إحدى محطات الوقود منذ 10 سنوات تقريبا حدثنا عن المشكلات الصحية التي بات يعاني منها نتيجة عمله فقال: إن صداعا شديدا أصابني منذ ثلاث سنوات تقريبا، مما دفعني لإدمان الأقراص المضادة للصداع والتي أصبحت تلازمني أينما كنت، ومن شدة الألم الذي أصبحت أعاني منه اتجهت لأحد الأطباء المختصين والذي أخبرني أن ما أعاني منه ناتج عن استنشاقي بعض أنواع الغازات المنبثقة من الوقود، ما يؤثر على جهازي العصبي، و يصيبني بنوبات صداع عنيفة جداَ.

فقدان بصر

سالم حسن هو الآخر يعمل في إحدى محطات الوقود منذ فترة طويلة وكانت له معاناته مع هذه المهنة التي عرضته للكثير من المواد والغازات المنبعثة يقول: إن بصري بدأ يتراجع منذ فترة قريبة. وقد سبق ذلك تعرض عيني لحساسية شديدة جراء الغازات المنبعثة من الوقود وعوادم السيارات، وقد نصحني الأطباء باستخدام نظارات واقية لكي أحافظ على بصري وحذروني من خطورة تعرضي المتكرر لهذه الغازات التي من شأنها أن تفقدني بصري.

تأثيرها على الأعصاب

وحول تأثير المواد المنبعثة من مشتقات البترول على أعصاب الإنسان حدثنا د. نادر نسطة اختصاصي أمراض عصبية قائلا: إن الغازات المنبعثة من المواد البترولية تدخل عن طريق الاستنشاق وتمتصها الرئتان لتتحول إلى الدم وتسبب حالة من التسمم تؤدي إلى تلف بعض الأعصاب المحيطية، وبالتالي فهي تؤدي لمشكلات دماغية وقد تؤدي إلى تشمع وتموج خلوي تدريجي، وإذا لم يتم معالجة الحالة في بدايتها ستتعرض الخلية العصبية للتسمم بشكل كامل ويصبح علاجها متشعبا وصعبا.

ومن أعراض الإصابة بالتسمم الناتج عن استنشاق غازات المواد البترولية لفترات طويلة الدوار والقيء المستمر ونوبات الصداع العنيفة، وكذلك يتعرض المصاب لاضطرابات في النوم ويشعر بالخمول والتعب العام في الجسم والخدر في الأطراف، وبعض الحالات تتشابه أعراضها بأعراض الإدمان وهي من المراحل الخطيرة في الإصابة. فقد يتعرض المصاب خلالها للإصابة بضمور في الدماغ.

ونصيحتي لمن يتعاملون بشكل مباشر مع المواد البترولية باستخدام القناع الواقي بشكل مستمر، ويجب عليهم إجراء تحاليل دم بشكل دوري لقياس نسبة التسمم نتيجة تعرضهم لتلك الغازات، وعليهم أيضا الاهتمام بغذائهم والإكثار من السوائل بشكل مستمر.

كرم أحمد

وعما تسببه هذه الغازات للعيون حدثنا د. الياس جرادة اختصاصي طب وجراحة العيون في المركز الطبي الدولي - دبي قائلا: إن هذه الغازات تتضمن مواد كيميائية تسبب حريقا كيميائيا داخل العين، فهي قد تكون بكميات قليلة ولكنها تسبب التهابات مزمنة وتأثيرها التراكمي خطير جدا.

وهذا يفسر سبب معاناة من يتعاملون مع مشتقات البترول بشكل مستمر من الالتهابات في العين والتي قد تؤثر في المستقبل على النظر وتضر في ملتحمة العين. ويجب الإشارة إلى أن إهمال هذه الحالة قد تفقدهم بصرهم، فيجب عليهم القيام بأخذ الاحتياطات اللازمة وفي حال إحساسهم بالتهاب أو حكة، ولو بسيطة في العيون يجب عليهم مراجعة المختص مباشرة، وتعد النظارات الواقية من أفضل السبل المتبعة لعدم تعرض العيون لغازات البترول بشكل مباشر

الصحة المهنية

ولمعرفة رأي اختصاصيي الصحة المهنية في هذا الموضوع التقينا د. محمد متولي طبيب الصحة المهنية في عيادة بلدية دبي والذي قال: نحن ننصح العاملين في محطات البترول عادة بعدم الوقوف لفترات طويلة في مواقع العمل، بل عليهم مغادرة منطقة التعبئة مباشرة بعد الانتهاء من تزويد السيارة بالوقود.

وكذلك عليهم أخذ فترات راحة كافية، وعدم أخذ أوقات عمل إضافية، فمثل هذه المهنة أصحابها معرضون للكثير من الأمراض التي قد تصيب العيون والجهاز العصبي والصدر نتيجة استنشاقهم المستمر للغازات المنبعثة من مشتقات البترول، وكذلك الوقاية الشخصية وذلك باستخدام واقيات العيون والأقنعة المعقمة التي تقيهم بشكل كبير من التعرض المباشر لتلك الغازات.

كرم أحمد