يحتل الأطفال المكان الأساسي في تكوين الأسرة، وينتظر كل زوجين قدوم مولدهم بفارغ الصبر لأنه يمثل بالنسبة لهم ثمرة علاقتهم والمستقبل الذي ينتظرونه.
يواجه كل من الزوج والزوجة في بعض الأحيان مشكلات صحية تقف عائقا أمام تحقيق ذلك الحلم، فقد يكون أحدهما عقيما أو بسبب علة ما غير قادر على الإنجاب، وهناك حالات مرضية عدة تحد من القدرة على الإنجاب، وهناك حالات أخرى لا يكتمل بها الحمل، بل ينتهي بإسقاط الجنين كالحالة التي التقتها «الصحة أولا» والتي تعاني من مشكلة مرضية غريبة نوعا ما وهي حدوث الحمل لكن خارج الرحم وقد قالت:
لقد سعينا أنا وزوجي في بداية حياتنا إلى عدم الإنجاب، وذلك لظروفنا المادية الضعيفة ولصعوبة الحياة، فلجأنا لأحد الأطباء الذي قام بإجراء فحوصات عدة لي وأخيرا نصحني باستخدام اللولب لمنع حدوث الحمل، وبناء على نصيحته قمت بتركيبه لمدة سنتين كاملتين، وبعد أن تحسنت الأحوال وأصبح شوقنا أنا وزوجي كبيرا لإنجاب طفل أو طفلة يملأ علينا حياتنا ويجعل لها طعما آخر، بدأت أفكر بإزالة اللولب وكلي أمل بأن أحمل بأسرع وقت ممكن.
حدوث الحمل
عند توجهي للطبيب لتحديد يوم إزالة اللولب فاجأني بقوله إنني حامل بعد الكشف علي وأخبرني أن احتمالية حدوث الحمل مع وجود اللولب واردة وما هي إلا أيام وإذا بأعراض الحمل تظهر علي، كان لهذا الخبر وقع خاص علينا، فقد شعرنا أن حياتنا الزوجية قد بدأت الآن وأن نظرتنا للحياة يجب أن تتغير. فمسؤوليتنا كبرت وآن الأوان للاستعداد لذلك، وخلال الشهر الأول بعد معرفتنا بحدوث الحمل باشرنا بإحضار مستلزمات الطفل وبدأ الأهل والأصدقاء بإعطائنا النصائح والتوجيهات لكيفية استقباله والتعاطي معه، لكي يكون خلفا صالحا في المستقبل.
صدمة
لم يكن الشهر الثاني من الحمل يحمل لنا الفرحة التي عشناها في الشهر الذي سبقه فقد بدأت بعض التوعكات تصيبني، وقد توقعت أنها من الأمور الطبيعية التي تشعر بها الحامل لكن آلامي بدأت تزيد، وقد قالت لي بعض السيدات من أقاربي أن الحمل الأول ستواجهين فيه مثل تلك التوعكات، كآلام في البطن وارتفاع حرارة وتعكر المزاج، لكن آلامي زادت بشكل غير طبيعي وخصوصا في البطن مما دفعني إلى التوجه للطبيب.
وبعد الكشف علي قال إن كل شيء يبدو طبيعيا إلا أن آلامي كانت تزيد وصراخي لم يتوقف مما دفعه لإبقائي في المستشفى تحت الملاحظة، وفي اليوم التالي أخبرني بأنه سيقوم بعمل كشف بالأشعة الصوتية لمعرفة سبب الآلام التي أعاني منها، وبعد ساعات من إجراء ذلك جاء ليحمل معه خبرا سبب صدمة لي ولزوجي، حيث أخبرنا أن نتيجة التصوير تشير إلى احتمالية أن يكون حملي غير طبيعي ووصفه بأنه ربما يكون خارج الرحم.
كان ما سمعته غريبا ولا يصدق، فهذه المرة الأولى التي أسمع فيها عن حمل خارج الرحم ولم أتوقع أن شيئا كذلك سيحدث معي، وقد طمأنني الطبيب قليلا بقوله يجب أن نتأكد من ذلك باستخدام المنظار الذي سيمكنه من رؤية الحوض بالعين.
فقدان الجنين
تم إدخالي لغرفة المنظار وبقيت لساعات هناك وبعد ذلك جلست مع زوجي ننتظر القرار النهائي، فجاء الطبيب وأكد لنا أن الحمل فعلا خارج الرحم، ولدى سؤاله عن سبب حدوث ذلك معي قال لنا إن هذه الحالة نادرة الحدوث لكن تعد موانع الحمل التي تستخدمها النساء أحد أهم أسبابها، وهنا علمت أن استخدامي اللولب في السنتين الأوليين لزواجي قد أدتا لذلك وكما وصف لي الطبيب أن مشكلة ما حدثت في قناة فالوب التي احتضنت الحمل أدت لحدوث ذلك.هنا وضعنا أمام أمر لا نحسد عليه. فنسبة نجاح الحمل معدومة ومن الصعب إجراء أي تدخل جراحي، فقررنا إسقاط الجنين خوفا من تطور الوضع.
الحمل الثاني
بعد أسبوع من الإجهاض بدأنا نفكر مليا بالموضوع وأصبحنا نبحث عن بعض الأجوبة لأسئلة عديدة وأهمها الحمل مرة أخرى وإمكانية حدوثه بشكل طبيعي، ولم تكن الإجابات كما كنا نأمل، فقد أوضح الأطباء بشكل جلي أنه بما أنني لم أنجب من قبل وكان حملي الأول خارج الرحم، فإن نسبة حدوث حمل خارج الرحم مرة أخرى تتجاوز %40.
وأكدوا أنه لو كنت أنجبت من قبل لكانت نسبة حدوث ذلك مرة أخرى معي ضئيلة لا تتجاوز %10.ولم يكن الأمر سهلا علي وعلى زوجي فما مررنا به كان صعبا جدا ولا نستطيع مواجهته مرة أخرى. وها نحن حتى هذه اللحظة ننتظر أن يجد الأطباء حلا يؤكد لنا حدوث حمل طبيعي بنسبة عالية جدا فلا أستطيع مواجهة ذلك مرة أخرى.
كرم أحمد