الكلام هو وسيلة التخاطب والتفاهم التي تميز البشر عن غيرهم من المخلوقات، والحنجرة هي عضو مهم وحيوي بالنسبة للتنفس والبلع، إذ أنها تعمل كصمام أمان لمنع دخول الأكل والشرب إلى الرئتين أثناء البلع، وكذلك منع دخول أي أجسام غريبة، في بعض الأحيان يتعرض بعضنا لحالة تسمى بحة الصوت، وهي خفوت أو اختفاء الصوت الذي يصدر عنا أثناء الكلام.ولهذه الحالة أسباب متعددة، قد تكون مؤشراً لأمراض مختلفة، ويعاني من يصاب بها من مشكلات كثيرة.وللتعرف أكثر على هذه الحالة، ماهيتها وطرق علاجها والوقاية منها كان لـ «الصحة أولاً» هذا التحقيق:

كثرة الكلام

قالت منى حسين التي تصاب كثيراً ببحة الصوت: «أنا كثيرة الكلام، كما يصفني الجميع، واستخدم صوتي بكثرة، حتى عندما أكون لوحدي، تراني أتكلم أو أغني في كثير من الأحيان بصوت مرتفع، ولذلك فأنا أتعرض لبحة الصوت مرات عدة في السنة، وأصبحت أشعر قبل إصابتي ببحة الصوت، بأنني سأعاني في هذه الحالة من الأعراض التي تصيبني، وهي حشرجة الصوت وآلام في الحنجرة، وأنا أتناول العسل لكي أتخلص من هذه المشكلة، ولكن هذا الأمر يتطلب أياماً عدة قد تصل لأسبوع.

المشروبات الباردة

«تناول السوائل الباردة هو السبب». هذا ما قاله سالم محمد عن بحة الصوت. وتابع: بمجرد تناول أي سوائل شديدة البرودة، أشعر بأن صوتي أصبح لا يسمع، وكذلك يزداد السعال الجاف عندي، ويبدأ التهاب الحنجرة المؤلم،الذي يعيقني من تناول الطعام.

ولذا فإنني أتحاشى كثيراً السوائل الباردة، لأنني أعرف ما ستسببه لي من مشكلات، وبحة الصوت هي أقساها. فمن الصعب على أي إنسان التوقف عن الكلام لأيام عدة، لأنه يعيق أموراً كثيرة في حياته، وعند تعرضي لهذه الحالة، ألجأ لتناول الشاي البابونج والمشروبات الدافئة الأخرى، فهي تشعرني بالارتياح ولكن بحة الصوت ستأخذ مدتها التي قد تمتد لأسبوع أو أكثر ومن ثم تزول.

مفاجئة

«إنها تفاجئني دائماً». هكذا وصفت إيمان أحمد بحة الصوت التي تصيبها.وتابعت: أستيقظ من دون سابق إنذار، فأجد نفسي غير قادرة على الكلام وصوتي غير مسموع،فألجأ للسعال للتخلص من هذه الحالة، لكن دون جدوى. وعندما تعاودني، أمكث في البيت وأتجنب الجميع، لكيلا أتعرض لموقف يدفعني للكلام. فبمجرد محاولة الكلام أشعر بآلام ويتطلب مني ذلك مجهوداً كبيراً، لكي يفهم محدثي ما أقوله، وألجأ إلى حمام البخار الذي يشعرني بارتياح ويسرع في تخلصي من تلك البحة.

الأسباب والعلاج

وعن أسباب البحة وطرق علاجها والوقاية منها حدثنا د. محمد الرخاوي اختصاصي أنف وأذن وحنجرة في المستشفى الدولي الحديث قائلا: بحة الصوت هي عبارة عن وجود خلل في العصب المغذي للأحبال الصوتية. هذا الخلل يظهر على شكل نتوءات على الأحبال الصوتية نتيجة سوء استخدام الصوت، وعادة ما يصاب ببحة الصوت من يستخدمونه بكثرة مثل المدرسين والمغنين والخطباء وغيرهم. وقد تنتج البحة بسبب وجود ورم حميد أو غير حميد في الحنجرة والأحبال الصوتية، وقد يكون مؤقتاً في حال التهاب الجهاز التنفسي.

وعلاج هذه الحالة يكون باستئصال الأورام في حال وجودها بالليزر الجراحي، وفي حال وجود ورم خبيث نضطر لاستئصال جزء من الحنجرة. أما في الحالات الأخرى فتتم المعالجة عن طريق تمرينات التخاطب والكلام، وشرب السوائل الدافئة، إلى أن يعود الصوت لحالته الطبيعية، ولو استمرت البحة لأكثر من أسبوع هنا يجب مراجعة الطبيب المختص لتحديد الأسباب وعلاجها.

وللوقاية من الإصابة ببحة الصوت، علينا علاج التهابات الحنجرة منذ البداية وعدم إساءة استعمال الصوت بالصراخ، وتحميل الأحبال الصوتية فوق طاقتها.